الأحد، 20 مارس 2011

السعودية: خبراء يعتقدون أن أسعار العقارات بلغت ذروتها

يرون أن الشروع في الرهن العقاري وتوفير الخدمات للأراضي الجديدة سيعملان على تهدئة الأسعار
جدة: فايز الثمالي
في الوقت الذي تتحول فيه أسواق العقار في السعودية بسبب ازدياد الطلب على كافة المنتجات العقارية السكنية، يتطلع المستهلكون إلى إيجاد حلول جديدة من مشاريع وتشريعات وتنظيمات تسهم في خفض حدة الارتفاع الكبير الذي طرأ على الأسعار، مع بلوغ الأسعار ذروتها بحسب ما ذكره متعاملون.
وقال خبراء عقاريون إن تطلعات المستهلكين كثيرة لخفض تكلفة المنتجات العقارية، ولكن قد يكون أبرز التطلعات هو إقرار أنظمة الرهن العقاري، الذي شهد تأجيلا لمناقشة أنظمته خلال الفترة الماضية، والتي يتوقع أن تسهم في حل مشكلة الإسكان في السعودية، مما سيسهم في نمو عمليات التداول في السوق العقارية بالمملكة.

ويعمل مجلس الشورى على دراسة كافة بنود نظام الرهن العقاري، وذلك في خطوة يتوقع منها أن تسهم في تسهيل عملية تملك المنازل، في الوقت الذي لا يوجد فيه نظام حالي يحكم العلاقة في القروض الإسكانية بين البائع والمشتري والممول.

وبدأ عدد من الشركات العقارية الإعلان عن مشاريع عقارية جديدة خلال الفترة المقبلة، في ضوء الدراسات التي تشير إلى نمو طرح الوحدات السكنية في المدن الرئيسية بالرياض وجدة ومدن المنطقة الشرقية.

وعلى الرغم من تنامي الشركات التمويلية في البلاد، والتي شاركت في معرض جدة للعقار للتمويل والإسكان الدولي «جرسكس 2011» في محافظة جدة (غرب السعودية) والذي عقد مؤخرا، فإن هناك مطالبة بتوفير الخدمات في الأراضي الجديدة وتوفير البنية التحتية التي جعلت أسعار الأراضي تتصاعد مما يجعل المستثمرين وأصحاب الدخل المحدود يواجهون صعوبة في توفير الأراضي مع وجود هذه الشركات التمويلية.

وقال عبد الله الأحمري، رئيس اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية في جدة، «التمويل العقاري هو سلاح ذو حدين، فالبنوك تمول ولا تمانع، ولكن لو نظرنا إلى التمويل العقاري نجد أنه السبب الرئيسي الذي تسبب في الأزمة العقارية بالولايات المتحدة الأميركية، وهو الذي هوى بالاقتصاد العالمي».

وأضاف: «هناك طلبات كثيرة لإقرار الرهن العقاري في السعودية، حتى يتم تنظيم العملية بين البائع والمشتري والممول، حيث تتم العملية في الوقت الحالي، بطرق غير مباشرة لحفظ الحقوق، ولكن تلك الطرق قد لا تكون مشروعة بشكل كامل مما قد يجعل هناك مخاطرة في عملية التمويل».

ولفت رئيس اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية بجدة إلى أن عملية التمويل في الوقت الحالي للمشاريع تتم من خلال دراسة جدوى المشروع ومن ثم رهن العقار ويتم تمويل جزء من المشروع على أن يكمل المطور باقي التمويل، وقد يسهم الممول بنسبة تتراوح ما بين 50 و60 في المائة من المشروع، في الوقت الذي بين أن بعض الشركات أو البنوك تضع خط رجعة حال حدوث أي انتكاسة للسوق أو غير ذلك.

وحول وجود عدد من الشركات التمويلية في معرض جدة للعقار تطرح حلول تمويلية، بين الأحمري أنه لا يوجد دراسات مقدمة كاملة لكي يتم وضع شروط وضوابط لذلك التمويل الضخم بشكل عام، ولكن العملية تنقسم إلى قسمين بحسب ما أشار إليه رئيس اللجنة العقارية في غرفة جدة، فإن الحصول على تمويل للمشاريع السكنية الكبيرة أو للمشاريع التجارية، فإن ذلك سيمكن المطور من إمكانية سداد التمويل في حال بيع تلك المشاريع.

أما القسم الثاني برأي الأحمري فينجلي في أصحاب الدخول المحدودة، والذي يسعى لامتلاك سكن، فإن ذلك النموذج قد يدخل في حيز صعب في حال ارتفع مستوى غلاء المعيشة، مما يضيق عليه سداد التمويل والتعثر في تسديد ما عليه من التزامات تجاه شركات التمويل، الأمر الذي قد يتسبب في مصادرة وحداتهم السكنية، وقد يكون ذلك السبب الرئيسي لأعضاء مجلس الشورى والخبراء على عدم تسليم هؤلاء الشريحة إلى الشركات الممولة والبنوك.

وأشار الأحمري إلى وجود تحفظ على بعض الأرقام التي تطلق على بعض القيم التمويلية، حيث يجب البحث عن أرقام حقيقية وصفقات واقعية ومن ثم نعرف هذه الأرقام الحقيقية.

محمد بابحر، الخبير العقاري أكد وجود شركات كثيرة رصدت مبالغ كبيرة لعمليات التمويل، إلا أن المشكلة تكمن في أن طالب التمويل لا يتناسب دخله مع قيمة العقار، حيث إن الفجوة تتمحور في الاصطدام بقيمة المباني والوحدات السكنية، إضافة إلى إشكالية غلاء أسعار الأراضي.

وأضاف: «يوجد عدم توازن بين الشركات وطالبي القروض التمويلية، ومن أهم أسباب الارتفاعات، هو ما يحصل من مضاربات في الأراضي فهذه ثقافة خاطئة في السوق المحلية، ومن المفترض أن يكون المفهوم هو عمليات التطوير».

وتابع: «جميع المستثمرين ضخوا رؤوس أموالهم في الأراضي، وهو ما أدى إلى تضخم الأسعار بشكل كبير، وفي حال تم التقيد بمفهوم التطوير لما كان هذا واقع في ارتفاع الأسعار».

وأكد الخبير العقاري أهمية حل أزمة الارتفاع، وذلك من خلال توفير الخدمات في المناطق الجديدة، وحلول مشكلات روتين الأنظمة الحكومية في التطوير، وتقليص هذه الأنظمة، إضافة إلى فرض الضرائب على الأراضي البيضاء (الأراضي الخام)، والذي سيؤثر بانخفاض أسعار الأراضي بنسب كبيرة.

وحول قيمة التمويل من البنك العقاري والتي لا تتجاوز 300 ألف ريال، بين بابحر أن من المفترض أن يصرف القرض من البنك مع وضع حلول مع المطورين والتعاون مع البنوك الأخرى في إنتاج منتج يتناسب مع طالبي التمويل والعقارات، فتضافر الجهود ضروري لإيجاد حلول تتناسب مع المواطن في ظل ارتفاع الأسعار.

من جانبه، قال عمار فراس، المدير الإقليمي لبنك الجزيرة في المنطقة الغربية، إن البنك طرح منتجات متطورة لتسهيل التملك، وذلك بأقل الأسعار، مشيرا إلى أن مؤشر طلبات القروض خلال معرض جدة للعقار والإسكان كان مرتفعا.

وأشار فراس إلى وجود منافسة واضحة من خلال البنوك المحلية في المعرض العقاري، والتي تقدم تمويلا سكنيا، حيث إن التمويل أعطى فرصة للناس لتملك العقار، كاشفا عن أنه في العام الماضي استحوذ البنك على ما يقارب الـ20 في المائة من التمويل العقاري المعروض في السوق السعودية.

وأضاف: «نمول المشتري بقروض تملك المساكن من خلال منتجات مختلفة، وشريحة متوسطي الدخل هم أغلب المتقدمين للحصول على قروض»، في الوقت الذي أشار إلى أن نسب فوائد القروض الإسكانية تتفاوت، حيث تتراوح ما بين 3.25 و3.5، وذلك لتقليص أحجام الفائدة التي كانت في السابق وعلى مدى 25 سنة أو وصول المقترض إلى 60 عاما.

من جهته، قال أحمد المهندس، رئيس اللجنة المنظمة لمعرض جدة العقاري، إن القطاع العقاري السعودي حقق خلال الأعوام الخمسة الماضية نموا في رأس المال في السوق العقارية تجاوزت نسبته 40 في المائة، وارتفعت مساهمة قطاع العقار والتشييد في الناتج المحلي الإجمالي السعودي من 41.7 مليار ريال (11 مليار دولار) في عام 2000 إلى أكثر من 54.5 مليار ريال (14.5 مليار دولار).

وأضاف المهندس: «الأوساط العقارية تقدر حاجة السعودية بنحو 4.5 مليون وحدة سكنية بحلول عام 2020، فيما تقدر حجم التمويل الإسكاني بنحو 117 مليار ريال (31.2 مليار دولار) سنويا لاستغلال مساحة 110 ملايين متر مربع من الأراضي الصالحة للاستثمار لمواجهة النمو السكاني المتزايد».

وتحتاج مدينة جدة إلى 100 ألف وحدة سكنية سنويا، بحسب المهندس، الذي أشار إلى أن احتياجات جدة من الوحدات السكنية حتى عام 2020 تقدر بنحو مليون وحدة، وأن تقديرات المنشآت العقارية التي يتم تشييدها في جدة خلال العام الحالي لا تقل عن 200 مليار ريال (53.3 مليار دولار)، وهذه القيمة يمكن أن تتضاعف في حالة زيادة وتيرة التشييد والبناء خلال العام الحالي.

وأضاف المهندس أن هذا العام خرج المعرض بالكثير من الصفقات والمشاريع من خلال أجنحته ومساحاته ورجال الأعمال والمختصين في الاقتصاد العقاري والاستثماري فيه وما تحقق من إنجازات مفرحة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق