الخميس، 24 مارس 2011

الأمير خالد الفيصل: استعدنا 280 مليون متر مربع من الأراضي المعتدى عليها في جدة بقيمة 80 مليار ريال

في جلسة حوار مفتوح جدد فيها شبابه خلال منتدى جدة الاقتصادي

الأمير خالد الفيصل خلال لقائه المفتوح مع الإعلاميين (تصوير: خضر الزهراني)
جدة: فايز الثمالي
كشف الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة أمس عن استعادة إمارة المنطقة خلال الفترة الماضية نحو 280 مليون متر مربع من الأراضي المعتدى عليها في مدينة جدة، التي تقدر قيمتها بما يقارب 80 مليار ريال.

وأوضح خلال الجلسة الرابعة من جلسات منتدى جدة الاقتصادي في يومه الأخير أن تلك الأراضي ستدخل ضمن التخطيط الجديد، التي ستكون إما للمرافق الحكومية أو للمشاريع التنموية في جدة.

الجلسة التي حملت عنوان «لقاء القادة»، جدد من خلالها أمير منطقة مكة المكرمة شبابه في ظل الحوار المفتوح الذي جمعه مع نحو 20 شابا وشابة ألقوا عليه مجموعة من الأسئلة أكد بعدها أنها ألقيت بحماس يشبه حماسه في مرحلة الشباب من عمره.

وشهدت الجلسة التي ترجل فيها الأمير خالد الفيصل بجوار الشباب والشابات بعد أن فضل حينها نزع «بشته»، العديد من الحقائق، جاءت مجملة في كلمة ختامية وجهها لهم، إلى جانب إجاباته عن 20 سؤالا تم طرحها بمنتهى الشفافية أمام الحضور، معلنا عن عدة مشاريع جديدة تنصب في مصلحة الشباب، التي من أهمها عقد لقاء شهري معهم ابتداء من يوم الاثنين بعد المقبل على أن يكون هناك لقاء في أول اثنين من كل شهر.

كما أعلن أمير منطقة مكة المكرمة عن تخصيص أراض في الطائف تتجاوز مساحتها 5 ملايين متر مربع لصالح مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، وذلك بهدف إنشاء واد للتقنية، مشددا في الوقت نفسه على ضرورة تنفيذها بشكل عاجل في ظل وجود الاعتمادات المالية لها مسبقا، مشيرا إلى وجود مشاريع أخرى؛ من ضمنها مشروعا «الهدا والشفاء» ومشروع «سوق عكاظ»، إضافة إلى مشروع إنشاء مدينة صناعية كبيرة.

وأضاف: «تنطلق استراتيجية منطقة مكة المكرمة من الكعبة المشرفة وكيفية الدخول إليها والخروج منها، إلى جانب أن تكون تلك الاستراتيجية متوازية ومتوازنة في آن معا، بحيث تصبح المحافظات كالمدن الرئيسية».

ولفت الأمير خالد الفيصل إلى أن نحو 11 محافظة تابعة لمنطقة مكة المكرمة باتت تشرب من مياه محلاة، في حين تبقى ما يقارب محافظتين فقط ستلحق بها خلال الفترة المقبلة، مبينا أنه في المستقبل ستشهد كل محافظة مركزا للتنمية ومخططا للإسكان ومثله لكل من الدوائر الحكومية، إضافة إلى مخططات للاستثمار.

وزاد: «تم اعتماد تنفيذ مطار في القنفذة وميناء في الليث، إضافة إلى مشاريع اقتصادية في رابغ، لا سيما أن هناك دراسات بين إمارة منطقة مكة المكرمة والغرفة التجارية الصناعية بجدة»، مؤكدا أن رابغ تشهد حاليا عشرات الصناعات القائمة في ظل النهضة الكبيرة الحاصلة بها.

وفي ما يتعلق بمشاريع الحرم المكي والمشاعر المقدسة، أبان أمير منطقة مكة المكرمة أن هذه المشاريع لا يوازيها شيء على مستوى العالم، إضافة إلى مشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز لإعمار مكة المكرمة، الذي تمت الموافقة عليه مبدئيا، بينما لا يزال ينتظر موافقة خادم الحرمين الشريفين، موضحا أنه في حال تنفيذه فإنه سيغير المنطقة بالكامل. واستطرد في القول: «يشمل المشروع النقل والإعمار، إضافة إلى أربعة طرق مماثلة لطريق الملك عبد العزيز من خارج مكة المكرمة إلى الحرم المكي، فضلا عن وجود قطار خفيف وحركة نقل جماعية كاملة في ظل إنشاء محطات على الطريق الدائري وبجوار الحرم المكي نفسه»، لافتا إلى إنشاء طريق دائري جديد ليصبح في مكة المكرمة 5 طرق دائرية.

ووصف الأمير خالد الفيصل المشاريع العاجلة التي وجه بها خادم الحرمين الشريفين لمدينة جدة بعد الكارثة بـ«الاستثنائية» من ملك استثنائي لشعب استثنائي، والتي لم تحدث في تاريخ السعودية منذ قيامها. وزاد: «تتضمن مشاريع جدة العشوائيات، وجائزة مكة للتميز، وملتقى شباب مكة الذي بدأ منذ العام الماضي، إلا أن احتفاله النهائي سيكون في جدة في الإجازة المقبلة».

«ملتقى شباب مكة»، كما أبان أمير المنطقة، يتمثل في مسابقات بمدارس منطقة مكة المكرمة من بنين وبنات يتم من خلالها إجراء تصفيات في كل محافظة ومن ثم التصفيات النهائية في مدينة جدة.

استراتيجية منطقة مكة المكرمة، بدأت بورش عمل شارك فيها أكثر من 100 مواطن على اختلاف أطيافهم، وضعوها ضمن الخطة العشرية للمنطقة، وذلك بحسب ما ذكره أمير منطقة مكة المكرمة، حيث أكد أنه بعد مرور 4 سنوات على إمارته سيكون هناك تقييم لما تم خلال هذه الأعوام، إضافة إلى الخطة التي بدأت منذ عامين. وزاد: «خصص لتقييم الاستراتيجية ما يزيد على 15 ورشة عمل بمشاركة مئات المواطنين على اختلاف فئاتهم العمرية، وسوف يتم تقديم تقرير من قبل الذين قاموا على وضع الخطة وليس من منسوبي إمارة المنطقة لإيصالها إلى المسؤولين والإعلان عنها قريبا عبر وسائل الإعلام المختلفة».

ومن بين الحقائق التي كشف عنها الأمير خالد الفيصل خلال حواره مع الشباب والشابات، إعادة هيكلة إمارة منطقة مكة المكرمة بالكامل لتتناسب مع الخطة الاستراتيجية والتنموية، حيث إنه لأول مرة يتم إنشاء وكالة لشؤون التنمية فقط تابعة للإمارة، إضافة إلى اعتماد إدارة لتنفيذ الأحكام، ولجنة الفساد الإداري ومكافحته، مبينا أن هذه اللجنة بدأت أعمالها منذ فترة وسيتم الإعلان عن نتائجها قريبا.

وردا على سؤال أحد الشباب حول الطرق التي من خلالها يستطيع المواطن الإبلاغ عن أي فساد أو سرقات مالية، أكد أمير منطقة مكة المكرمة على أن أقصر الوسائل لذلك تتضمن لقاءه شخصيا في الإمارة أو أحد وكلائه أو عبر الهاتف وموقع إمارة منطقة مكة المكرمة الإلكتروني.

أحد الأسئلة الموجهة إلى الأمير خالد الفيصل كان بمثابة مطالبة بضرورة إيجاد التوازن بين الاهتمام بالجماليات والأولويات في مدينة جدة، وهو ما شدد عليه خلال إجابته، في ظل بدء تنفيذ مشاريع الصرف الصحي التي من المزمع انتهاء المرحلة الحالية منها في نهاية عام 2012 بحسب معلومات وزارة المياه التي أعلنت عنها. ولكنه استدرك قائلا: «لن تنتهي إشكاليات مدينة جدة إلا بانتهاء مشاريع الصرف الصحي بها، خصوصا أن هناك أحياء لم تشملها الدراسة، إلا أنه سيشملها الأمر الملكي الجديد في ما يتعلق بالحلول العاجلة لجدة بعد الكارثة».

ظاهرة التسول في مدينة جدة كانت أحد المحاور التي تم طرحها خلال جلسة الحوار مع الشباب، حيث أبان أمير منطقة مكة المكرمة أن أكثر المتسولين هم من العمالة الوافدة المتخلفة عن موسمي الحج والعمرة، غير أنه أشار في الوقت نفسه إلى أن عدد المتخلفين بدأ في التناقص، إلى جانب أن مشروع العشوائيات من شأنه أن يعمل على معالجة تلك القضية. وأضاف: «لن تحل تلك الإشكالية جذريا إلا بانتهاء مشاريع تطوير العشوائيات باعتبارها بؤرة للمتخلفين، حيث سيتم تحويلها إلى أحياء راقية تليق بالمجتمع السعودي، غير أن مسؤولية معالجة هذه المشكلة تقع أيضا على عاتق الجهات الحكومية والمجتمع نفسه الذي ينبغي أن لا يتستر عليهم».

إحدى الشابات أثارت نقطة ضرورة خروج خطب الجمعة في المساجد من قالبها التقليدي وملامستها لهموم وقضايا المجتمع؛ إذ أكد الأمير خالد الفيصل على وجود خطب تعالج بعض المشكلات الاجتماعية في المجتمع السعودي، خصوصا أنها اختلفت كثيرا عن السابق، مشيرا إلى أن الارتقاء بمستوى الأئمة وتدريبهم من قبل وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد سيسهم في تطور وتغيير نمط خطب الجمعة الذي يجب تغييره فعلا.

ولم يغفل أمير منطقة مكة المكرمة عن التطرق لقضية البطالة، حيث أبان أنها في ازدياد ليس على مستوى السعودية فقط، وإنما في جميع دول العالم، غير أن الأهمية تكمن في معالجتها وليس تحديدها فحسب، واصفا إياها بـ«المرض الاجتماعي والاقتصادي». وذكر أن الأوامر الملكية الجديدة تؤكد اهتمام الدولة بها فعليا، خصوصا بعد الاجتماع الذي ضم وزيري العمل والتجارة والصناعة خلال ثاني أيام منتدى جدة الاقتصادي، مطالبا في الوقت نفسه بضرورة الإسراع في معالجتها كونها تسفر عن مشكلات اجتماعية واقتصادية إذا ما اتسع حجمها. وشدد على ضرورة مشاركة القطاعين الخاص والحكومي في معالجة البطالة، من خلال الإجراءات الحكومية ومبادرات القطاعات الخاصة، وإعداد دراسات للمساهمة الفاعلة في إنهاء المشكلة.

وأضاف: «الأمر الملكي يقضي بصرف إعانات للباحثين عن العمل وليس العاطلين المتكاسلين، حيث إن الباحث له الحق فيها، في حين العاطل عادة ما يكون من الطبقة الميسورة الذي اعتاد الاعتماد على عائلته في الإنفاق عليه». وأعلن الأمير خالد الفيصل أيضا عن وجود توجه لتعزيز صلاحيات دور العمدة ودمجها مع أدوار مراكز الأحياء، وذلك من خلال تطبيق النموذج الموجود مسبقا بمكة المكرمة على جدة، وتطوير مراكز الأحياء فيها من أجل الخروج بمؤسسات جديدة تخدم فئة الشباب والشابات بتلك الأحياء. وقال: «هناك إمكانية لتطوير مراكز الأحياء وتجهيزها بشكل أفضل، خصوصا في ظل البدء في إنشاء أندية رياضية اجتماعية لكل من الشباب والشابات في الأحياء ودمجها بتلك المراكز، إلا أنه لا بد من قيام الأجهزة الحكومية بدورها في ذلك ومساهمة القطاع الخاص أيضا». وأفاد أن التنظيم الجديد لمراكز الأحياء على مستوى منطقة مكة المكرمة يتضمن وجود مركز في كل حي عشوائي، وذلك بهدف إيجاد مراكز تليق بالمنطقة خلال السنوات المقبلة.

وبالنسبة لجانب التطوع الذي حقق نجاحا بارزا خلال أحداث كارثتي جدة الأولى والثانية، أعلن الأمير خالد الفيصل عن إنشاء جمعية لشباب مكة للتطوع، التي تمت الموافقة عليها لتبدأ أعمالها مطلع الأسبوع المقبل من خلال أول اجتماع لأعضاء مجلس إدارتها البالغ عدده 25 عضوا من بينهم 7 فقط من غير الشباب، مؤكدا أن أعمالها مستمرة على مدار السنة وليست للكوارث فقط.

وتطرق الأمير خالد الفيصل إلى مسألة تنظيم المخيمات الشبابية في منطقة مكة المكرمة، وذلك من خلال تأكيده على عدم منعها، بل تنظيمها فقط، حيث أشار إلى أن القائمين عليها لا يريدون التنظيم وإنما الفوضى، لافتا إلى تشكيل اللجنة الثقافية في مجلس المنطقة لتشرف على جميع الأنشطة اللاصفية في المدارس والأنشطة الأخرى. ووصف المخيمات بـ«المنظر غير الحضاري»، وذلك إذا ما تمت بشكل عشوائي دون تنظيم وأسلوب محدد، مبينا أنه في إحدى المرات وخلال تجربته في إمارة المناطق تم اكتشاف مخيمات كانت تدرب الشباب على الرمي بالأسلحة النارية وتحويلها إلى تدريب عسكري بشكل ممنوع.

وأضاف: «إمارة منطقة مكة المكرمة لا تمنع أو توقف، بل تعمل على التنظيم، حيث إنه يجب على الشباب مكافحة الفوضى واحترام النظام، إضافة إلى أن المدارس والكليات والجامعات تتبع وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي، الأمر الذي يوجب تماشي التنظيمات مع الأنظمة المعمول بها في تلك الوزارتين».

كما طالب الأمير خالد الفيصل بضرورة تطوير الأنظمة بصفة مستمرة ومراجعتها في كل مرة، وذلك بعد أن حمل سؤال لإحدى الشابات استفسارا عن مدى استفادة الجهات الحكومية من النظام المعمول به في شركة «أرامكو السعودية»؛ إذ أكد الفيصل على عدم وجود ما يمنع من فعل ذلك سواء كانت أنظمة إدارية أو مالية، مضيفا: «تطوير تلك الأنظمة ليس عيبا».

ومن منطلق اقتران اسم الأمير خالد الفيصل بالثقافة والأدب، فقد طالب أحد الشباب بتنظيم معارض دولية للكتاب في جدة، إلا أن أمير المنطقة أفاد بأن مثل تلك المعارض عادة ما تعقد بالعواصم، وهو ما يحدث سنويا في الرياض، غير أنه رحب بمبادرة تنظيم معرض للكتاب في حدود أضيق من هذه المعارض الدولية. وأضاف: «نأمل أن يكون في كل حي مكتبة، إلا أن التوجه الحالي ينبغي أن يهتم بالمكتبات الإلكترونية التي تتيح للقارئ الحصول على ما يريد من أي مكان آخر، إضافة إلى البدء في إنشاء أندية للشباب والشابات تحوي الأنشطة كافة التي يحتاجونها لقضاء وقت ممتع ومفيد في آن معا وذلك بأحياء مدن منطقة مكة المكرمة».

الكلمة الختامية لأمير منطقة مكة المكرمة التي وجهها إلى الشباب والشابات لم تخلو من النصائح الأبوية واللفتات الإنسانية، فضلا عن لغة التفاؤل والتشجيع، خصوصا أن معظم أسئلتهم كانت منصبة على التنمية، إضافة إلى الافتخار بالشعب والقيادة والوطن. وتضمنت كلمته تذكيرهم بأن قدر السعوديين الوجود في بقعة تواجه كل من يسيء إلى الإسلام والمسلمين، مشددا عليهم بضرورة تحمل هذه المسؤولية وتقديرها والقيام بواجباتهم تجاهها على أكمل وجه. كما اشتملت كلمته أيضا على أن الشعب السعودي يشغله الآن الأوامر الملكية القاضية بالخير، الأمر الذي يجعله يفتخر بالشباب نتيجة اهتمامهم بالتنمية من خلال أسئلتهم، مطالبا إياهم بضرورة المقارنة خلال الأحداث الحالية بين السعودية والدول العربية الأخرى التي ما زالت تعيش صراعات مع أنظمة الحكم بها.

وأكد أمير منطقة مكة المكرمة على أن لقاءاته المقبلة مع فئة الشباب لن تقتصر على سماع ملاحظاتهم فحسب، وإنما يريد من خلالها أيضا إبداء آرائهم وتوجيهاتهم له، مختتما كلمته بالقول: «باسم والد الجميع الملك عبد الله، نحن في خدمتكم».

الدباغ: الشركات الأجنبية في السعودية تدفع أجورا قيمتها 7.7 مليار دولار سنويا

وفرت 375 ألف وظيفة يشغل السعوديون منها 100 ألف

جدة: فايز الثمالي
كشف محافظ الهيئة العامة للاستثمار السعودية أن الشركات الأجنبية في السعودية تدفع أجورا بشكل سنوي بقيمة تصل إلى 29 مليار ريال (7.7 مليار دولار)، في الوقت الذي أشار فيه إلى أنها وفرت نحو 375 ألف وظيفة يشغل السعوديون منها نحو 100 ألف، وذلك من خلال استثمارات تصل إلى 552 مليار ريال (147.2 مليار دولار).
وقال عمرو الدباغ محافظ الهيئة العامة للاستثمار في السعودية إن الهيئة وقعت ونفذت 17 اتفاقية مع الجهات الحكومية ذات العلاقة، وذلك للاتفاق على آليات عمل لمعالجة معوقات الاستثمار المحلي والأجنبي، مؤكدا أنه تم التوصل إلى اتفاقيات اشتملت على حلول عملية تعالج الكثير من القضايا المتعلقة بتطوير أنظمة وإجراءات الاستثمار بالمملكة، وجرى متابعة تنفيذ بنودها من قبل المجلس الاقتصادي الأعلى من خلال تقارير ترفعها الهيئة للمجلس كل ثلاثة أشهر.
ونفى محافظ الهيئة العامة للاستثمار الذي كان يتحدث في منتدى جدة الاقتصادي وجود أي مميزات للمستثمر الأجنبي دون المستثمر السعودي، مشيرا إلى وجود نحو 800 ألف ترخيص تجاري لمستثمرين سعوديين يقابله نحو 7000 ترخيص أجنبي أصدرتها هيئة الاستثمار تمثل واحدا في المائة من جموع الاستثمارات داخل البلاد.
وبين أن رسالة الهيئة هي «الوصول بالسعودية إلى مصاف أفضل 10 دول في العالم من حيث تنافسية بيئة الاستثمار بنهاية عام 2010، وذلك من خلال إيجاد بيئة عمل صحية ومجتمع قائم على المعرفة ومدن اقتصادية عالمية جديدة»، مشيرا إلى أن مدينة جيزان (جنوب السعودية) استقطبت استثمارات صناعية تصل إلى 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار) بمشاركة مع «أرامكو» السعودية.
وأضاف: «أول مهمة ركزت عليها الهيئة عند البدء في تنفيذ استراتيجيتها الجديدة عام 2005 هي حل المعوقات التي تواجه المستثمرين السعوديين والأجانب، وتم رصد 300 مؤشر تستخدم في التقارير الدولية لتقييم تنافسية بيئة الاستثمار في الدول المختلفة، وطوال هذه السنوات ومركز التنافسية الوطني التابع للهيئة يعمل بطريقة احترافية مع كل جهة حكومية لتحسين وتسريع وتطوير إجراءات وأنظمة الاستثمار وفقا لكل مؤشر».
وبيّن الدباغ أن مصطلح «التنافسية» هو اللغة المشتركة بين كل الجهات الحكومية ذات العلاقة بالاستثمار وإيجاد عمل مؤسسي يتعامل مع التحديات والمعوقات التي تواجه القطاع الخاص المحلي والأجنبي من خلال مقارنة إجراءات الاستثمار في المملكة مع أفضل الممارسات العالمية ومن ثم تطويرها وقياس هذا التطور من خلال التقارير الدولية التي تمثل أفضل وسيلة محايدة لتقييم تنافسية بيئة الاستثمار في الدول المختلفة.
وأشار الدباغ إلى وجود دراسة لنماذج مختلفة حول العالم ومنها المناطق الاقتصادية الخاصة حيث يوجد أكثر من 3000 منطقة اقتصادية خاصة حول العالم، الناجحة منها ساهمت في مضاعفة تدفق الاستثمارات إلى المنطقة المقامة فيها مرة كل خمس سنوات، وهناك ثلاثة قواسم مشتركة بين المناطق الاقتصادية الخاصة الناجحة وهي: وجود جهة واحدة لتقديم كل الخدمات الحكومية، ووجود الكادر البشري الملائم للاستثمارات المستهدفة، وقرب المنطقة الاقتصادية الخاصة لمدينة عصرية تتوفر فيها الخدمات الصحية والتعليمية والترفيهية والسكنية المتطورة.
وأضاف: «تم الخروج بمنتج أطلق عليه (المدن الاقتصادية) يحتوي على القواسم المشتركة في المناطق الاقتصادية الخاصة الناجحة حول العالم، وتم توجيه المدن الاقتصادية للمناطق الأقل نموا وذلك من خلال آلية توكِل القيام بمهمة تطوير المدن الاقتصادية للقطاع الخاص».
وأكد أن الاستراتيجية أثمرت وصاحبها قيام السعودية بعدة خطوات مهمة نحو توسيع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد السعودي وتعزيز القدرة التنافسية للبيئة الاستثمارية، مسترشدة في ذلك برؤية خادم الحرمين الشريفين للإصلاح الاقتصادي، بالإضافة إلى ما تتمتع به المملكة من استقرار أمني وسياسي، أثمر ذلك في تحقيق تقدم لافت في تصنيف المملكة في التقارير الدولية التي تقيّم الوضع الاقتصادي والاستثماري في دول العالم. وحققت السعودية المركز الـ11 عالميا وفقا لتقرير سهولة ممارسة أداء الأعمال الصادر من البنك الدولي، وذلك بعد أن كانت في المركز الـ67 قبل 5 سنوات، وحققت المركز الـ8 من حيث حجم التدفقات الاستثمارية، طبقا لتقرير منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد» لعام 2010، واستقطبت المملكة في عام 2009 نحو 133 مليار ريال (35.4 مليار دولار)، ليصبح إجمالي مخزون الاستثمارات الأجنبية بالمملكة 552 مليار ريال (147.2 مليار دولار)، ساهمت في إيجاد 375 ألف وظيفة، بإجمالي أجور ورواتب سنوية تبلغ 29 مليار ريال (7.7 مليار دولار)، يشغل السعوديون من هذه الوظائف أكثر من 100 ألف وظيفة.
وطبقا للدباغ فإن المبيعات السنوية للمشاريع التي تحتوي على رؤوس أموال أجنبية وصلت إلى 395 مليار ريال (105.3 مليار دولار)، كما وصلت مشترياتها المحلية السنوية إلى 225 مليار ريال (60 مليار دولار)، وتشكل نسبة صادرات الاستثمارات الأجنبية والمشتركة إلى إجمالي صادرات المملكة دون النفط الخام نحو 57 في المائة، ووصلت قيمة الضرائب المدفوعة من قبل رؤوس الأموال الأجنبية في عام 2009 إلى أكثر من 7 مليارات ريال (186.6 مليار دولار)، في الوقت الذي تم إطلاق الكثير من المبادرات لرفع تنافسية القطاعين الحكومي والخاص في السعودية.
وأشار محافظ هيئة الاستثمار إلى أن إطلاق أربع مدن اقتصادية في رابغ وجازان والمدينة المنورة وحائل ساهمت في تحقيق تنمية إقليمية متوازنة من خلال جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية للمناطق الأقل نموا، والذي لا يمكن أن يتم دون توفير بنية تحتية متكاملة كجزء من منظومة اقتصادية متكاملة، والتي بدورها ستساهم في توظيف السعوديين وبخاصة أهالي المناطق التي تقام فيها المدن الاقتصادية.
وأضاف: «بناء مدينة اقتصادية بهذا البعد التنموي الكبير ليس بالأمر البسيط، فهو يستغرق فترة طويلة وحسب برنامج زمني يعتمد على شراكات فاعلة بين القطاعين العام والخاص، ولا يمكن إنجازه بين يوم وليلة لما تحتاجه تلك المدن من تجهيزات وبنى تحتية لازمة لتقديم الخدمات الأساسية لمقومات الحياة الاجتماعية والاقتصادية، وذلك لا يمكن تحقيقه إلا بتضافر جميع الجهود وعلى مدى زمني قد يستغرق 15 عاما من أجل اكتمال جميع مكونات المدينة الاقتصادية».
وتابع: «تلقت المدن الاقتصادية دفعة هائلة بصدور تنظيم المدن الاقتصادية وتأسيس هيئة المدن الاقتصادية في شهر فبراير (شباط) من عام 2010، لتصبح الجهة المعنية الوحيدة التي تشرف وتنظم وتقدم كل الخدمات للمستثمرين والساكنين في المدن الاقتصادية».

وزارة العمل تكشف عن قرب إطلاق حزمة إجراءات تنظيمية وعقابية لتحديد نسب السعودة

في الوقت الذي بلغ فيه عدد الوافدين 8 ملايين عامل مقابل مليون مواطن عاطل


جدة: فايز الثمالي
كشف المهندس عادل فقيه، وزير العمل السعودي، عن إطلاق حزمة من الإجراءات التنظيمية والعقابية المتعلقة بتحديد نسب السعودة ومخالفة الأنظمة المرتبطة بها، وذلك خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
وقال في مؤتمر صحافي عقب اجتماع عاجل عقد يوم أمس على هامش منتدى جدة الاقتصادي، بدعوة من وزير التجارة والصناعة «قمنا بالتنسيق مع رجال الأعمال لنقل تفاصيل الأمر الملكي الذي يقضي بعقد اجتماع عاجل لمناقشة قضية السعودة، عدا عن مطالبتهم بتفعيل ذلك التوجيه في أقرب فرصة ممكنة وتحقيق الأهداف المرجوة»، مؤكدا أن ذلك الأمر الملكي يحظى بمتابعة وزارتي العمل والتجارة والصناعة.
في حين أكد محمد زينل، وزير التجارة والصناعة، على أن هذا الاجتماع الذي شهد مشاركة رئيس مجلس الغرف التجارية السعودية ومجموعة من رجال الأعمال، يعد أول حلقة من عدة حلقات سيتم القيام بها من قبل وزارتي العمل والتجارة والصناعة، بحسب توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، مشيرا إلى أن رجال الأعمال يبدون اهتماما بالسعودة كونها مطلبا وطنيا.
وقد شهد الاجتماع استماعا لمطالب رجال الأعمال من مالكي شركات القطاع الخاص والإشكاليات التي يواجهونها في ما يتعلق بالتزام الشباب في وظائفهم وضرورة تأهيلهم لسوق العمل من خلال دورات سيتم تحديدها بعد تنظيم الكثير من الاجتماعات وورش العمل المصاحبة لها.
من جهته، قال صالح كامل، رئيس مجلس الغرف السعودية، لـ«الشرق الأوسط»، إن نحو 8 ملايين وافد موجودين في السعودية مقابل ما يقارب مليون عاطل سعودي، مؤكدا أن تلك الإحصائيات تدل على انعدام التمازج بين المواطنين والوظائف على خلفية عدم ملاءمة الوظيفة أو غيرها من المبررات. وأضاف أن «سعودة الوظائف في القطاع الخاص تم البدء فيها منذ زمن طويل في ظل وجود روح الوطنية لدى رجال الأعمال ومعرفة ما يترتب على البطالة من آثار سلبية»، مشددا على أن المسؤولية تقع على عاتق كل من التاجر والعائلة والحكومة، الأمر الذي يحتم تضافر وتوحيد الجهود».
وحول مصير الموظف الأجنبي في القطاعات الخاصة والذي يتمتع بكفاءة عالية في عمله إذا ما تم إحلال وظيفته إلى السعودي، أبان صالح كامل أنه سيتم تحويله إلى مجال آخر يتناسب مع مجاله أو إعطاؤه حقوقه كاملة.
يأتي ذلك في وقت طالب فيه مجموعة من رجال الأعمال بضرورة استمرارية دعم صندوق تنمية الموارد البشرية للقطاع الخاص إلى أكثر من عام، وذلك من أجل ضمان بقاء الشباب السعودي في وظائفهم والمساهمة في رفع مرتباتهم بالقطاع الخاص بشكل يضمن عدم تسربهم.
وأوضح رجل الأعمال السعودي سعد القرشي، رئيس لجنة الحج والعمرة في الغرفة التجارية الصناعية بمكة المكرمة، أن معظم رواتب السعوديين في القطاع الخاص لا ترقى حتى إلى مستوى الإعانة التي أمر بصرفها خادم الحرمين الشريفين للباحثين عن العمل. وقال «قدمنا الكثير من المطالبات التي تضمنت تقديم تسهيلات تتمثل في دعم كل من الحكومة والموارد البشرية لشركات القطاع الخاص، إلى جانب إنشاء مركز معلومات كامل لطالبي العمل في كل مناطق السعودية، وتحديد الوظائف التي تحتاج إلى سعودة».
وفي ما يتعلق بإشكاليات السعودة الوهمية التي تشهدها الكثير من شركات القطاع الخاص، برر سعد القرشي لجوء تلك الشركات إليها بإجبار الجهات الحكومية لمالكيها على فعل ذلك، وذلك نتيجة عدم وجود تسهيلات مقدمة، مؤكدا في الوقت نفسه على استعدادية رجال الأعمال لرفع الحد الأدنى لرواتب السعوديين إلى 3 آلاف ريال إذا ما وجد دعما من الموارد البشرية بحسب تعبيره.
لكنه استدرك قائلا «إن قضية السعودة تعد مشكلة أزلية وقديمة لا يمكن حلها في اجتماع واحد، غير أننا طرحنا الكثير من الاقتراحات التي وعد وزير العمل بالنظر إليها وإيجاد الجديد فيها».
المهندس حسين أبو داود، رجل الأعمال السعودي، ذكر أن أبرز المعوقات التي تواجه رجال الأعمال تتضمن نظام العمل الحالي والذي تم وضعه منذ نحو عشر سنوات، خصوصا أنه لم يتضمن النقاط التي طالب بها أصحاب شركات القطاع الخاص، مما أدى إلى عدم وجود سعودة خوفا من التجار.
وطالب بضرورة تغيير الكثير من اللوائح، التي من ضمنها نظام الكفالة للأجنبي، حيث إنه لا بد من تحريره بعد عامين من أجل إتاحة الفرصة لنقل كفالته وتغييرها عوضا عن ربطها بكفيل واحد، مشيرا إلى أن ذلك من شأنه أن يزيد الفرص أمام سعودة الوظائف والحفاظ عليها.
وهنا، علق فقيه، وزير العمل السعودي، على ما قدمه رجال الأعمال من مطالب قائلا «نحن نركز على المبادرات التي تقدم بها رجال الأعمال حول ما يتعلق بتنفيذ الأمر الملكي الكريم».
وبالعودة إلى وزير التجارة والصناعة فإنه أجاب عن استفسار «الشرق الأوسط» حول إيقاف استقدام العمالة الأجنبية وإلغاء نظام الكفالة بالقول «إن تفاصيل هذه المحاور سيتم الدخول فيها مع وزير العمل من أجل إزالة كل العوائق وتمكين نظام السعودة بالشكل الصحيح».

«غوغل» العالمية تستبعد فرض رسوم على خدمات مواقعها في الوقت الحالي

نائب رئيس شؤون الهندسة: السعوديون الأكثر استخداما لمنتجاتنا بين دول المنطقة

جدة: فايز الثمالي
استبعدت شركة «غوغل» العالمية تشفير خدماتها مقابل الحصول عليها بمبالغ مالية خلال الفترة الحالية، مؤكدة أن تستمد أرباحها من خلال الشركات والإعلانات التجارية.
نيلسون ماتوس نائب رئيس شؤون الهندسة في «غوغل» العالمية أكد أن مستخدمي الإنترنت في السعودية يستخدمون خدمة «غوغل» للبحث عن موضوعاتهم بصورة رئيسية بنسبة 97%، حيث تعامل السعوديون بشكل كبير مع خدمات «غوغل»، خاصة في عام 2010، حيث تفوقت ساعات التعامل مع وسائط الإعلام الأخرى.
وأضاف نيلسون ماتوس «إن السعوديين يشكلون أرقاما هائلة في التعامل مع (غوغل) عن طريق خدمة الهاتف الجوال، وذلك بنسبة عالية مقارنة بدول أخرى، ويتطلعون دائما للعامل مع خدمات الـ(غيميل) والـ(يوتيوب) و(غوغل كروم) والخرائط».
وعن المنافسة التي بدأت بها شركة «غوغل» لتقديم الهواتف الجوالة بين نيلسون «أن قيمة أحجام المبيعات منذ ديسمبر (كانون الأول) 2010، بلغت بنحو 300 ألف جهاز يوميا، وهذا دليل على ثقة العميل بمقدرة الشركة على خلق الكثير من التحديات في أجهزتها والمنافسة للكثير من الشركات الأخرى، كذلك تشهد حاليا 200 ألف برنامج تتداول عبر متجر (غوغل)».
ونفى نائب رئيس الهندسة في شركة «غوغل» العالمية في مؤتمر صحافي على هامش منتدى جدة الاقتصادي الحادي عشر وجود أي رقابة للحكومات على محرك البحث العالمي الشهير، مشيرا إلى أن تفكيرهم الأساسي ينصب على حماية المستهلك للمنتج، حيث تسعى الشركة العالمية إلى عدم وجود برامج تتسبب في الإضرار بأجهزة الكومبيوتر الخاصة بهم، في حين تتولى الحكومات إبلاغ مسؤولي «غوغل» عن أي مخاطر يجب حذرها ونعلن ذلك رسميا وبشفافية عبر موقعنا.
وأضاف ماتوس حول تأثير «غوغل» على الثورة في مصر في ظل مشاركة وائل غنيم أحد منسوبيها «نحن نعتز جدا بمشاركة أحد موظفينا في التغيير الذي حدث في مصر، لا سيما أنه يعتبر من أكفأ العاملين لدينا وجاء تعيينه طبقا للمعايير المعروفة التي تعتمد على اختيار الشباب الطموح المؤهل، لكننا نؤكد أننا لسنا مسؤولين عن أفكاره، فكل شخص له مطلق الحرية في أن يعبر عن توجهه بعيدا عن العمل ودون أن يعبر ذلك عن رأي (غوغل)».
وشدد على أنه لاحظ التطور التكنولوجي في السعودية خلال السنوات الماضية، حيث تقدمت المملكة عن الدول المجاورة، نظير البنية التحتية الرائعة التي تتمتع بها، والبرامج الحديثة التي بدأت الحكومة في تطبيقها تواكبا مع إنشاء الكثير من المدن الصناعية في مختلف المدن.
إلى ذلك اتفق عدد من الخبراء السعوديين والأجانب أن السعودية مرشحة للتقدم إلى المركز 21 بين أكبر اقتصاديات العالم في عام 2015، رافضين بشكل قاطع وجود أي وصاية أو رقابة على شبكة الإنترنت داخل المملكة، ومشيرين إلى أن التكنولوجيا هي السبيل الوحيد لتطوير الإنتاجية وتنمية المجتمع بشكل أشمل في السنوات المقبلة، جاء ذلك خلال الجلسة الثانية لمنتدى جدة الاقتصادي أمس (غرب السعودية).
وقال الدكتور بدر البدر المنتدب لقسم المجتمعات والمدن الذكية في البداية على أهمية استثمار التكنولوجيا بشكل أفضل في السنوات المقبلة، وقال: «العالم يتغير اقتصاديا من حولنا، حيث أصبحت الدول النامية تضم أكبر اقتصاديات العالم، وفي عام 2015 يتوقع أن تكون هناك 6 من أكبر الاقتصاديات في العالم من الدول النامية، وستكون السعودية في المركز 21 عالميا متقدمة على هولندا وبلجيكا وعدد من الدول الكبرى».
وأضاف «الاقتصاديات النامية ومنها السعودية 50% من عدد سكانها أقل من 30 سنة، ويتوقع أن يكون 90% من سكان المملكة في المدن الرئيسية خلال العام نفسه». وأضاف «هناك عبء كبير على الموارد البشرية، حيث إن الدول المتقدمة تشيخ والنامية تتقدم، وفي رأينا الإنتاجية تتأثر بالاستثمار في تقنية المعلومات»، وفي دراسة إلى منظمة التعاون والتكامل الاقتصادي وجدت علاقة طردية بين زيادة المعلومات وارتفاع الاستثمارات. وتابع «حسب دراسات شركة (سيسكو) سيرتبط بالإنترنت أكثر من تريليون جهاز خلال السنوات العشر المقبلة، ليس فقط أجهزة الحاسب، ويمكن أن تنمو خدمات جديدة تغير شكل الحياة والعمل دون التفريط في المعادلة البيئية، ولن نفعل ذلك إلا بالاستثمار في المدن الذكية من خلال تشغيل كل العالم على شبكات، بحيث تكون هناك حكومة إلكترونية».
ونفى البدر وجود رقابة أو وصاية على الإنترنت في السعودية، وقال «من الصعب على أي دولة في العالم في ظل التطور الموجود حاليا فرض رقابة صارمة على وسائل التقنية العالمية الجديدة وعلى رأسها الإنترنت، فالعالم كله أصبح قرية صغيرة والممنوع اليوم سيكون مسموحا غدا».
وقال نيلسون ماتوس نائب رئيس للهندسة في «غوغل» العالمية «أتصور أن الإنترنت أكبر إنجاز شهدته البشرية واستفاد منه الاقتصاديون، فالعالم كله يتجمع على مجمع بحث واحد، وعلينا أن ندرك أن 3% من الدخل القومي في التشيك جاء من خلال الإنترنت، وسيزيد إلى 5% بعد سنوات، وبالنسبة لفرنسا كان الإنترنت مسؤولة عن نماء 9%، وخلق 700 ألف وظيفة خلال 5 سنوات».
وتابع «سيزيد في الفترة المقبلة من الدخل القومي الفرنسي بشكل كبير، والسعودية مطالبة ببناء تنمية اقتصادية قائمة على التكنولوجيا، ولا بد أن تكون هناك مشجعات مالية تساهم في التطور الاقتصادي».

الأمير تركي الفيصل يقترح انتخابات لاختيار أعضاء الشورى ومجالس المناطق

اعتبر عمل 8 ملايين من غير السعوديين بالمملكة «خللا كبيرا»


جدة: فايز الثمالي
وصف الأمير تركي الفيصل بن عبد العزيز، رئيس مجلس إدارة معهد الملك فيصل للدراسات الإسلامية، الانتخابات بأنها «أفضل صور الشورى»، كما اقترح إحلالها بدلا من التعيين في مجلس الشورى، وفي مجالس مناطق المملكة الثلاث عشرة، داعيا لإصلاح الأنشطة الحكومية وطريقة إدارة دوائرها عبر تعزيز المراقبة والمحاسبة ومكافحة الفساد.
وفي سياق حديثه، وردا على أسئلة حضور جلسة «المواطنة المزدهرة» بمنتدى جدة الاقتصادي، تحدث الفيصل عن التنمية السعودية في مجالات الصحة والتعليم، ومن ذلك تحويل نسبة الأميين من 95 في المائة إلى 15 في المائة خلال 50 عاما.
وأضاف «كنت أشاهد عددا ممن حولي يصابون بأمراض التيفوئيد والرمد والجدري وشلل الأطفال، حتى يتوفى بعضهم من دون أن يجد العلاج، واليوم غابت هذه الأمور بفضل خطط التنمية الخمسية التي كانت الدولة تعدها».
وأكد الأمير تركي الفيصل على تحقق الحرية والعدالة في البلاد، ضاربا المثل بأن من كان يلبس البنطال في السابق كان يرمى بالكفر ويسجن أحيانا، كما كان يحظر استعمال كلمة قانون في كل مكان حتى في الجامعات، بينما الآن أصبحت كل تلك الأمور وما هو أبعد منها معتادة. وأضاف «بعض المدن والقرى في السعودية، لم يكن بها قاض واحد في فترة من الفترات، وكانت تسود الأعراف في الأحكام، وهو أمر مختلف عن الموجود في البلاد اليوم».
ووجد الفيصل في عمل 8 ملايين من غير السعوديين بالمملكة «خللا كبيرا»، فيما أوضح أن المواطنة المزدهرة تعني الاعتماد على أبناء وبنات الوطن المؤهلين لتحقيق النهضة الشاملة. وأضاف «البطالة معادلة لا أستطيع أن أستسيغها في تحليلي للأمور، ووجود الخلل في هذه المعادلة هو ما دعا الحكومة لاتخاذ الكثير من الخطوات».
وانتقد الأمير تركي شح الإقراض من قبل البنوك للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، مبينا أن تسهيل الإقراض سيؤدي إلى توظيف أعداد أكبر من السعوديين خاصة إذا تم ذلك للشباب الذين يريدون أن يبدأوا مشاريعهم الخاصة.
وتطرق إلى الطبقة الوسطى، موضحا أن المجتمع السعودي يتمتع بروابط تسمح بإيصال الرأي والنصيحة إلى المسؤولين. وأضاف «تربينا على احترام الكبير والوجيه، فيما أخشى أن نفقد تلك الميزة المهمة».

واختتم الفيصل حديثه بالقول «أعتقد أننا جميعا في المملكة ننظر بتواضع لما أنجزناه، ونقول إننا ما زلنا في بداية الطريق وإن أمامنا الكثير.
من جانبه، بين الدكتور أبو بكر باقادر، وكيل وزارة الإعلام والثقافة سابقا، أن المجتمع السعودي مجتمع انتقالي ويتطلع إلى أن يكون لاعبا أساسيا في المجتمع الحديث.
وحول دور الطبقة الوسطى في المجتمع الانتقالي قال باقادر «يتركز 85 في المائة من سكان المملكة في المدن المليونية التي تعتبر محور التنمية، وتمثل النواة الأساسية لمجتمع الغد في السعودية». وأضاف «بسبب الاستقرار الاقتصادي أصبح المجتمع قادرا على أن يحدث تحولا عميقا، فهو اليوم يقوم على تطوير الذات، وباتت طموحات الناس في أساليب المعيشة تتطلب منهم قدرات مالية عالية، وهذه ستكون من أهم الدوافع لانخراط أعداد أكبر فأكبر تتطلع إلى الاحترام والمكانة والتأثير والمشاركة بصورة عامة».
من جانبه، أكد غسان الكبسي، الخبير في شركة «ماكنزي»، أن الإحصاءات والأرقام تؤكد أن 80 في المائة من العاملين في السوق السعودية موجودون في القطاع الحكومي، وأن هناك أكثر من 3 ملايين من مجموع الملايين الأربعة التي تمثل العمود الرئيسي لسوق الوظائف. وأشار إلى ضرورة وجود سياسات بديلة في الفترة المقبلة، مبينا أن القطاع العام لن يستوعب أكثر من مليون من أصل 6 ملايين طالب للعمل في الأعوام الـ15 المقبلة.
وفي ختام الجلسة، استشهد تركي الدخيل، مدير الجلسة، على مدى العلاقة بين خادم الحرمين الشريفين وشعبه بما كتبته «الشرق الأوسط» تحت عنوان «ملك يعترف ويعتذر ويشكر»، ذاكرا أن الاعتذار لا يعتبر فضيلة منه بعدما صدر من خادم الحرمين الشريفين.

الأحد، 20 مارس 2011

السعودية: منتدى جدة الاقتصادي ينطلق على وقع الأنباء السارة التي أطلقها خادم الحرمين بمشاركة دولية ومحلية واسعة

وصفه أردوغان بملتقى يجمع الأفكار بالأعمال

جدة: فايز الثمالي
انطلق منتدى جدة الاقتصادي في السعودية مساء أمس في دورته الحادية عشرة تحت عنوان «متغيرات القرن الحادي والعشرين» برعاية الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة، وذلك بمشاركة رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان.
وفيما خيمت الأنباء السارة التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز على فعاليات حفل الافتتاح رحب الأمير خالد الفيصل بالمشاركين من مختلف بقاع العالم، قبل أن يعطي شارة البدء لانطلاق الحدث العالمي الكبير، وقال مخاطبا الحاضرين «اهنأ يا وطن، فالملك يحب المواطن والمواطن يحب الملك، اهنأ يا وطن فالملك يفخر بالمواطن والمواطن يفخر بالملك، اهنأ يا وطن فالملك يثق بالمواطن والمواطن يثق بالملك».
ورحب الفيصل برئيس الوزراء التركي والحضور، مثمنا لكل من حضر وكل مشارك في هذا المنتدى، وقال: «أشد على يد كل من ساهم في الإعداد والتحضير لهذا المنتدى»، وبين أن منتدى جدة الاقتصادي «أصبح معلما للإنجاز على شاطئ جدة»، وقال مستدركا: «ولكن جدة ليست اقتصادا فقط، فجدة تاريخ، وجدة حضارة، وجدة مجتمع، وجدة حاضر، وجدة مستقبل، وجدة قادمة بعون الله ثم بإرادة القيادة وبعزيمة أهل جدة»، متمنيا أن تتلاقح الأفكار وتتجمع الرؤى لخدمة أهم القضايا الاقتصادية العالمية، وخصوصا قضايا منطقة الشرق الأوسط، ومشددا على أهمية الموضوعات المطروحة والمحاور التي سيجري مناقشتها خلال الجلسات العلمية ال12 التي تشهدها الأيام الثلاثة المقبلة.

وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان تمنى أن يكون المنتدى وسيلة خير للمنطقة، مبينا أنه ملتقى يجمع الأفكار بالأعمال، وإيجاد أسواق مستقرة وفرص توظيف، وقال: «إن اختيار عنوان المنتدى (التحولات في القرن ال21) اختيار صحيح وصائب، وإن المنتدى سيحظى باعتبار عالمي وإنه سيسجل أعمالا تفيد في المستقبل».
وجاء حفل الافتتاح الذي انطلق عند التاسعة من مساء أمس مبهرا ومواكبا للفرحة الكبيرة التي ارتسمت على وجوه كل السعوديين في أعقاب القرارات التاريخية التي صدرت أول من أمس، ورسمت الألعاب النارية والليزر مع الأغاني الوطنية ملحمة في حب مملكة الإنسانية خلال العرض المرئي المبهر الذي ركز بشكل كبير على عروس البحر الأحمر واستعرض الشهرة العالمية التي حققها منتدى جدة الاقتصادي منذ انطلاقه قبل 11 عاما حتى بات أحد أهم المنتديات الموجودة في العالم.
كان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قد تحدث عن العلاقة الحميمة التي تربط المملكة العربية السعودية ببلاده. وأشار، خلال كلمته، إلى أهمية المشاركة في منتدى جدة الاقتصادي الذي يناقش أحد أهم الموضوعات التي تهم العالم بشكل عام ومنطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص في ظل التغييرات الكبيرة التي تشهدها المنطقة.

وهنأ رئيس الوزراء التركي خادم الحرمين الشريفين على وصوله إلى بلاده سالما معافى بعد رحلته العلاجية، مشيرا إلى المكانة الكبيرة التي يشغلها الملك عبد الله في نفوس زعماء العالم بنظرته الثاقبة التي من ضمنها سعيه إلى تأصيل ثقافة الحوار بين مختلف أتباع الأديان إلى جانب دوره المتمثل في دعم مسيرة السلام.
وكان منتدى جدة الاقتصادي ولد قبل 11 عاما كفكرة في رأس عمرو الدباغ رجل الأعمال السعودي الذي يشغل منصب محافظ الهيئة العامة للاستثمار، وسرعان ما تحول إلى مشروع اقتصادي، ومن ثم تجمع يهدف إلى التسويق لمحافظة جدة إلى أن يكون واحدا من أهم التجمعات الاقتصادية العالمية.
وشهد المنتدى على مر تاريخ انعقاده شخصيات بارزة وذات تأثير قوي لجذب الإعلام، منهم الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الأب، وخلفه الرئيس بيل كلينتون بالإضافة إلى رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان الراحل.

ويبلغ عدد المتحدثين في منتدى جدة الاقتصادي أكثر من 40 شخصا من أبرزهم رئيس وزراء جمهورية تركيا رجب طيب أردوغان، والنائب الأول لرئيس الحكومة الروسية فيكتور زوبكوف، والأمير أندرو دوق يورك، ورئيس مجلس إدارة بنك يو بي إس، وعبد الله زينل وزير التجارة والصناعة، وصالح كامل رئيس مجلس الغرف التجارية الصناعية السعودية رئيس غرفة جدة، إضافة إلى نيسون مشتوس نائب الرئيس للهندسة في شركة «غوغل» العالمية.
ووصف صالح بن عبد الله كامل رئيس مجلس الغرف السعودية رئيس غرفة جدة النسخة ال11 لمنتدى جدة الاقتصادي بالأهم في تاريخ الحدث الاقتصادي العالمي الذي شهدته العروس منذ 10 سنوات.
وقال إن صناع القرار الاقتصادي في مختلف أنحاء العالم سيضعون خلاصة تجاربهم وأفكارهم خلال الجلسات العلمية بهدف تحقيق أكبر فائدة لمستقبل اقتصادي زاهر على الصعيد المحلي والعالمي.
وأضاف أن رعاية الأمير خالد الفيصل ومشاركته ضمن المتحدثين ستعطي زخما كبيرا للحدث الاقتصادي العالمي الذي اكتسب سمعة كبيرة على مدار السنوات الماضية، وبات ضمن الأجندة الدولية كأحد أهم المنتديات الاقتصادية الشهيرة في شتى أنحاء المعمورة.
وأكد أن غرفة جدة كرست ثقافة المنتديات الاقتصادية في المملكة وكان له قصب السبق في تسجيل الكثير من الأولويات والأطروحات التي واكبت قضايا الساحة العالمية، مشيرا إلى أن المنتدى ومن دورة لأخرى كان يضيف من خبراته التراكمية ليثري الساحة الاقتصادية وقد نجح في تحقيق الآمال والتطلعات التي انطلق من أجلها وأصبح بالفعل ورشة عمل عالمية تتلاقى فيها الأفكار من أجل الإنسانية جمعاء على اختلاف مشاربها وثقافاتها وأثار الكثير من المضامين التي يمكن الاستفادة منها محليا وعالميا.
من جانبه أوضح الدكتور ماجد بن عبد الله القصبي، رئيس المنتدى، أنه منذ انطلاق منتدى جدة الاقتصادي في عام 2000 بمبادرة من الغرفة التجارية الصناعية بجدة في دورته الأولى تحت شعار «نمو ثابت في اقتصاد عالمي» ساهم في وضع جدة على خريطة المنتديات العالمية وتعزيز مكانها كعاصمة تجارية للسعودية وإبرازها كمركز رئيسي للمال والتجارة والاقتصاد في الشرق الأوسط.
وقال: «إن الطموحات والعزيمة الصادقة للحفاظ على رسوخ هذا المنتدى تتواصل في إطلاق الدورة الـ11 منه عام 2011، والذي سنحرص على استمرار ظهوره المتميز شكلا ومضمونا بدعم ورعاية أمير منطقة مكة المكرمة وتطبيق المفهوم الذي يعمل على ترسيخه (إلى العالم الأول) وتحويل هذا المنتدى إلى مشروع يلفت أنظار العالم».
وأشار القصبي إلى أن الجلسات العلمية التي ستنطلق صباح اليوم الأحد بمشاركة 42 متحدثا ستنزل إلى أرض الواقع لمناقشة القضايا الوطنية الملحة التي تأخذ الاهتمام الأول لدى جميع الاقتصاديين والمهتمين بالشأن العام، حيث نسعى إلى استثمار طاقات الاقتصاد السعودي من خلال وضع نقاط ضوء مضيئة تساعد صناع القرار في السير في أفضل طرق التنمية الشاملة والمستدامة.
وأضاف: نناقش خلال العام الجاري موضوعا حيويا جدا عنوانه «المواطنة الناجحة.. بناء طبقة وسطى مستقرة وناجحة» وهي مسألة خطيرة ومهمة لأن كل المجتمعات تحقق استقرارها ونماءها على أساس تطور الطبقة الاجتماعية الوسطى لأنها تمثل عادة الشريحة الأكبر في المجتمع من الموظفين والمستهلكين على حد سواء، وهناك الكثير من الموضوعات التي ترتبط بالمجتمع وتهم العامة والمختصين على حد سواء.
واكتسب منتدى عروس البحر الأحمر جدة ثقلا دوليا لتوجهه منذ انطلاقته الأولى في يناير (كانون الثاني) عام 2000 نحو استقطاب رموز الاقتصاد والسياسة حول العالم وبدا جليا أن المنتدى سيكون المحرك الرئيسي للمبادرات والاستراتيجيات الاقتصادية في المملكة ونقطة جذب لكبار رجال المال والأعمال وللتكتلات الاقتصادية العالمية التي أدركت مبكرا مردود القفزات المتطورة والمتلاحقة التي شهدها الاقتصاد السعودي عبر طرحه الفكري والاقتصادي المغاير لأي طرح شهدته منتديات أو ندوات أخرى لم تحظ بهذا الزخم الكبير الذي صاحب المنتدى في دوراته المتعددة.
وشهد المنتدى من خلال رصد شامل لمراحله المختلفة منذ انطلاقه في عام 2000 تطورات كثيرة وفاصلة حيث أعطى البعد المحلي للاقتصاد السعودي مكانة أكبر في مداولاته ونجح في ربط المحلي والإقليمي بالدولي، مركزا على القضايا التي تهم اقتصاديات المنطقة من خلال طرح التجارب الإقليمية الناجحة بالإضافة إلى المحاور الدولية التي تناولت القضايا المتعلقة بتطوره في ظل المتغيرات المتسارعة التي طرأت على الاقتصاد العالمي والاهتمام الكبير الذي أعطاه لمشاركة المرأة استجابة للمطالبات المتزايدة طوال الدورات السابقة للمنتدى بإعطائها فرصة أكبر للتعبير عن مرئياتها ونقل صوتها إلى العالم وطرح المشكلات التي تعترضها على طاولة البحث.

خبراء: استحداث 500 وظيفة في وزارة التجارة والصناعة يكفل القضاء على الغش التجاري ويضبط الأسعار

أكدوا أن السعودية سوق مفتوحة والقرار سيردع ضعاف النفوس ممن يتوخون الكسب بأي طريقة

جدة: فايز الثمالي
اتفق خبراء اقتصاد في السعودية، على أن أوامر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، لامست كافة احتياجات الشعب، والتي انعكست منذ صدورها أمس بالخير على المواطن. وحظيت وزارة التجارة والصناعة أمس، بدعم مقدر قوامه 500 وظيفة، من خلال ما صدر أمس ضمن الأوامر الملكية تجاه مراقبة الأسواق، نظرا لأهمية مجريات السوق وانعكاسها المباشر على السكان.
واعتبر الخبراء القرار يساعد في الحد من التلاعب، في زيادة أسعار السلع والخدمات، ويضاعف من الجهود الرقابية لوزارة التجارة والصناعة الرقابية، مبينين أن القرار الذي أكد على عدم التهاون في ضبط الأسواق والحد من الممارسات غير المشروعة، دعم ذلك التوجه باستحداث 500 وظيفة دعما لجهود الوزارة الرقابية.
وكان القرار قد طالب الوزارة بالمسارعة بكل قوة وحزم في إيقاع الجزاء الرادع على المتلاعبين بالأسعار والتشهير بهم دون تردد كائنا من كان المخالف. وزاد: «لن نسمح بأي تراخٍ أو تساهل في هذا الشأن المهم، فمصلحة المواطن فوق كل اعتبار، وعلى وزير التجارة والصناعة الرفع لنا بتقرير شهري في هذا الأمر».
وعلق الدكتور محمد الجفري رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية والطاقة في مجلس الشورى على القرار بقوله إنه «جاء تحسسا من خادم الحرمين الشريفين لأهمية مراقبة الأسواق وكل ما يرد للسعودية، فقد كانت قراراته حفظه الله صائبة من خلال استحداث 500 وظيفة».
وزاد: «المملكة سوق مفتوحة على جميع العالم، وهذا من نعمة الله، فالقرار سيردع كل ضعاف النفوس ممن يتوخون الكسب بأي طريقة؛ لذلك كان هناك كثير من الملاحظات من خلال ورود بعض البضائع غير المطابقة للمواصفات السعودية تمر بطريقة أو بأخرى تصل للأسواق المحلية، ومن ثم يقع ضحيتها المستهلك، مما يؤثر على الصحة العامة». وقال: «من أهم الأمور التي كانت بحاجة لذلك ما صدر أمس من قرارات ضمنت الدعم الكبير لوزارة التجارة بالكادر الوظيفي ولحل جميع المشكلات التي كانت تشتكي منها الوزارة، والآن الكرة في ملعب وزارة التجارة، وأتوقع أن تخلو أسواقنا من جميع ما هو مغشوش ويضر بالمواطن، وكما أتوقع أيضا أن يحظى المواطن بجميع المنتجات المطابقة للمواصفات السعودية، وأن لا يكون هناك أي منتج يؤدي بالضرر للصحة العامة».
وأضاف الجفري: «إن ما كان في قرار خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله لم يكن إلا تأكيدا أن يوقع العقاب بمن يستحق، ونسأل الله أن لا تكون هناك حاجة إلى ذلك فالأمل في جميع تجارنا والقطاع الخاص بالإحساس بأهمية المواطن، فأبارك للشعب السعودي هذا الخير العميم الذي يسري على يد ملك الإنسانية حفظه الله، ونسأل الله أن يكون خيرا على الجميع ودافعا للمزيد من العطاء لهذا البلد الحبيب».
من جهته، قال الدكتور فواز العلمي الخبير السعودي في التجارة الدولية: «إن الأوامر الكريمة التي أصدرها اليوم خادم الحرمين الشريفين هي الأساس في توفير الأمن والرفاهية لكافة المواطنين، والتي قلّ أن تنافسنا دولة واحدة في نوعية هذه الأوامر وغاياتها الهادفة لدعم مسيرة الإصلاح الاقتصادي بالمملكة». واستدرك: «بل أكاد أجزم أن هنالك دولا مجاورة وإقليمية وعالمية لا تتمتع بمثل هذه الأوامر الكريمة التي تطرقت لكافة المجالات التي تمس المواطن مباشرة وهدفت إلى رفاهيته ورعاية مصالحه». وأعرب عن اعتقاده بأن حصول وزارة التجارة والصناعة على 500 وظيفة إضافية، هو ضعف ما كانت تطالب به الوزارة لمراقبة أسعار السلع والخدمات في الأسواق المحلية، وسيؤدي حتما إلى الحد من التضخم ومنع التلاعب والغش التجاري وعدم تكرار ما حدث في الأعوام السابقة. وأردف: «وهذا ما يأمله المواطن والزائر». الدكتور أسامة فيلالي، أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز، أشار إلى أن وزارة التجارة تحتكم إلى إدارة تعنى بحماية المستهلك، وعدد الموظفين بها قليل جدا، والسعودية دولة مترامية الأطراف، وهذه المساحة تتطلب مراقبين ومفتشين بعدد كبير جدا، لذلك فإن توفير عدد كاف من الموظفين لوزارة التجارة لدعم إدارة حماية المستهلك، يعد خطوة تشكر عليها حكومة خادم الحرمين الشريفين. وأردف: «ولاة الأمر يدركون إدراكا تاما أن هناك انفلاتا في الأسعار ورجال الأعمال والتجار يرفعون الأسعار دون رقيب ولا حسيب، وكلمة المملكة والأوامر الملكية التي صدرت أمس تدل أن هناك أحساسا كبيرا بنبض الشعب والمستهلكين وأن المستهلكين ضجوا من عدم مسؤولية التجار، لذلك رأى ولاة الأمر ضرورة دعم وزارة التجارة لكي تقوم بدورها في حماية المستهلك عن طريق الإدارات التابعة لها لحماية المستهلكين ومراقبة الأسعار».
وقال: «لعل هذه الجهود تأتي بكبح جماح التضخم وردع التجار الذين يرفعون الأسعار دون أسباب، ونعلم أن هناك بعض السلع ترفع أسعارها نتيجة لزيادة تكاليف الإنتاج ولا بد من رفع الأسعار بنسب معقولة، أما إذا رفعت بنسب أكثر من النسب المعقولة فهذا يعتبر جشعا واستغلالا من قبل التجار، فالدعم الذي صدر سيكبح جماح التجار، ويثبت الأسعار خاصة أن السعودية من الدول القليلة التي لا تفرض ضرائب سوى أداء الزكاة التي شرعها الله». وأوصى فيلالي التجار أن يراعوا ويخافوا الله تعالى، خاصة في أصحاب الدخل المحدود من المستهلكين، وأن لا يرفعوا الأسعار التي لا يستطيع الكثير من المستهلكين تحملها.
الدكتور عبد الله الخالدي الأستاذ بقسم الإدارة العامة بكلية الاقتصاد والإدارة في جامعة الملك عبد العزيز، بين أن هذه الخطوة الرائدة ستحد من جشع بعض التجار الذين ينتهزون أي فرص لمشاريع حكومية للانقضاض عليها، «فالمعروف أن القطاع الخاص هو قطاع نفعي يعتمد على ما يرد من الدولة من مشاريع وخطط وبرامج وميزانيات، فهو قطاع يعتمد كليا في مشاريعه وتحركاته على القطاع الحكومي وهناك بعض ضعاف النفوس ممن يجدون في ذلك فرصة لزيادة الأسعار سواء على محيط الغذاء أو ارتفاع سعر السيارات أو الأراضي، وهذا مشروع ضخم، فعادة القطاع الخاص يستغل فيه كثير من الأمور غير النزيهة للنيل من جيب المواطن، واستنزاف موارده في حين كنا نأمل أن يكون القطاع الخاص داعما لمشاريع الدولة وخططها، فلا بد أن يقوم القطاع الخاص بالانطلاق من أجل إيجاد استراتيجيات خاصة به ليصبح قطاعا قويا ينافس القطاع الحكومي ولا يعتمد عليه كليا كما هو الحال في الدول الرأسمالية حيث القطاع الخاص قطاع مستقل قوي يؤثر في القطاع الحكومي ويتأثر به. أما لدينا فإنه يتأثر بالقطاع الحكومي دون أن يؤثر فيه». وقال: «أعتقد أن هذا القرار كان قرارا قويا يضع قيودا قوية من خلال وزارة التجارة والصناعة التي كان يجب أن تفعل إمكانياتها وأجهزتها لخدمة مثل هذه الأمور من وقت طويل، أما وقد صدر هذا القرار فإنه يدعم إمكانيات وزارة التجارة لتحقيق تلك الآمال والتطلعات التي تضع حدا لجشع بعض العناصر في القطاع الخاص».

توقعات بحل أزمة السكن خلال 3 أعوام

الملك عبد الله يأمر ببناء 500 ألف وحدة سكنية بقيمة 66.6 مليار دولار
جدة: فايز الثمالي
توقع خبراء العقار والإسكان في السعودية أن يسهم القراران الملكيان القاضيان ببناء 500 ألف وحدة سكنية بجميع المناطق السعودية وتخصيص مبلغ 250 مليار ريال (66.6 مليار دولار)، وقرار رفع الحد الأعلى للقرض من الصندوق العقاري إلى 500 ألف ريال (133.3 ألف دولار) في انتهاء أزمة المساكن في السعودية بشكل كامل خلال 3 سنوات.
كما توقع الخبراء انخفاض أسعار العقارات والإيجارات في الوحدات السكنية إلى أكثر من 30%، وانخفاض نسب السعوديين المستأجرين إلى 20%.
وأكد محمد الفايز، وزير الخدمة المدني، لـ«الشرق الأوسط» أن زيادة القرض إلى 500 ألف ريال (133.3 ألف دولار) من 300 ألف ريال (80 ألف دولار)، ستشمل شريحة كبيرة جدا من المواطنين، خصوصا مع زيادة الأسعار وظروف الحياة، ومثل هذا القرار سيدعم المواطن في بناء مسكنه واستقراره مع تغير الأسعار وظروف الحياة.
من جهته، قال شويش المطيري، محافظ الهيئة العامة للإسكان: إن القرار الملكي سيعمل على إحداث نقلة نوعية في قطاع تنمية الإسكان، مشيرا إلى أن مبلغ 250 مليار ريال (66.6 مليار دولار) سيحقق قفزة كبيرة جدا في تنمية الإسكان.
وأكد المطيري أن الآلية هي إيجاد الأراضي الحكومية في مختلف مدن المملكة، وفي حال لم توجد يتم اتخاذ الحلول من خلال التعاون مع وزارة المالية لإيجاد حل في تطوير المساكن التي ستعمل على نقلة في القطاع الإسكاني بشكل عام.
وبحسب الدكتور عبد الله المغلوث، الباحث والخبير العقاري وعضو اللجنة العقارية بالغرفة الصناعية والتجارية بالرياض، فإن القرارات جاءت تتويجا من الملك وتلمسه حاجة المواطنين وسد احتياجهم للمساكن في ظل تزايد النمو السكاني.
وأضاف المغلوث أن القرارات ستسهم بشكل كبير في تراجع الأسعار في السوق العقارية إلى المعقول خلال السنتين المقبلتين بواقع 30%، متوقعا ألا يكون بعد هذه الفترة أي ضغط على الإيجارات للوحدات السكنية، الأمر الذي سيسهم في انخفاض أسعار إيجاراتها في ظل زيادة المعروض.
وبيَّن أن قرار رفع الحد الأعلى للقرض من الصندوق العقاري إلى 500 ألف ريال (133.3 ألف دولار) سيسهم هو الآخر في دفع عجلة البناء والنمو بعد الارتفاع في أسعار البناء والمقاولات وسيسهم أيضا في خفض قوائم الانتظار وسيسهم في دفع نحو 25 ألف قرض هذا العام.

من جهته، قال عبد الله الأحمري، رئيس اللجنة العقارية بغرفة جدة: إن القرارات جميعها صبت في مصلحة المواطن بالدرجة الأولى ومست جميع الجوانب الصحية والإسكانية والوظيفية، متوقعا انتهاء الأزمة السكانية في المملكة بعد تلك القرارات خلال 3 سنوات وللأبد، وخفض أسعار الأراضي البيضاء داخل المدن وتجبر ملاكها على بيعها.

كما توقع الأحمري أن تشهد أسعار الوحدات السكانية المستأجرة والمعروضة للبيع انخفاضا كبيرا بسبب توافر المنازل وانخفاض نسبة المستأجرين السعوديين إلى 20% واقتصار التأجير على المقيمين، إلا أنه استدرك بالقول: «إن ذلك كله سيتم تدريجيا، وهو ليس نهاية الطفرة العقارية بل إعادتها إلى طبيعتها، خصوصا في ظل العروض التي يقدمها المطورون العقاريون ببناء فيلا متكاملة من دور واحد بمبلغ 500 ألف ريال، وهو المبلغ الذي يعد كافيا لهذا الغرض».

إلى ذلك، قال حمد الشويعر، رئيس اللجنة العقارية لمجلس الغرف السعودية: إن القرارات جاءت في صالح المواطن لحل أزمة الإسكان، وإعادة الاستقرار إلى السوق العقارية وينعش أسواق التطوير العقاري ويحل أزمة المساكن.. إلا أنه استدرك: قد تواجه هيئة الإسكان مشكلة في إيجاد الأراضي المخصصة، وتوقع أن يتم حلها من خلال تضافر الجهود بين البلديات.

وقال منصور أبو رايش، رئيس اللجنة العقارية بغرفة مكة: «إن القرارات دفعة قوية لحل مشكلات المواطنين في السكن، ورفع القروض هو نقلة نوعية لاختلاف الأسعار وترجمتها إلى عطاء».

وأشار أبو رايش، في الوقت ذاته، إلى تأثيرات القرارات على السوق العقارية من حيث نمو الطلب على قطع الأراضي المتوسطة وتراجع أسعار الوحدات السكنية المستأجرة خلال الـ3 سنوات المقبلة إلى أسعارها الطبيعية من 15 إلى 20 ألف ريال.

وسجلت السوق العقارية نشاطا طفيفا خلال الأيام الماضية، وذلك بعد أن تم الإعلان عن دعم صندوق التنمية العقاري بـ40 مليار ريال (10.6 مليار دولار) لنحو 133 ألف مواطن، وتسريع عجلة الانتظار لـ585 ألف طلب مسجل في قوائم الانتظار لدى البنوك.

وتوقعت جهات عقارية أن تشهد السوق العقارية حراكا واسعا؛ نظرا للقرارات والأنظمة التي دعمت السوق العقارية، مشددين على ضرورة الإسراع في إدخال الخدمات للبنى التحتية في المخططات الواقعة خارج نطاق العمران، لزيادة الفرص للمقبلين على الشراء والحد من ارتفاع الأسعار.

وتوقع عبد الله الأحمري، رئيس اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية في جدة، أن عملية البيع والشراء في محافظة جدة ستشهد حراكا كبيرا خلال الأيام المقبلة بعد صدور قرارات خادم الحرمين الشريفين، التي ضخت مبالغ كبيرة جدا من شأنها تسهيل كل الإجراءات وتسريع عجلة قوائم الانتظار في صندوق التنمية العقاري.

واعتبر الخبير الاقتصادي الدكتور إحسان أبو حليقة أن ملف الإسكان بما يمثله من ثقل وتشعبات ومساس بحياة المواطنين السعوديين كان من أبرز الملفات التي تولاها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، كمبادرة متكاملة وبصورة مؤسسية. ويضيف: نتج عن الاهتمام والعناية بهذا الملف إنشاء الهيئة العامة للإسكان كخطوة أولى، بعد ذلك تم تكليف هذه الهيئة بالإشراف على مشاريع الإسكان الشعبي وجميع الأراضي المخصصة لها والمشاريع الموجهة لهذا القطاع.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أنه تم تكليف الهيئة أيضا بإعداد دراسات واستراتيجيات عامة للإسكان في السعودية، للتعرف على أبعاد هذه المشكلة وإيجاد الحلول لها.

ووصف المشروع، الذي أعلن عنه أمس ضمن القرارات الملكية، وهو بناء 500 ألف وحدة سكنية بـ250 مليار ريال (66.6 مليار دولار)، بأنه مشروع ضخم سيتم تنفيذه على عدة سنوات، وقال أبو حليقة إنه يعادل ما تم بناؤه بقروض عقارية من صندوق التنمية العقارية منذ إنشائه حتى الآن. وتابع: سيمثل هذا المشروع عند اكتماله ما يوازي ربع المساكن في السعودية. وقال: إن الحكومة السعودية وضعت له الآلية التمويلية التي تضمن تنفيذ هذا المشروع الطموح.

وسيتوجه هذا المشروع الضخم إلى الشرائح التي لا تستطيع بناء مساكن من المواطنين من الطبقة دون المتوسطة، وهي شريحة مهمة من المواطنين، كما يفتح المجال أمام مشروع الرهن العقاري مستقبلا لكي لا تكون له آثار سلبية؛ لأن إطلاق هذا المشروع سيكون للشريحة محدودة الدخل وغير المستقرة ماديا.

ويشير إلى أن هذه القرارات ستسهل كثيرا من عمليات التملك للمساكن، فضخ 500 ألف وحدة وزيادة القروض بنسبة أكثر من 66% سيسهمان في خلق فرص كبيرة لدى الشباب السعوديين.

ولمح الخبير الاقتصادي إلى أن أي نشاط اقتصادي يترافق معه عادة تضخم اقتصادي، لكن في مقابل ذلك سيكون لهذه القرارات من رفع حد الإقراض الإسكاني انتعاش كبير في قطاع التشييد والبناء سواء للأيدي العاملة أو لمواد البناء أو للمكاتب الهندسية.

ولفت أبو حليقة إلى أن توفير الأراضي هو الجزء الحرج ومحور ارتكاز القرارات التي توجهت إلى القطاع الإسكاني، والخوف أن تتضخم أسعار الأراضي مع صدور هذه القرارات، وقد أخذ القرار المتعلق بـ500 ألف وحدة سكنية في حيثياته التوجيه بتوفير أراضٍ حكومية لهذا المشروع الضخم، ونصت القرارات على التنسيق، ونصت على آلية لتوفير الأراضي بين الهيئة العامة للإسكان ووزارة الشؤون البلدية والقروية، وإشراك أمراء المناطق ورفع تقارير خاصة بالمشروع، وكلها تتعلق بتوفير الأراضي. واعتبر الخبير الاقتصادي أن التنسيق لتوفير أراض حكومية للمشروع هو الجزء الحرج في المشروع، فهناك وفرة من المبالغ النقدية في مقابل قلة في الأراضي.

وقال أبو حليقة: إن الوقت مهم في هذا المشروع، فتوفير الأراضي كان يفترض أن يتم قبل تحديد المبالغ لهذا المشروع العملاق.

وشدد الخبير الاقتصادي على أن التوجيه بضرورة رفع تقارير ربع سنوية (كل 3 أشهر) عمَّا تم إنجازه إشارة مهمة وضرورية، لافتا إلى أن هناك أفكارا قيمة جدا ومهمة في هذا الاتجاه، منها: تطوير الأراضي بشراكة بين القطاعين الخاص والحكومي، وإيجاد آلية لذلك، ومن هذه الطروحات أن يتولى القطاع الخاص تطوير الأراضي الحكومية على أن يدفع المواطن الذي يتملك الأراضي قيمة التطوير التي تقدر في الفترة الحالية بما ين 50 و70 ريالا «13 و18 دولارا) للمتر المربع.

وأوضح الدكتور طارق فدعق، عضو لجنة الإسكان في مجلس الشورى، أن رفع الحد الأعلى للقروض 500 ألف ريال وتوفير 500 ألف وحدة سكنية لجميع مناطق المملكة يعتبر من أهم الأجزاء في الدعم الذي أصدره خادم الحرمين الشريفين ويعتبر بادرة جديدة في تاريخ المملكة لتوفر الحد المعقول للمواطن للشراء وبناء وحدات سكنية، خاصة أن الإسكان يمثل تحديا كبيرا للمملكة، ومشكلة تعانيها الأسر حديثة العمر، ويعتبر أزمة كبيرة للكثير من المواطنين وابتداء من أمس فهي في طريقها إلى الزوال.

وبيَّن فدعق أن أزمة الإسكان ستنتهي والأثر بدأ منذ أول يوم من إطلاق القرارات لمعرفة ملاك العقار أن هناك منافسة كبيرة وضخمة بتوفير الرقم الكبير من الوحدات السكنية، وسرى انخفاض في الأسعار نتيجة هذا التنافس والعرض الإسكاني الكبير.

وأضاف عضو مجلس الشورى: هناك الدارسة الموجودة في مجلس الشورى بأن متوسط تكلفة الوحدة التي تبنى من قبل الهيئة العامة للإسكان في حدود 420 ألفا، فالقرار الملكي الذي ضخ 250 مليارا لبناء 500 ألف وحدة سكنية سيخفض من القيمة السابقة لتكلفة الوحدات السكنية.

وأشار فدعق إلى أن قبل صدور القرار كان المعيار الأساسي للوحدة السكنية هو 300 ألف ريال؛ لأن هذا كان مقدار قرض صندوق التنمية العقارية، وأيضا لدى الهيئة العامة للإسكان، فأصبح هناك انتعاش في السوق ومجاراة في الأسعار الموجودة في السوق ومجاراة متطلبات الأسرة السعودية.

من جهته، قال المهندس محمد بابحر، الخبير العقاري والمثمن المعروف: إن القطاع العقاري يعتبر أحد أهم أركان الاقتصاد المحلي ويحتل المرتبة الثانية في مكونات الاقتصاد الوطني بعد قطاع البترول، ولا شك أن هذه القرارات تأتي في إطار حرص خادم الحرمين الشريفين على مواطنيه بالدرجة الأولى وتوفير سبل الراحة والرخاء، وتأمين 500 ألف وحدة سكنية سيؤدي إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار في العقارات والإيجارات، وهذا ليس في صالح أطراف القطاع العقاري.

وأكد أن القطاع العقاري مقبل على نقلة نوعية كبيرة في المرحلة المقبلة وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الوطني، مشيرا إلى أهمية تجاوز التمويل في هذا القطاع الحيوي والمهم إلى التغلب على مشكلات التمويل للقطاع العقاري من خلال الصناديق المتخصصة أو من خلال الجهاز المصرفي والتركيز بقوة أكبر على تأهيل الكوادر الوطنية التي يحتاجها القطاع العقاري في مراحله المختلفة.

تجمع دولي في السعودية يبحث حلولا لمتغيرات القرن الحادي والعشرين


أردوغان ونائب رئيس الحكومة الروسية وأمير مكة المكرمة أبرز المتحدثين في منتدى جدة الاقتصادي
جدة: فايز الثمالي
يبحث تجمع دولي اقتصادي في محافظة جدة (غرب السعودية) حلولا للمتغيرات الاقتصادية في القرن الحادي والعشرين، وذلك من خلال فعاليات منتدى جدة الاقتصادي في نسخته الحادية عشرة التي تنطلق اليوم.
ويشارك في المنتدى الذي يعقد برعاية الأمير خالد الفيصل أمير مكة المكرمة، على مدار 4 أيام، أكثر من 40 شخصية عالمية ومحلية، بمشاركة واسعة يبرز منها رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان، ونائب رئيس الحكومة الروسية، إضافة إلى مسؤولين سعوديين ورجال أعمال من خلال مشاركتهم في جلسات العمل، في الوقت الذي يتوقع فيه أن يحضر حفل الافتتاح أكثر من 3000 شخص مشارك ومهتم في المنتدى.
ويتناول الدكتور ماجد عبد الله القصبي رئيس اللجنة المنظمة أبرز المستجدات التي ستطرح في الدورة الحادية والعشرين، قبل أن يتولى أمير منطقة مكة المكرمة تكريم الرعاة والمنظمين والشركاء.

وتشهد الدورة الحالية مشاركة محلية واسعة بين المتحدثين حيث تضم القائمة الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة، والأمير سعود بن عبد المحسن، أمير منطقة حائل، والأمير تركي الفيصل رئيس مركز الملك فيصل للدراسات الإسلامية، والأمير خالد بن سلطان، مساعد وزير الدفاع والطيران للشؤون العسكرية، والأمير فيصل بن خالد، أمير منطقة عسير، وعبد الله زينل وزير التجارة والصناعة.

كما تضم القائمة الدكتور محمد الجاسر، محافظ مؤسسة النقد السعودي، وعمرو الدباغ، محافظ الهيئة العامة للاستثمار، وصالح كامل، رئيس مجلس الغرف السعودية، وناصر السعيدي رئيس الشؤون الاقتصادية بمركز دبي المالي.

ووصف صالح كامل رئيس مجلس الغرف السعودية ورئيس غرفة جدة النسخة الحادية عشرة لمنتدى جدة الاقتصادي، بالأهم في تاريخ الحدث الاقتصادي العالمي الذي شهدته العروس منذ 10 سنوات. وقال: «إن صناع القرار الاقتصادي في مختلف أنحاء العالم سيضعون خلاصة تجاربهم وأفكارهم خلال الجلسات العلمية بهدف تحقيق أكبر فائدة لمستقبل اقتصادي زاهر على الصعيد المحلي والعالمي».

وأضاف أن رعاية الأمير خالد الفيصل ومشاركته ضمن المتحدثين ستعطي زخما كبيرا للحدث الاقتصادي العالمي الذي اكتسب سمعة كبيرة على مدار السنوات الماضية، وبات ضمن الأجندة الدولية كأحد أهم المنتديات الاقتصادية الشهيرة في شتى أنحاء المعمورة.

وأعرب كامل عن أمله في أن يخرج المنتدى بمجموعة كبيرة من المخرجات تلامس مستقبل الاقتصاد السعودي وتعود بالنفع على العالم بأسره، لا سيما أن الحدث يحظى بمشاركة شخصيات بارزة من صناع القرار الاقتصادي في أنحاء العالم ومفكرين وأكاديميين ويهدف من خلال اختياره عنوان «متغيرات القرن الـ21» للحديث عن كل التطورات الاقتصادية التي يشهدها العالم، وتؤثر بشكل أو بآخر على صناعة القرار، وأبرز التجارب التي يمكن الاستفادة منها من أجل صناعة مستقبل أفضل. وأشار إلى أن المنتدى لن يتخلى عن صبغته العالمية، حيث سيناقش أبرز القوى التي ستشكل العقد المقبل، التحديات التي ستواجهها الدول والشركات في العقد الجاري من القوى الاقتصادية العالمية، إضافة إلى التحول الكبير في الاقتصاديات العالمية، والتعرف على مستقبل الشراكة بين القطاعين العام والخاص، لكنه أيضا سيأخذ بعدا محليا مهما من خلال مناقشة «المواطنة الناجحة.. بناء طبقة وسطى مستقرة وناجحة»، الذي يمثل أحد أهم الموضوعات المطروحة، خصوصا أن الطبقة المتوسطة تمثل الصحة المستقبلية لأي اقتصاد وتعد الشريحة الأكبر في المجتمع من الموظفين والمستهلكين على حد سواء.

وأشار رئيس غرفة جدة إلى أن قرار تخصيص جزء من إيرادات المنتدى لمتضرري الأمطار والسيول التي هطلت على جدة مؤخرا وتسببت في خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات، يأتي تأكيدا على المسؤولية الاجتماعية التي ينبغي أن يتحلى بها الجميع تجاه وطنهم ودليلا على أن هذه الأحداث - حتى لو أخذت بعدا عالميا - فإنها لا تنفصل عن الشأن المحلي وتؤثر وتتأثر بما يحدث في المجتمع.

من جانبه أوضح الدكتور ماجد بن عبد الله القصبي، رئيس المنتدى، أنه منذ انطلاقة منتدى جدة الاقتصادي في عام 2000، بمبادرة من الغرفة التجارية الصناعية بجدة في دورته الأولى تحت شعار «نمو ثابت في اقتصاد عالمي» ساهم في وضع جدة على خارطة المنتديات العالمية وتعزيز مكانها كعاصمة تجارية للسعودية وإبرازها كمركز رئيسي للمال والتجارة والاقتصاد في الشرق الأوسط.

وقال: «إن الطموحات والعزيمة الصادقة للحفاظ على رسوخ هذا المنتدى تتواصل في إطلاق الدورة الحادية عشرة منه عام 2011م، والذي سنحرص على استمرار ظهوره المتميز شكلا ومضمونا بدعم ورعاية أمير منطقة مكة المكرمة وتطبيق المفهوم الذي يعمل على ترسيخه (إلى العالم الأول) وتحويل هذا المنتدى إلى مشروع يلفت أنظار العالم».

وأشار القصبي إلى أن الجلسات العلمية ستنزل إلى أرض الواقع لمناقشة القضايا الوطنية الملحة التي تأخذ الاهتمام الأول لدى جميع الاقتصاديين والمهتمين بالشأن العام، حيث نسعى إلى استثمار طاقات الاقتصاد السعودي من خلال وضع نقاط ضوء تساعد صناع القرار في السير في أفضل طرق التنمية الشاملة والمستدامة.

وأضاف: «نناقش خلال العام الجاري موضوعا حيويا جدا عنوانه (المواطنة الناجحة بناء طبقة وسطى مستقرة وناجحة) وهي مسألة خطيرة ومهمة لأن كل المجتمعات تحقق استقرارها ونماءها على أساس تطور الطبقة الاجتماعية الوسطى لأنها تمثل عادة الشريحة الأكبر في المجتمع من الموظفين والمستهلكين على حد سواء، وهناك الكثير من الموضوعات التي ترتبط بالمجتمع وتهم العامة والمختصين على حد سواء».

السعودية: خبراء يعتقدون أن أسعار العقارات بلغت ذروتها

يرون أن الشروع في الرهن العقاري وتوفير الخدمات للأراضي الجديدة سيعملان على تهدئة الأسعار
جدة: فايز الثمالي
في الوقت الذي تتحول فيه أسواق العقار في السعودية بسبب ازدياد الطلب على كافة المنتجات العقارية السكنية، يتطلع المستهلكون إلى إيجاد حلول جديدة من مشاريع وتشريعات وتنظيمات تسهم في خفض حدة الارتفاع الكبير الذي طرأ على الأسعار، مع بلوغ الأسعار ذروتها بحسب ما ذكره متعاملون.
وقال خبراء عقاريون إن تطلعات المستهلكين كثيرة لخفض تكلفة المنتجات العقارية، ولكن قد يكون أبرز التطلعات هو إقرار أنظمة الرهن العقاري، الذي شهد تأجيلا لمناقشة أنظمته خلال الفترة الماضية، والتي يتوقع أن تسهم في حل مشكلة الإسكان في السعودية، مما سيسهم في نمو عمليات التداول في السوق العقارية بالمملكة.

ويعمل مجلس الشورى على دراسة كافة بنود نظام الرهن العقاري، وذلك في خطوة يتوقع منها أن تسهم في تسهيل عملية تملك المنازل، في الوقت الذي لا يوجد فيه نظام حالي يحكم العلاقة في القروض الإسكانية بين البائع والمشتري والممول.

وبدأ عدد من الشركات العقارية الإعلان عن مشاريع عقارية جديدة خلال الفترة المقبلة، في ضوء الدراسات التي تشير إلى نمو طرح الوحدات السكنية في المدن الرئيسية بالرياض وجدة ومدن المنطقة الشرقية.

وعلى الرغم من تنامي الشركات التمويلية في البلاد، والتي شاركت في معرض جدة للعقار للتمويل والإسكان الدولي «جرسكس 2011» في محافظة جدة (غرب السعودية) والذي عقد مؤخرا، فإن هناك مطالبة بتوفير الخدمات في الأراضي الجديدة وتوفير البنية التحتية التي جعلت أسعار الأراضي تتصاعد مما يجعل المستثمرين وأصحاب الدخل المحدود يواجهون صعوبة في توفير الأراضي مع وجود هذه الشركات التمويلية.

وقال عبد الله الأحمري، رئيس اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية في جدة، «التمويل العقاري هو سلاح ذو حدين، فالبنوك تمول ولا تمانع، ولكن لو نظرنا إلى التمويل العقاري نجد أنه السبب الرئيسي الذي تسبب في الأزمة العقارية بالولايات المتحدة الأميركية، وهو الذي هوى بالاقتصاد العالمي».

وأضاف: «هناك طلبات كثيرة لإقرار الرهن العقاري في السعودية، حتى يتم تنظيم العملية بين البائع والمشتري والممول، حيث تتم العملية في الوقت الحالي، بطرق غير مباشرة لحفظ الحقوق، ولكن تلك الطرق قد لا تكون مشروعة بشكل كامل مما قد يجعل هناك مخاطرة في عملية التمويل».

ولفت رئيس اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية بجدة إلى أن عملية التمويل في الوقت الحالي للمشاريع تتم من خلال دراسة جدوى المشروع ومن ثم رهن العقار ويتم تمويل جزء من المشروع على أن يكمل المطور باقي التمويل، وقد يسهم الممول بنسبة تتراوح ما بين 50 و60 في المائة من المشروع، في الوقت الذي بين أن بعض الشركات أو البنوك تضع خط رجعة حال حدوث أي انتكاسة للسوق أو غير ذلك.

وحول وجود عدد من الشركات التمويلية في معرض جدة للعقار تطرح حلول تمويلية، بين الأحمري أنه لا يوجد دراسات مقدمة كاملة لكي يتم وضع شروط وضوابط لذلك التمويل الضخم بشكل عام، ولكن العملية تنقسم إلى قسمين بحسب ما أشار إليه رئيس اللجنة العقارية في غرفة جدة، فإن الحصول على تمويل للمشاريع السكنية الكبيرة أو للمشاريع التجارية، فإن ذلك سيمكن المطور من إمكانية سداد التمويل في حال بيع تلك المشاريع.

أما القسم الثاني برأي الأحمري فينجلي في أصحاب الدخول المحدودة، والذي يسعى لامتلاك سكن، فإن ذلك النموذج قد يدخل في حيز صعب في حال ارتفع مستوى غلاء المعيشة، مما يضيق عليه سداد التمويل والتعثر في تسديد ما عليه من التزامات تجاه شركات التمويل، الأمر الذي قد يتسبب في مصادرة وحداتهم السكنية، وقد يكون ذلك السبب الرئيسي لأعضاء مجلس الشورى والخبراء على عدم تسليم هؤلاء الشريحة إلى الشركات الممولة والبنوك.

وأشار الأحمري إلى وجود تحفظ على بعض الأرقام التي تطلق على بعض القيم التمويلية، حيث يجب البحث عن أرقام حقيقية وصفقات واقعية ومن ثم نعرف هذه الأرقام الحقيقية.

محمد بابحر، الخبير العقاري أكد وجود شركات كثيرة رصدت مبالغ كبيرة لعمليات التمويل، إلا أن المشكلة تكمن في أن طالب التمويل لا يتناسب دخله مع قيمة العقار، حيث إن الفجوة تتمحور في الاصطدام بقيمة المباني والوحدات السكنية، إضافة إلى إشكالية غلاء أسعار الأراضي.

وأضاف: «يوجد عدم توازن بين الشركات وطالبي القروض التمويلية، ومن أهم أسباب الارتفاعات، هو ما يحصل من مضاربات في الأراضي فهذه ثقافة خاطئة في السوق المحلية، ومن المفترض أن يكون المفهوم هو عمليات التطوير».

وتابع: «جميع المستثمرين ضخوا رؤوس أموالهم في الأراضي، وهو ما أدى إلى تضخم الأسعار بشكل كبير، وفي حال تم التقيد بمفهوم التطوير لما كان هذا واقع في ارتفاع الأسعار».

وأكد الخبير العقاري أهمية حل أزمة الارتفاع، وذلك من خلال توفير الخدمات في المناطق الجديدة، وحلول مشكلات روتين الأنظمة الحكومية في التطوير، وتقليص هذه الأنظمة، إضافة إلى فرض الضرائب على الأراضي البيضاء (الأراضي الخام)، والذي سيؤثر بانخفاض أسعار الأراضي بنسب كبيرة.

وحول قيمة التمويل من البنك العقاري والتي لا تتجاوز 300 ألف ريال، بين بابحر أن من المفترض أن يصرف القرض من البنك مع وضع حلول مع المطورين والتعاون مع البنوك الأخرى في إنتاج منتج يتناسب مع طالبي التمويل والعقارات، فتضافر الجهود ضروري لإيجاد حلول تتناسب مع المواطن في ظل ارتفاع الأسعار.

من جانبه، قال عمار فراس، المدير الإقليمي لبنك الجزيرة في المنطقة الغربية، إن البنك طرح منتجات متطورة لتسهيل التملك، وذلك بأقل الأسعار، مشيرا إلى أن مؤشر طلبات القروض خلال معرض جدة للعقار والإسكان كان مرتفعا.

وأشار فراس إلى وجود منافسة واضحة من خلال البنوك المحلية في المعرض العقاري، والتي تقدم تمويلا سكنيا، حيث إن التمويل أعطى فرصة للناس لتملك العقار، كاشفا عن أنه في العام الماضي استحوذ البنك على ما يقارب الـ20 في المائة من التمويل العقاري المعروض في السوق السعودية.

وأضاف: «نمول المشتري بقروض تملك المساكن من خلال منتجات مختلفة، وشريحة متوسطي الدخل هم أغلب المتقدمين للحصول على قروض»، في الوقت الذي أشار إلى أن نسب فوائد القروض الإسكانية تتفاوت، حيث تتراوح ما بين 3.25 و3.5، وذلك لتقليص أحجام الفائدة التي كانت في السابق وعلى مدى 25 سنة أو وصول المقترض إلى 60 عاما.

من جهته، قال أحمد المهندس، رئيس اللجنة المنظمة لمعرض جدة العقاري، إن القطاع العقاري السعودي حقق خلال الأعوام الخمسة الماضية نموا في رأس المال في السوق العقارية تجاوزت نسبته 40 في المائة، وارتفعت مساهمة قطاع العقار والتشييد في الناتج المحلي الإجمالي السعودي من 41.7 مليار ريال (11 مليار دولار) في عام 2000 إلى أكثر من 54.5 مليار ريال (14.5 مليار دولار).

وأضاف المهندس: «الأوساط العقارية تقدر حاجة السعودية بنحو 4.5 مليون وحدة سكنية بحلول عام 2020، فيما تقدر حجم التمويل الإسكاني بنحو 117 مليار ريال (31.2 مليار دولار) سنويا لاستغلال مساحة 110 ملايين متر مربع من الأراضي الصالحة للاستثمار لمواجهة النمو السكاني المتزايد».

وتحتاج مدينة جدة إلى 100 ألف وحدة سكنية سنويا، بحسب المهندس، الذي أشار إلى أن احتياجات جدة من الوحدات السكنية حتى عام 2020 تقدر بنحو مليون وحدة، وأن تقديرات المنشآت العقارية التي يتم تشييدها في جدة خلال العام الحالي لا تقل عن 200 مليار ريال (53.3 مليار دولار)، وهذه القيمة يمكن أن تتضاعف في حالة زيادة وتيرة التشييد والبناء خلال العام الحالي.

وأضاف المهندس أن هذا العام خرج المعرض بالكثير من الصفقات والمشاريع من خلال أجنحته ومساحاته ورجال الأعمال والمختصين في الاقتصاد العقاري والاستثماري فيه وما تحقق من إنجازات مفرحة.

أحداث اليابان ترفع أسعار الأقمشة 10% في السعودية

جهات رقابية تنطلق لمكافحة الغش واستغلال الوضع الراهن

جدة: فايز الثمالي
تسببت الاضطرابات البيئية التي ضربت اليابان مؤخرا في رفع أسعار بعض منتجاتها المصدرة إلى دول العالم، حيث كشف خبير في صناعة المنسوجات والملابس الجاهزة في السعودية عن تصاعد أسعار أقمشة الملابس 10 في المائة خلال اليومين الماضيين بعد أن وقع الزلزال المدمر وموجة التسونامي اللذان ضربا اليابان، محذرا في الوقت نفسه من تصاعد الارتفاعات 50 في المائة في الأيام المقبلة.

وقال محمد سلطان الشهري رئيس لجنة صناعة المنسوجات وصناعة الملابس الجاهزة في غرفة جدة، إن الاحتكار بدأ منذ اليوم الأول على الأقمشة اليابانية منذ وقوع الزلزال والتسونامي في اليابان، وذلك تحسبا لانقطاعه مدة طويلة قد تصل إلى سنتين، وتخوفا لأي ظرف يطرأ على اليابان خلال هذه الفترة المقبلة، على الرغم من وفرة المخزون من مختلف الأصناف، الأمر الذي يستدعي آليات رقابية فعالة للتصدي للسلوك الاحتكاري الذي يمارسه البعض خاصة على المدى الزمني القصير جدا.

وقال الشهري «ذلك التصرف يجعل التغير في أحوال السوق أمرا غير مبرر إطلاقا خاصة بعد أن قلص تجار الأقمشة حجم المبيعات المعتادة بنسبة وصلت إلى 80 في المائة من الكميات السابقة».

وتستورد السعودية من اليابان منتجات عدة، في الوقت الذي بلغ الحجم التجاري بين البلدين نحو 136 مليار ريال (36.2 مليار دولار) عام 2009، حيث تشكل الاستثمارات اليابانية المباشرة في المملكة ما نسبته 10 في المائة من إجمالي الاستثمارات المباشرة خاصة في مجال البتروكيماويات.

وبين الشهري، أن الزلزال المدمر وموجة التسونامي اللذين ضربا اليابان منذ أيام أثر كموجة ارتدادات اقتصادية على الأسواق المحلية لأقمشة الجملة، التي تشهد اضطرابات سعرية بشكل مباشر خاصة أن أغلب مصانع الملابس واقعة في المناطق المتضررة، لذلك فإن الأسعار متصاعدة بنحو 10 في المائة وأتوقع أن تتصاعد الارتفاعات مستقبلا نحو 50 في المائة.

وحذر رئيس لجنة صناعة المنسوجات وصناعة الملابس الجاهزة في غرفة جدة، من استغلال الموقف وتصاعد عمليات الغش التجاري في الأقمشة خاصة من بعض الجنسيات الأجنبية واستغلال الوضع الراهن في طباعة أسماء يابانية من خلال مستودعات، حيث قد تم الكشف عن عدد منها من قبل وزارة التجارة في وقت سابق. وأضاف «نحن الآن نتفاعل من خلال اللجنة لتوصيل البلاغات للجهات الرقابية لتوعية المواطن وتوصيل الجهود البحثية لأي شخص يحاول التلاعب في الجودة والأسعار أيضا».

ولفت إلى مخاطبة عدد من التجار بالتوجه لاستيراد الأقمشة من دول أخرى مثل كوريا وماليزيا وإندونيسيا، وطلب الجودة العالية للأقمشة لتغطية السوق وتعويض نقص الأقمشة لتفادي الصعود الحاد في الأسعار.

وحول ارتفاع السوق بشكل عام والملابس الرجالية (الزي السعودي الرجالي) أشار الشهري، إلى وجود تفاوت بين الأسعار مرتبط بعدة عوامل منها الداخلية كارتفاع السكن والإيجارات وأسعار المواد الخام وأيضا عوامل خارجية كتغير العملات وارتفاع البترول وأيضا التداعيات التي طرأت على بعض الدول سوف يكون من شأنها ارتفاع في الأسعار ولكن بعد فترة ليست بالبعيدة.

وأوضح أن بيع الأقمشة بالجملة يشكل 50 في المائة من إجمالي حجم سوق الأقمشة، مضيفا أن الجميع مقبلون على مواسم الزواج ورمضان والعيدين ولم يبق على هذه المواسم سوى أشهر حيث إنه على مستوى الوفرة في السوق لجأ البعض إلى تخزين منتجات الأقمشة تحسبا لأي تغيرات قد تطرأ على مستويات الأسعار مستقبلا أو بقصد الاحتكار واستغلال الظرف الطارئ.

واعتقد بأن التغيرات في أسعار الأقمشة اليابانية تبقى في حدود الاحتمالات بالنظر إلى قوة الاقتصاد الياباني وقدرته على التعامل مع الآثار المحتملة للكارثة، مؤكدا على ضرورة وجود آليات تضمن الشفافية والتنافسية الفعالة بين المستوردين بعيدا عن السلوك الاحتكاري الضار.

وتأتي المملكة في قائمة الدول العشرين التي تعدها الشركات اليابانية أكثر الوجهات الواعدة استثمارا طبقا للمسح السنوي لمصرف اليابان للتعاون الدولي الذي أجري في ديسمبر (كانون الأول) 2010، بالإضافة إلى أن اليابان تستورد نحو ثلث احتياجاتها النفطية من المملكة.

وطالبت لجنة الأقمشة والملابس الجاهزة بالغرفة التجارية الصناعية في جدة بتوطين المهن في صناعة الأزياء من قبل المنشآت الصغيرة بالتنسيق مع إدارة توطين المهن بالغرفة، حيث مناقشة تشكيل فريق عمل للسيدات لمتابعة المشاغل النسائية.

تحالف سعودي ـ مصري لإنشاء مشروع عقاري في جدة بملياري دولار

السفير المصري: المشروع سيكون على غرار «بورتو مارينا» في مصر

جدة: فايز الثمالي
أكد مصدر رفيع المستوى لـ«الشرق الأوسط» أن هنالك توجهات وصفها بـ«المهمة»، لتنمية الاستثمارات المشتركة بين السعودية ومصر، لإقامة مشروع عملاق «بورتو جدة» على البحر الأحمر على نمط «بورتو مارينا» و«بورتو السخنة» لأحد كبار المستثمرين المصريين، بقيمة ملياري دولار في جدة (غرب السعودية).

وقال المصدر إن المشروع عبارة عن منتجع مائي كبير يسهم في ممارسة الرياضات المائية في كافة أنواعها، ويسهم في بناء شاليهات مميزة بطراز مناسب وحديث. جاء ذلك خلال افتتاح معرض جدة للعقار والتمويل والإسكان الدولي (جركس 2011)، في دورته التاسعة، الذي رفع ستاره في جدة أول من أمس، نيابة عن الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة، المهندس علوي محمد سميط وكيل الأمانة للمشاريع والتعمير، والذي تنظمه اللجنة العقارية في غرفة جدة وأمانة محافظة جدة في مركز جدة الدولي للمنتديات والفعاليات، بمشاركة أكثر من 80 عارضا في مجال العقار، إلى جانب مشاركة بنوك محلية، وتستمر فعالياته لمدة خمسة أيام.

وأكد علي العشيري، السفير المصري لدى السعودية، عدم وجود أي تغيير في القوانين التي تحمي الاستثمار في مصر، وذلك بعد التداعيات التي طرأت مؤخرا، وأشار إلى أن الفترة المقبلة ستشهد عروضا أفضل لجذب مزيد من السائحين في كل دول العالم وخاصة الدول العربية، لا سيما أن هناك دراسة قائمة لمشروع يقع على كورنيش جدة لإنشاء منتجع مائي كبير يتخلله بناء الكثير من الشاليهات التي ستكون على نفس طراز «بورتو السخنة» الذي سيطلق عليه «بورتو جدة».

وقدر نسبة استثمار السعوديين في القطاع العقاري في مصر بأكثر من 65 في المائة، مؤكدا حاجة بلاده لمزيد من الاستثمارات، التي تستدعي توفير البيئة المناسبة من حيث التشريعات والتسهيلات والحوافز، وهو ما اعتبره موضع اهتمام ودراسة من جانب الحكومة المصرية في الفترة المقبلة.

وأكد العشيري أن الشركات المصرية تحرص على المشاركة في معارض السعودية، وهذا ما يعكس الحرص المصري على تعزيز وتطوير العلاقات المتميزة مع السعودية على كافة المستويات، وتطلع خلال المرحلة المقبلة في إطار الروح الجديدة التي يستشعرها الجميع كمصريين، أن تكون أفضل من حيث المناخ الملائم للاستثمار ومن حيث توفير الظروف المناسبة للزائرين والسائحين في مصر.

وقال المهندس علوي سميط، وكيل الأمانة للمشاريع والتعمير، إن ما يميز المعرض هذا العام هو وجود عدد من الشركات تتنافس على التمويل، وهذا مهم جدا للمواطن السعودي، خصوصا بعد الدعم الذي جاء في الأوامر الملكية، التي توجهت للكثير من القطاعات، ولا سيما أن قطاع العقار كان له النصيب الأكبر منها، معتبرا أن الذين لا يتجاوز سقف راتبهم 5 آلاف ريال، وفرت لهم القرارات فرصة تتمحور حول أخذ تمويل بنسب متدنية للعمولات، وهذه الشريحة تعد الأكبر، في حين سيكون لسكان جدة الأولوية في هذا التمويل، الذي سيشمل قطاعات كبيرة لرفع التنمية الحقيقية في البلاد.

وحول توجه أغلبية الشركات الموجودة في المعرض والتي كانت خارجية، أكد سميط أن «السوق أصبحت عالمية والمستثمر السعودي يملك مهارات جيدة في التجارة من العصور السابقة، فمنهم من كان يورد من الهند وباكستان وغيرها من الدول، ولا شك في أن ذلك تنافس جيد يقوم تحت سقف واحد بين عدة دول». واعتبر الإشارة إلى البنية التحتية في ما يخص شبكات تصريف مياه الأمطار ومشاريع المياه الجوفية ومشاريع الصرف الصحي أمرا مهما، والتي حظيت بأولوية في أجندة إمارة محافظة جدة والجهات الخدمية، إضافة إلى أنه قد تم الإعلان عن توزيع منح سكنية على المواطنين بكميات كبيرة. ويأتي ذلك بينما شارك ما يقارب 90 شركة في المعرض من 4 دول عربية، كان من بينها 17شركة مصرية.

وفي ذات السياق، أعلن رجال الأعمال السعودي صالح كامل، رئيس الغرفة التجارية الصناعية السعودية، أن مجموعة من رجال الأعمال السعوديين قرروا إنشاء بنك استثماري للإنماء في مصر يختص بالمساهمة وإقامة استثمارات مباشرة تصل إلى 100 مليار جنيه.

ويأتي المعرض في الوقت الذي تشهد الحركة العقارية حراكا واسعا، نظرا للقرارات والأنظمة التي دعمت السوق العقارية، من خلال الأوامر الملكية التي دفعت السوق العقارية، بعد أن تم الإعلان عن دعم صندوق التنمية العقاري بـ40 مليار ريال (10.6 مليار دولار) لنحو 133 ألف مواطن، وتسريع عجلة الانتظار لـ585 ألف طلب مسجل في قوائم الانتظار لدى البنك.

بنك سعودي: 43.5 مليار دولار إصدارات الدين بدول الخليج عام 2010

خبير يؤكد أن الأرقام متواضعة.. مخاوف عالمية من تأثر الديون بالاضطرابات

جدة: فايز الثمالي
قدر بنك سعودي إجمالي إصدارات الدين في دول الخليج خلال العام الماضي بما يقارب 43.5 مليار دولار، مشيرا إلى أن إجمالي القيمة السوقية لأسواق الأسهم بلغت 698.8 مليار دولار، تمثل نحو 70.2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي لدول الخليج.
وأوضح الدكتور سعيد الشيخ، النائب الأول للرئيس وكبير اقتصاديي مجموعة البنك الأهلي التجاري، أن تلك المبالغ تمتلك جميع السندات التي تصدرها دول الخليج، سواء كانت سندات حكومية أو من القطاع الخاص أو صكوكا، في الوقت الذي صدرت في السعودية 4 إصدارات من شركات القطاع الخاص خلال العام الماضي.

وحول قيمة إصدارات الدين في دول الخليج في عام 2010، أكد النائب الأول للرئيس وكبير اقتصاديي مجموعة البنك الأهلي التجاري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «أسواق الصكوك والمستندات لا تزال إلى حد ما متواضعة مقارنة بالدول المتقدمة، التي من الممكن أن تصل إلى مستويات أكبر مما هو عليه في دول الخليج»، وقال: «نعتبر نحن على مستوى دول الخليج مبتدئين في إصدارات السندات والصكوك مقارنة بالدول المتقدمة».

وأوضح الشيخ أن «هذه الأسواق تعزز البدائل للتمويل بالنسبة للحكومة أو القطاع الخاص من غير الاقتراض مباشرة من البنوك، وإنما الدخول إلى سوق المال من خلال إصدارات السندات والصكوك»، مشيرا إلى أن الأهمية تأتي من خلال تمويل المشاريع والشركات ويتم أيضا إلى جانب الاقتراض من خلال الدخول إلى سوق المال عن طرق السندات. ولفت إلى أن «بعض الشركات قامت بإصدار الأسهم أو عملية الاكتتابات في الأسهم، وبالتالي هناك جوانب أخرى في التمويل إلى جانب الاقتراض البنكي تساهم في عملية التنمية لتمويل المشاريع في البلاد».

وحول المخاطر التي قد تطرأ على الشركات وإصدارات الديون في دول الخليج نتيجة للتداعيات التي تشهدها بعض دول الشرق الأوسط، أكد الشيخ أن الارتفاع بطبيعة الحال في التكلفة يسبب انخفاضا على إصدارات الديون الجديدة ويؤثر سلبا على الشركات. وأضاف أن «دولا مثل عمان والبحرين ربما جهات التصنيف السيادية بدأت تراقب وضع الاقتصاد، وربما تعيد النظر في التصنيف السيادي لهذه الدول، وإذا تم خفض التصنيف السيادي تبعا لتداعيات الأزمات السياسية على الوضع الاقتصادي، فبالتالي ترتفع تكلفة الإصدارات فيصبح الموضوع مكلفا، خاصة عندما يكون هناك بحث عن إصدارات خارج البلد (دولية)». وأكد الشيخ أنه عندما تتجه مؤسسات أو مستثمرين في إحدى الدول الخليجية التي تعاني هذه التداعيات السياسية إلى إصدار سندات دولية مقومة بالدولار أو اليورو، تصبح تكلفة إصدار هذه السندات عالية، نتيجة لحفظ التصنيف السيادي على هذه الدولة.

إلى ذلك، قالت وكالة «ستاندرد آند بورز» العالمية إن عدة مقترضين سياديين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قد يشهدون تحركا سلبيا بشأن تصنيفاتهم الائتمانية في المستقبل القريب، وإن هناك مخاطر من أن يتأثر استعداد الحكومات لخدمة الديون.

وقال كاي ستوكنبروك، المدير في مجموعة التصنيفات السيادية لأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «ستاندرد آند بورز»، لوكالة «رويترز» العالمية «في عدد من المقترضين السياديين قد نرى تحركا سلبيا بشأن التصنيفات، لكن كل الحالات ستتوقف بالتأكيد على الأحداث».

وأضاف «إذا نظرت إلى تصنيفات المقترضين السياديين الذين تحركنا بشأنهم في الآونة الأخيرة، تجدهم جميعا قيد مراجعة أو توقعات ائتمانية سلبية. ينبئ هذا بمخاطر نسبية لخفض التصنيفات في الأجل القصير».

وتابع «مكمن الخطر هو أن الاضطرابات السياسية وضعف المؤسسات، قد ينالان من استعداد المقترضين السياديين لخدمة الديون»، وفقا لـ«رويترز».

لكن «ستاندرد آند بورز» قالت إنه لا يساورها قلق كبير بشأن السعودية، على الرغم من مخاطر وقوع اضطرابات في أكبر بلد مصدر للنفط في العالم.

وقال كريستيان إيسترز، وهو مدير آخر بمجموعة التصنيفات السيادية لأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، «لا يساورنا قلق كبير من تداعيات سلبية محتملة على التصنيفات الائتمانية».

من جهتها، قالت وكالة «موديز» للتصنيفات الائتمانية في تقرير لها صدر أمس، إنها ما زالت تتوخى الحذر بشأن الشركات الخليجية مع تأثر المنطقة باضطرابات سياسية، على الرغم من استمرار تعاف اقتصادي أوسع نطاقا، وفقا لـ«رويترز».

وقالت «موديز» إن موجة خفض التصنيفات التي تخللت ذروة الأزمة المالية في الأسواق الخليجية قد انحسرت، لكن من المتوقع أن يشهد 2011 بعض الضغوط، محذرة من أن أي تغييرات في الدعم الحكومي أو في استقرار المناخ الاقتصادي قد تؤثر تأثيرا كبيرا على المؤسسات شبه الحكومية.

وقالت في التقرير «في هذا الصدد، تعتقد (موديز) أن الشركات المملوكة لحكومة دبي.. تظل موضع تركيز رئيسيا»، وهدأت المخاوف بشأن ديون دبي البالغة نحو 511 مليار دولار، منذ توصلت مجموعة «دبي العالمية» المملوكة للحكومة إلى اتفاق في سبتمبر (أيلول) الماضي لإعادة هيكلة ديون بنحو 52 مليار دولار.

لكن تبقى تساؤلات بشأن ما إذا كانت الإمارة ستستطيع سداد ديون بنحو 30 مليار دولار، يستحق معظمها على شركات مملوكة للحكومة على مدى العامين المقبلين.

الثلاثاء، 8 مارس 2011

السعودية: «الذهب» يصل إلى مستويات قياسية وتوقعات بانخفاض أسعاره مع بداية 2012م

تحويل مخزون الدول إلى المعدن الثمين يرفع الأسعار.. وسعر الأونصة يصل إلى 1467 دولارا
جدة: فايز الثمالي
سجلت أسعار الذهب في السعودية أرقاما قياسية وصلت إلى 1480 دولارا للأونصة، وذلك بعد تأثير عدد من العوامل أدت إلى ارتفاعه متأثر بشكل كبير، حسب ما أكده عدد من الخبراء الاقتصاديين بتحويل احتياطي مخزون بعض الدول من الدولار إلى الذهب.
وقال الخبراء إن ذلك الإجراء أدى إلى تفاقم الارتفاعات، التي تشهدها السوق منذ عامين والتي كسرت حاجز 1000 دولار للأونصة مسجلة أرقاما قياسية لم تشهدها من قبل والتي وصلت إلى أكثر من 1460 دولارا خلال الأيام الماضية.
وتوقع قاسم اليافعي المستثمر في قطاع الذهب والمجوهرات السعودي أن سعر الذهب سوف يشهد هبوطا كبيرا خلال العام المقبل (2012)، وقد يصل إلى 800 دولار للأونصة بعد أن وصلت أسعار الذهب إلى أعلى مستوياتها، التي وصلت إلى نحو 1480 دولارا للأونصة كأعلى قيمة تسجلها منذ عام 1920.
وأضاف «الأسعار تتذبذب حول 1467 دولارا للأونصة، خاصة أنه لا يوجد شراء فعلي بمعنى (القبض)، حينها تبدأ السوق في الانهيار، فالأسعار الحالية جميعها ورقية (بورصة)، حيث إن السوق مرتفعة في الوقت الحالي، والمستثمر سينسحب للبيع، لأن ما تشهده السوق من طفرة، وهي أفضل وقت لبيع المستثمرين للشراء من أسعار دون الحالية».
وتابع «تعود الارتفاعات الحالية، التي بدأت مؤشراتها منذ 5 أشهر بشكل رئيسي هو توجه الدول إلى تحويل مخزونها الورقي من الدولار إلى الذهب. وعلى سبيل المثال فإن الحكومة الصينية لجأت إلى شراء الذهب بعد أن كان ربع الاحتياطي في الصين من الدولارات، وعند انهيار الاقتصاد الأميركي، وكون العملة الورقية تشكل خطرا، تم اللجوء إلى الذهب مقابل ضمان الأموال وتحويل مخزونها إلى الذهب، فكانت الصين أحد أكبر العوامل في تصاعد أسعار الذهب».
وأشار اليافعي إلى أن الهزة الاقتصادية في أميركا كان لها دور في توجه بعض الدول لتحويل مخزونها، حيث بلغت بعض السحوبات نحو 50 طنا يوميا، فهذه السحوبات للتخلص من الدولار وشراء الذهب يؤثر بشكل رئيسي على مؤشر سعر الذهب، وبحسب مصادر صينية، على حد قوله، فإن الصين استطاعت تصفية 80 في المائة من الدولارات لكونها كانت أضخم دولة في الاحتياطي من الدولارات.
ونفى اليافعي توقعات بعض الخبراء وأصحاب المصلحة من خلال نشر إشاعات بوصوله إلى معدلات غير منطقية. مشيرين إلى وصوله لما قد يلامس 2000 دولار للأونصة، التي من شأنها قد تخدم أهدافا شخصية ولكن من غير المنطقي أن يتصاعد مما هو عليه.
وحول الإقبال من قبل الأفراد في السعودية للشراء، أوضح اليافعي: أن التراجع واضح وملموس في الشراء، والسوق تشهد ركودا كبيرا بعد أن تضاعفت بعض أسعار الأطقم إلى 8 أضعاف، مما كانت عليه قبل 4 سنوات.
من جهته، أوضح طلعت زكي، الخبير الاقتصادي وعضو جمعية الاقتصاد السعودي، أن السبب الرئيسي هي العوامل الجيوسياسية، وما يحصل في منطقة الشرق الأوسط الذي لا يجهله أحد من تغييرات سياسية في بعض الأنظمة في عدد من الدول، ولكن الصعود ليس بالمستغرب، حيث بدأ هذا الصعود رحلته منذ عدد من الأعوام، نتيجة لعدد من العوامل.
وحدد زكي العامل الأول في وجود عدد من الدول تعيد بناء احتياطياتها من العملة الصعبة إلى الذهب، نتيجة لما انتاب بعض العملات الرئيسية كالدولار واليورو من انخفاضات وتذبذبات في أسعار الصرف، مما أثر من قيمة الاستثمارات الاحتياطية لدول لجأت إلى إعادة تشكيلة بناء احتياطياتها، وتأتي على رأسها دولة الصين وعدد من الاقتصاديات الناشئة كالهند وغيرها من الدول.
ولفت حافظ إلى وجود عامل آخر يتمثل في المضاربات على بيع وشراء الذهب، مما كان لها دور في الصعود من الأسعار، خاصة في ظروف تحيطها عوامل جيوسياسية في عدد من الدول.
وقال «في اعتقادي أن هذه الأسعار لن تستمر، نظرا لاكتفاء بعض العوامل وتنتهي والتي هي خلف أسباب الارتفاع، لا سيما أن الارتفاع يعتبر مغريا للبعض ويتخلص مما لديهم من ذهب وخلافة، فبالتالي سوف يحدث توازن بين العرض والطلب وتوازن في التنويع عوضا عما يكون مستثمرا في سلعة واحدة».
في المقابل سجلت أسعار الفضة أعلى مستوى لها في 31 عاما في المعاملات الآسيوية مع إقبال المستثمرين على شراء المعادن النفيسة كأداة استثمارية آمنة وسط الاضطرابات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وصعد سعر الفضة للمعاملات الفورية إلى 34.74 دولار للأونصة وهو أعلى مستوى له منذ أوائل 1980 قبل أن يتراجع إلى 34.52 دولار.

السبت، 5 مارس 2011

خبراء: العقارات أكبر قطاع في السعودية وحجمه 347 مليار دولار

برج جدة الذي تعتزم «المملكة القابضة» تشييده أكبر المشاريع بقيمة 20 مليارا

جدة: فايز الثمالي
قدر مختصون في قطاع البناء والتشييد قيمة القطاع العقاري في السعودية بنحو 347 مليار دولار، وهو ما يجعله الأعلى قيمة بين قطاعات الأعمال في المملكة، يليه قطاعات البنى التحتية والنفط والغاز والبتروكيماويات والطاقة والمياه.
وقال فراس الصباغ المدير العام الجديد لدى «زاوية» في المملكة العربية السعودية: «تحدّيان جدّيان ومهمان يواجهان صناعة الإنشاءات والعقارات بمنطقة الشرق الأوسط في الوقت الراهن، هما الشفافية والحاجة إلى معلومات دقيقة ومحدّثة».
ووفقا لتقرير مراقبة المشاريع من «زاوية» فإن أضخم المشاريع في السعودية من حيث القيمة هو البرج الذي تعتزم شركة «المملكة القابضة» تشييده في جدّة بقيمة 20 مليار دولار، يليه مشروع محطة راس الزور لتحلية المياه وتوليد الطاقة في منطقة الظهيرة.
وكان التقرير قد صدر على هامش انطلاق معرض «بيغ فايف» الدولي، الذي اختتم الأسبوع الماضي في محافظة جدة (غرب السعودية) بمشاركة أكثر من 300 شركة من 35 دولة، شهدت مجموعة من ورش العمل والنقاشات التي تمحورت حول المفاهيم الأساسية والاستراتيجية للبناء بمشاركة صناع القرار لمناقشة المعوقات التي تواجه هذه الصناعة والتعرف على المشاريع والآفاق المستقبلية.
وأوضح أندي وايت مدير معرض «بيغ فايف» الدولي أن عدد زوار المعرض قد فاق التوقعات، حيث شهد المعرض نحو 10 آلاف زائر على مدى الأيام الأربعة الذي شهدت محافظة جدة.
من جهته قال المهندس فهد الحمادي رئيس لجنة المقاولين في الغرفة التجارية والصناعية بالرياض والمشارك ضمن «مجموعة الجازع الصناعية»: «لقد جاء المعرض في التوقيت المناسب حيث ضخت حكومة خادم الحرمين الشريفين حزمة ضخمة من المشاريع وسهلت عملية الإقراض من الصناديق العقارية والإسكان، الأمر الذي يجعل من هذا النوع من المعارض حاجة ماسة للسوق المحلية».
وأضاف أن معرض «بيغ فايف» من المعارض المتخصصة في البنية التحتية والمشاريع، حيث إن السنوات الثلاث القادمة سوف تشهد تنفيذ عدد كبير من المشاريع الضخمة، وهذا ما انعكس إيجابا على المعرض بحيث تم حجز جميع المساحات المتوفرة.
من جهته قال إيلي رزق رئيس الشركة المنظمة إن المعرض أتاح للعارضين دخول السوق العقارية السعودية من أوسع أبوابها، في الوقت الذي بلغت فيه قيمة مشاريعها العقارية والمعمارية المنفذة حاليا نحو 420 مليار دولار، فضلا عن عزم الدولة على إطلاق المزيد من المشاريع العقارية ومشاريع البنية التحتية العملاقة خلال الأعوام القليلة المقبلة.
وقال: «شهد معرض (الخمسة الكبار - السعودية) في دورته الأولى جلسات وحوارات معمقة واستشرافية، شارك فيها حشد من المختصين وأقطاب الصناعة العقارية والإنشائية في المملكة وبلدان المنطقة، حيث ناقش المشاركون أهم التحديات الماثلة أمام هذه الصناعة الحيوية، والحلول المتاحة لتمكين الصناعة الإنشائية من التغلب على العقبات الماثلة أمامها. ومع تزايد زخم الاستثمار في تشييد المباني وتنفيذ مشاريع البنية التحتية والمشاريع العقارية والعمرانية عامة، سلط المشاركون في أعمال المعرض الضوء على سبل تحقيق الاستدامة والديمومة الاقتصادية لكل المشاريع قيد التنفيذ».
وحول أبرز الدول المشاركة قال: «لقد حظي المعرض بمشاركات من الموردين الرائدين لمنتجات قطاع الإنشاء من الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا والصين والمملكة المتحدة والهند وجنوب شرق آسيا».
من جهته قال موفق علي الهاشمي مدير عام شركة «سقيفة الصفا» إن المعرض حقق أهدافا كثيرة، ومن أهمها أنه قام بتعريف الشركات للمستثمرين والفرص التي أتيحت لعقد صفقات كانت مرتبطة بالتعريف الجيد للشركة للمستثمر وأصحاب المشاريع، خصوصا أن السعودية تعيش حاليا طفرة عمرانية كبيرة من حيث المشاريع السكنية أو التجارية، إضافة إلى مشاريع الدولة حيث إن المملكة بحاجة إلى شركات تغطي الاحتياج المحلي، ويقدر أن نمو القطاع تصاعد إلى أكثر من 8 في عام 2011.
وأضاف: «وهنا في مدينة جدة نجد أن التوسع في النهوض العمراني أفقي بطريقة كبيرة، وهذا يعطي مؤشرا إلى أن جدة بحاجة إلى خدمات أكبر من البني التحتية والعامة والأمن والحماية، مما دفع زوارا متخصصين للحضور بكثافة للمعرض الأسبوع الماضي».
من جهته قال سليم الحربي رئيس مجلس إدارة «منار العمران القابضة» إن المعرض خرج بصفقات وعقود كبيرة، وذلك لما تشهده السعودية من نهوض عمراني متصاعد، مشيدا باستقطاب المعارض الدولية للمساهمة في دعم القطاع من خلال توفير نقطة التقاء بين الشركات العالمية والمحلية لتبادل الخبرات واستكشاف فرص التعاون في بلد يصنف الأول في منطقة الشرق الأوسط».
وشهد القطاع نموا بمعدل 6.4 في المائة، مدعوما بزيادة الاستثمارات الحكومية من خلال المشاريع الإنشائية القائمة والمعلنة، والتي تعتزم الحكومة ترسيتها بقيمة تتجاوز 300 مليار ريال (80 مليار دولار) خلال السنوات الخمس القادمة، ليصبح قطاع الإنشاءات والتشييد مستحوذا على حصة قدرها 10.48 في المائة من الناتج المحلي للقطاعات غير النفطية في المملكة.
إلى ذلك توافقت آراء الخبراء في عدد من قطاع المقاولات المحلي والدولي على أن السعودية ستشهد طفرة كبيرة في قطاع المقاولات والصناعة، في ظل تصاعد عدد المشاريع التي تشهدها المنطقة، لا سيما أن الدعم الذي قدم مؤخرا من قبل خادم الحرمين الشريفين سيكون له دور في نمو حجم الاستثمارات والتنافس في ما بين الشركات المحلية والأجنبية.
وأكدت الشركات أن تبادل الخبرات وعرض الجديد من المنتجات في المعرض ومحاولة جذب أصحاب المشاريع بنسبة قد تصل إلى 10 في المائة من حجم المشاريع لكل شركة، سيكون له انعكاسات إيجابية، لا سيما أن الكثير من الشركات الأجنبية تؤمن بأن حجم الاستثمار في قطاع المقاولات السعودي أصبح خصبا ومغريا للدخول فيه، حيث سجل عدد من المستثمرين الأجانب من خلال المعرض عقد عدد من الشراكات الاستراتيجية مع شركات سعودية.
وقال فهد زامل الذكير رئيس شركة «يونيكويل» العالمية لطلاء المعادن المحدودة: «إن المعارض المتخصصة بشكل عام هي فرصة حقيقية للشركات الصناعية والتجارية بجميع أنواعها للظهور وإبراز الجديد لزوار المعرض، فوجود الشركات في المعرض فرصة لتسلط الضوء أمام الجميع بشكل واسع في وقت محدد، كذلك وجود تنافس بين الشركات من خلال ما تقدمة من خدمات للعميل بشتى الوسائل، فالمعرض اختصر خطوات كبيرة بشكل أسرع تحت سقف واحد قد تصل إلى سنوات لكسب عدد من العملاء».
وأضاف الذكير: «من خلال مشاركتنا السابقة في معرض (بيغ فايف) في دبي خرجنا بعدد من الصفقات ورفع سقف قاعدة العملاء، لذلك قمنا وبشكل رئيسي باستهداف العملاء الكبار في المعرض، وحرصت الشركات الوجود في أي مكان يوجد فيه عملاء متخصصون لرفع عدد العملاء لدى الشركة إلى نسب مقنعة قد تصل إلى 10 في المائة من حجم قاعدة العملاء بشكل مقنع، ونعلم جيدا أن وجود المعرض في السعودية إضافة جيدة لصناعة المعارض والصناعيين».
وبين الذكير أن «شركة (يونيكويل) سعودية مملوكة لـ(مجموعة الراشد)، و(مجموعة الزامل) تقدم منتجا متخصصا صناعيا، ونعد أكبر مصنع للمنتجات المسبقة الطلاء في الوطن العربي وتصل الطاقة الإنتاجية 210 آلاف طن سنويا في صاج الحديد المسبق الطلاء، وتبلغ طاقة إنتاج الصاج المجلفن نحو 260 ألف طن».
وأضاف: «نطالب بحماية القطاع من الصناعات المستوردة المغرقة، ففي كثير من الأحيان يواجه الصناعيون منافسات من قبل شركات أجنبية غير عادلة، وقد تكون مدعومة من دولها أو من جهات أخرى، ولأن اقتصادنا حر فنحن متروكون لقوتنا الذاتية».
من جهته أكد أحمد محمد الفوزان مدير عام شركة «يوني ستيل» للسقالات وقوالب الصلب أن «الهدف الرئيسي هو أن المعرض حقق الالتقاء بأكبر شريحة من العملاء للتعرف على احتياجاتهم، كذلك العميل يرى ما هو الجديد لدى الشركة بما يساهم في نهضة الحركة العمرانية في المملكة بشكل عام وتسريعها بالشكل الصحيح والأفضل، ولا نهمل أن أهداف المعارض هي التقاط الخبرات الأجنبية بالمحلية، خصوصا أن السوق بحاجة إلى ذلك، والتي أصبحت سوقا خصبة مغرية لجميع الاستثمارات الأجنبية للدخول فيها».
وأكد أن المستثمرين الأجانب حققوا في المعرض عقد شراكات استراتيجية مع عدد من الشركات السعودية لقوة السوق المحلية، خصوصا أن القرارات الملكية التي صدرت مؤخرا من وضع ميزانيات كبيرة لدعم السوق والهيئات وعدد من القطاعات رفعت من حجم الاستثمارات وتنافس الشركات المحلية والأجنبية سواء في جدة أو المملكة بشكل عام.
ولفت الفوزان إلى أن المشاريع كثيرة جدا تزيد عن طاقة المقاولين والموردين أيضا، فأخذ شريحة من هذه المشاريع سهل جدا، ولكن أين التميز الذي تملكه هذه الشركات القائمة على المشاريع؟ فهذه مسؤولية يفترض أن يحرص عليها المستهلك من خلال اطلاعه على الشركات الجيدة والمنتجة بشكل أفضل.
وحول المعرض وما يترتب عليه للعارض قال الفوزان: «لقد التقينا بموردين كبار من عدد من الدول الكبيرة، وهذا شيء جيد. ونحن عملنا على عدد من الصفقات وأغلبها مشاريع حكومية في منطقة رابغ مع شركات كورية لعمل البنية التحتية، وحرصنا على أن نوطد العاقة بيننا وبين العميل».
في المقابل قال مبارك حربي الخييلي نائب رئيس الشؤون الاستراتيجية والتجارية لـ«شركة الإمارات لصناعة الحديد» إن المشاركة في المعارض دائما ما تعطي فرصة للشركات وللمقاولين والزائرين أيضا للتعرف بآخر التكنولوجيا للمصنعين والاستفادة من ذلك، «فالسوق لا بد أن تكون منفتحة أكثر للشركات الخارجية لحصول المنافسة المفتوحة الحقيقية التي تخلق روحا للسوق، وإعطاء الفرصة للمنافسين لتحسين الجودة، فالسعودية اقتصادها قوي، فضلا عما سمعنا من دعم كبير من قبل خادم الحرمين الشريفين والأوامر التي حفزت السوق بشكل كبير. وأتوقع أن هذه ليست المطاف الأخير لدعم السوق السعودية، خصوصا أن الطفرة الاقتصادية والصناعية باعتقادي مستمرة وبحاجة إلى وجود الشركات الخليجية بشكل خاص لتبادل الخبرات والتعاون المستمر بين دول الخليج، وهذا ما تعونا عليه من قبل حكومات دول الخليج. ولكون معرض (بيغ فايف) أقيم في مدينة جدة فقد حرصنا على الوجود لإبراز ما لدينا من منتجات، وهذه تعد المرة الأولى التي نشارك فيها في المملكة العربية السعودية».
وقال الخييلي: «لدينا عملاء من السعودية ونصدر للسعودية منذ 2004 ولكن بكميات بسيطة بحسب احتياج السوق لسد النقص، ونحرص على أن نغطي العجز بعد الشركات السعودية في سد العجز، لذلك نحن دائما موجودون. ولكون المعرض يقام لأول مرة في السعودية فقد شهد عددا من الزوار المختصين، الذين كانوا بأعداد كبيرة، حيث تعرفنا على عدد كبير من المختصين في صناعات الحديد، وهذا ما نسعى إليه. ومن اليوم أستطيع أن أقول: من السنة القادمة نحن سوف نكون من أكبر المشاركين في المعارض السعودية لما تشهده المنطقة من مشاريع، خصوصا أننا داخلون السوق السعودية لتسويق منتج جديد يعد الأول من نوعه، وهو ما يسمى (القواطع الثقيلة)، التي تحتاج إليها الشركات الكبرى كشركات البترول، ونحن سنكون من أول المصنعين في الخليج له».

السعودية: السوق العقارية تنتعش.. وترقب لطرح مخططات جديدة للحد من ارتفاع الأسعار


توقعات باستقرار الأسعار في الفترة المقبلة في ظل إجراءات دعم صندوق التنمية العقاري


جدة: فايز الثمالي
سجلت السوق العقارية نشاطا طفيفا خلال الأيام الماضية، وذلك بعد أن تم الإعلان عن دعم صندوق التنمية العقاري بـ40 مليار ريال (10.6 مليار دولار) لنحو 133 ألف مواطن، وتسريع عجلة الانتظار لـ585 ألف طلب مسجل في قوائم الانتظار لدى البنك.
وتوقعت جهات عقارية في محافظة جدة (غرب السعودية) أن تشهد الحركة العقارية حراكا واسعا نظرا للقرارات والأنظمة التي دعمت السوق العقارية، مشددين على ضرورة الإسراع في إدخال الخدمات للبنى التحتية في المخططات الواقعة خارج نطاق العمران، لزيادة الفرص للمقبلين على الشراء والحد من ارتفاع الأسعار. محمد القحطاني، أحد أصحاب مكاتب العقار، يؤكد أن السوق العقارية بدأت تشهد تحركا ملموسا من خلال تردد الكثير من المقبلين على المكاتب للبحث عن أراض سكنية، إضافة إلى وجود عدد من ملاك الأراضي يأملون البيع خلال الأشهر المقبلة، بأسعار أفضل مما هي عليه الآن، مما أعطى ارتفاعا طفيفا قد يصل في بعض المناطق إلى 10 في المائة مما كانت عليه في السابق.
وتوقع عبد الله الأحمري، رئيس اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية في جدة، أن عملية البيع والشراء في محافظة جدة ستشهد حراكا كبيرا خلال الأيام المقبلة بعد صدور قرارات خادم الحرمين الشريفين، والتي ضخت مبالغ كبيرة جدا من شأنها تسهيل كل الإجراءات وتسريع عجلة قوائم الانتظار في صندوق التنمية العقاري.
واستبعد المخاوف في عملية ارتفاع الأسعار، وقال «الأسعار لن تشهد زيادة تذكر بعد صدور القرارات، وضخ مبالغ كبيرة، بل سوف نعمل على زيادة حركة سوق المبيعات ومتعلقاتها من مواد البناء والأيدي العاملة ونحوهما، وسيمتد ذلك لسنوات مقبلة». وأشار الأحمري إلى أنه «حينما صدرت الأوامر بإعفاء المواطنين من شرط تملك الأراضي عند تقديم طلب قرض، كان القرار صائبا وحكيما، خاصة أن بعض المتقدمين لجأوا إلى التحايل بأخذ قطعة أرض من قريب أو صديق ليؤهلهم ذلك إلى الوجود في قائمة انتظار البنك، إلا أنه في الوقت الحالي لا يتوقع أن يكون هناك ارتفاع في الأسعار نظرا لوجود أراض ومخططات كثيرة».
وتشهد السعودية - أكبر اقتصاد عربي - نموا في الطلب على المساكن، وذلك عطفا على حجم معدل السكان، والذي تستحوذ فئة الشباب على النسبة الأكبر فيه، في الوقت الذي تقدر فيه الطلبات السنوية بنحو 200 ألف وحدة سكنية.
وأكد الأحمري أن السوق شهدت هدوءا منذ 6 أشهر، مما يعطي مؤشرا على هبوط الأسعار، وذلك بعد أن صدرت توجيهات بإيصال الخدمات إلى هذه المخططات، وبالتالي فهي في متناول الجميع، حتى ولو لم تصلها هذه الخدمات في الوقت الراهن، لكن هناك توجيهات وتوجهات لدى الإدارة المعنية بهذه الخدمات المخططات في وقت قريب.ويعتقد الأحمري بعدم وجود أي أزمة في ظل هذه التوجهات وسياسة صندوق التنمية العقاري الحالية، والتي فضلت إعطاء وحدات سكنية عقارية، في الوقت الذي كان التوقع فيه بأن يتحول الأفراد المتقدمين إلى طلبات على الوحدات السكنية، والتي تعتبر خيارا ثانيا، بدلا من القروض المالية في الصندوق، وذلك لعدم وجود أرض، وحرصا على عدم تجاوز القرض، مما يؤكد قلة الطلب على الأراضي. وأكد أن السوق تعتبر مناسبة ومهيأة للعودة عن الأسعار الضخمة الجنونية، والتي وصل إليها.
وشدد الأحمري على أهمية رفع القرض لصندوق التنمية العقاري من 300 ألف ريال (80 ألف دولار) إلى 500 ألف ريال (133 ألف دولار)، حيث إن أغلبية المستفيدين يطمحون في رفع القرض، في الوقت الذي تشهد فيه مواد البناء ارتفاعا في الأسعار، مشيرا إلى أن مبلغ القرض لم يراجع منذ عقود، مع تضاعف الأسعار في مواد البناء عشرات المرات.
وبين أن القرض كان في السابق يسهم في بناء الوحدة السكنية، لكن في الوقت الحاضر لا يغطي القرض بناء 30 في المائة من المنزل بقيمة القرض الممنوح.
من جهته، أوضح خالد الغامدي، رئيس طائفة العقاريين في جدة، أنه من المتوقع أن يكون هناك استقرار في أسعار الأراضي، نظرا لأن أغلب المتقدمين يملكون أراضي، إضافة إلى ما ظهر مجددا من الوحدات الصغيرة بمساحات تتراوح بين 200 و300 متر مربع، على أنه من التوقع أن تشهد السوق تحسنا وزيادة في الطلب.
وأضاف الغامدي «يتطلب الأمر من الأمانة والكهرباء ووزارة التربية والتعليم إدخال الخدمات في المناطق الخارجة عن النطاق العمراني لتسهيل تملك الأراضي والعمران السريع حتى لا تكون هناك أزمة». وكان صندوق التنمية العقارية قد أعلن عن صرف 20 ألف قروض دون فوائد لبناء 24 وحدة سكنية تعد الأكبر منذ تأسيس الصندوق، بواقع 6 مليارات ريال (1.6 مليار دولار)، تمثل الدفعة الأولى منذ أن أقر خادم الحرمين الشريفين زيادة رأس مال الصندوق بـ40 مليار ريال (10.6 مليار دولار)، ويأتي ذلك في وقت شرعت فيه البنوك السعودية في طرح برامج جديدة لإقراض المواطنين بفوائد بسيطة قدرها خبراء في الشأن البنكي بـ3 في المائة، في تملك مساكن صغيرة كالشقق بواقع 300 ألف ريال، بعد أن أعلن وزير المالية عن مبادرتين من صندوق التنمية العقاري ستساعدان في الحصول على القروض كضمان للبنوك.