الخميس، 24 مارس 2011

الأمير خالد الفيصل: استعدنا 280 مليون متر مربع من الأراضي المعتدى عليها في جدة بقيمة 80 مليار ريال

في جلسة حوار مفتوح جدد فيها شبابه خلال منتدى جدة الاقتصادي

الأمير خالد الفيصل خلال لقائه المفتوح مع الإعلاميين (تصوير: خضر الزهراني)
جدة: فايز الثمالي
كشف الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة أمس عن استعادة إمارة المنطقة خلال الفترة الماضية نحو 280 مليون متر مربع من الأراضي المعتدى عليها في مدينة جدة، التي تقدر قيمتها بما يقارب 80 مليار ريال.

وأوضح خلال الجلسة الرابعة من جلسات منتدى جدة الاقتصادي في يومه الأخير أن تلك الأراضي ستدخل ضمن التخطيط الجديد، التي ستكون إما للمرافق الحكومية أو للمشاريع التنموية في جدة.

الجلسة التي حملت عنوان «لقاء القادة»، جدد من خلالها أمير منطقة مكة المكرمة شبابه في ظل الحوار المفتوح الذي جمعه مع نحو 20 شابا وشابة ألقوا عليه مجموعة من الأسئلة أكد بعدها أنها ألقيت بحماس يشبه حماسه في مرحلة الشباب من عمره.

وشهدت الجلسة التي ترجل فيها الأمير خالد الفيصل بجوار الشباب والشابات بعد أن فضل حينها نزع «بشته»، العديد من الحقائق، جاءت مجملة في كلمة ختامية وجهها لهم، إلى جانب إجاباته عن 20 سؤالا تم طرحها بمنتهى الشفافية أمام الحضور، معلنا عن عدة مشاريع جديدة تنصب في مصلحة الشباب، التي من أهمها عقد لقاء شهري معهم ابتداء من يوم الاثنين بعد المقبل على أن يكون هناك لقاء في أول اثنين من كل شهر.

كما أعلن أمير منطقة مكة المكرمة عن تخصيص أراض في الطائف تتجاوز مساحتها 5 ملايين متر مربع لصالح مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، وذلك بهدف إنشاء واد للتقنية، مشددا في الوقت نفسه على ضرورة تنفيذها بشكل عاجل في ظل وجود الاعتمادات المالية لها مسبقا، مشيرا إلى وجود مشاريع أخرى؛ من ضمنها مشروعا «الهدا والشفاء» ومشروع «سوق عكاظ»، إضافة إلى مشروع إنشاء مدينة صناعية كبيرة.

وأضاف: «تنطلق استراتيجية منطقة مكة المكرمة من الكعبة المشرفة وكيفية الدخول إليها والخروج منها، إلى جانب أن تكون تلك الاستراتيجية متوازية ومتوازنة في آن معا، بحيث تصبح المحافظات كالمدن الرئيسية».

ولفت الأمير خالد الفيصل إلى أن نحو 11 محافظة تابعة لمنطقة مكة المكرمة باتت تشرب من مياه محلاة، في حين تبقى ما يقارب محافظتين فقط ستلحق بها خلال الفترة المقبلة، مبينا أنه في المستقبل ستشهد كل محافظة مركزا للتنمية ومخططا للإسكان ومثله لكل من الدوائر الحكومية، إضافة إلى مخططات للاستثمار.

وزاد: «تم اعتماد تنفيذ مطار في القنفذة وميناء في الليث، إضافة إلى مشاريع اقتصادية في رابغ، لا سيما أن هناك دراسات بين إمارة منطقة مكة المكرمة والغرفة التجارية الصناعية بجدة»، مؤكدا أن رابغ تشهد حاليا عشرات الصناعات القائمة في ظل النهضة الكبيرة الحاصلة بها.

وفي ما يتعلق بمشاريع الحرم المكي والمشاعر المقدسة، أبان أمير منطقة مكة المكرمة أن هذه المشاريع لا يوازيها شيء على مستوى العالم، إضافة إلى مشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز لإعمار مكة المكرمة، الذي تمت الموافقة عليه مبدئيا، بينما لا يزال ينتظر موافقة خادم الحرمين الشريفين، موضحا أنه في حال تنفيذه فإنه سيغير المنطقة بالكامل. واستطرد في القول: «يشمل المشروع النقل والإعمار، إضافة إلى أربعة طرق مماثلة لطريق الملك عبد العزيز من خارج مكة المكرمة إلى الحرم المكي، فضلا عن وجود قطار خفيف وحركة نقل جماعية كاملة في ظل إنشاء محطات على الطريق الدائري وبجوار الحرم المكي نفسه»، لافتا إلى إنشاء طريق دائري جديد ليصبح في مكة المكرمة 5 طرق دائرية.

ووصف الأمير خالد الفيصل المشاريع العاجلة التي وجه بها خادم الحرمين الشريفين لمدينة جدة بعد الكارثة بـ«الاستثنائية» من ملك استثنائي لشعب استثنائي، والتي لم تحدث في تاريخ السعودية منذ قيامها. وزاد: «تتضمن مشاريع جدة العشوائيات، وجائزة مكة للتميز، وملتقى شباب مكة الذي بدأ منذ العام الماضي، إلا أن احتفاله النهائي سيكون في جدة في الإجازة المقبلة».

«ملتقى شباب مكة»، كما أبان أمير المنطقة، يتمثل في مسابقات بمدارس منطقة مكة المكرمة من بنين وبنات يتم من خلالها إجراء تصفيات في كل محافظة ومن ثم التصفيات النهائية في مدينة جدة.

استراتيجية منطقة مكة المكرمة، بدأت بورش عمل شارك فيها أكثر من 100 مواطن على اختلاف أطيافهم، وضعوها ضمن الخطة العشرية للمنطقة، وذلك بحسب ما ذكره أمير منطقة مكة المكرمة، حيث أكد أنه بعد مرور 4 سنوات على إمارته سيكون هناك تقييم لما تم خلال هذه الأعوام، إضافة إلى الخطة التي بدأت منذ عامين. وزاد: «خصص لتقييم الاستراتيجية ما يزيد على 15 ورشة عمل بمشاركة مئات المواطنين على اختلاف فئاتهم العمرية، وسوف يتم تقديم تقرير من قبل الذين قاموا على وضع الخطة وليس من منسوبي إمارة المنطقة لإيصالها إلى المسؤولين والإعلان عنها قريبا عبر وسائل الإعلام المختلفة».

ومن بين الحقائق التي كشف عنها الأمير خالد الفيصل خلال حواره مع الشباب والشابات، إعادة هيكلة إمارة منطقة مكة المكرمة بالكامل لتتناسب مع الخطة الاستراتيجية والتنموية، حيث إنه لأول مرة يتم إنشاء وكالة لشؤون التنمية فقط تابعة للإمارة، إضافة إلى اعتماد إدارة لتنفيذ الأحكام، ولجنة الفساد الإداري ومكافحته، مبينا أن هذه اللجنة بدأت أعمالها منذ فترة وسيتم الإعلان عن نتائجها قريبا.

وردا على سؤال أحد الشباب حول الطرق التي من خلالها يستطيع المواطن الإبلاغ عن أي فساد أو سرقات مالية، أكد أمير منطقة مكة المكرمة على أن أقصر الوسائل لذلك تتضمن لقاءه شخصيا في الإمارة أو أحد وكلائه أو عبر الهاتف وموقع إمارة منطقة مكة المكرمة الإلكتروني.

أحد الأسئلة الموجهة إلى الأمير خالد الفيصل كان بمثابة مطالبة بضرورة إيجاد التوازن بين الاهتمام بالجماليات والأولويات في مدينة جدة، وهو ما شدد عليه خلال إجابته، في ظل بدء تنفيذ مشاريع الصرف الصحي التي من المزمع انتهاء المرحلة الحالية منها في نهاية عام 2012 بحسب معلومات وزارة المياه التي أعلنت عنها. ولكنه استدرك قائلا: «لن تنتهي إشكاليات مدينة جدة إلا بانتهاء مشاريع الصرف الصحي بها، خصوصا أن هناك أحياء لم تشملها الدراسة، إلا أنه سيشملها الأمر الملكي الجديد في ما يتعلق بالحلول العاجلة لجدة بعد الكارثة».

ظاهرة التسول في مدينة جدة كانت أحد المحاور التي تم طرحها خلال جلسة الحوار مع الشباب، حيث أبان أمير منطقة مكة المكرمة أن أكثر المتسولين هم من العمالة الوافدة المتخلفة عن موسمي الحج والعمرة، غير أنه أشار في الوقت نفسه إلى أن عدد المتخلفين بدأ في التناقص، إلى جانب أن مشروع العشوائيات من شأنه أن يعمل على معالجة تلك القضية. وأضاف: «لن تحل تلك الإشكالية جذريا إلا بانتهاء مشاريع تطوير العشوائيات باعتبارها بؤرة للمتخلفين، حيث سيتم تحويلها إلى أحياء راقية تليق بالمجتمع السعودي، غير أن مسؤولية معالجة هذه المشكلة تقع أيضا على عاتق الجهات الحكومية والمجتمع نفسه الذي ينبغي أن لا يتستر عليهم».

إحدى الشابات أثارت نقطة ضرورة خروج خطب الجمعة في المساجد من قالبها التقليدي وملامستها لهموم وقضايا المجتمع؛ إذ أكد الأمير خالد الفيصل على وجود خطب تعالج بعض المشكلات الاجتماعية في المجتمع السعودي، خصوصا أنها اختلفت كثيرا عن السابق، مشيرا إلى أن الارتقاء بمستوى الأئمة وتدريبهم من قبل وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد سيسهم في تطور وتغيير نمط خطب الجمعة الذي يجب تغييره فعلا.

ولم يغفل أمير منطقة مكة المكرمة عن التطرق لقضية البطالة، حيث أبان أنها في ازدياد ليس على مستوى السعودية فقط، وإنما في جميع دول العالم، غير أن الأهمية تكمن في معالجتها وليس تحديدها فحسب، واصفا إياها بـ«المرض الاجتماعي والاقتصادي». وذكر أن الأوامر الملكية الجديدة تؤكد اهتمام الدولة بها فعليا، خصوصا بعد الاجتماع الذي ضم وزيري العمل والتجارة والصناعة خلال ثاني أيام منتدى جدة الاقتصادي، مطالبا في الوقت نفسه بضرورة الإسراع في معالجتها كونها تسفر عن مشكلات اجتماعية واقتصادية إذا ما اتسع حجمها. وشدد على ضرورة مشاركة القطاعين الخاص والحكومي في معالجة البطالة، من خلال الإجراءات الحكومية ومبادرات القطاعات الخاصة، وإعداد دراسات للمساهمة الفاعلة في إنهاء المشكلة.

وأضاف: «الأمر الملكي يقضي بصرف إعانات للباحثين عن العمل وليس العاطلين المتكاسلين، حيث إن الباحث له الحق فيها، في حين العاطل عادة ما يكون من الطبقة الميسورة الذي اعتاد الاعتماد على عائلته في الإنفاق عليه». وأعلن الأمير خالد الفيصل أيضا عن وجود توجه لتعزيز صلاحيات دور العمدة ودمجها مع أدوار مراكز الأحياء، وذلك من خلال تطبيق النموذج الموجود مسبقا بمكة المكرمة على جدة، وتطوير مراكز الأحياء فيها من أجل الخروج بمؤسسات جديدة تخدم فئة الشباب والشابات بتلك الأحياء. وقال: «هناك إمكانية لتطوير مراكز الأحياء وتجهيزها بشكل أفضل، خصوصا في ظل البدء في إنشاء أندية رياضية اجتماعية لكل من الشباب والشابات في الأحياء ودمجها بتلك المراكز، إلا أنه لا بد من قيام الأجهزة الحكومية بدورها في ذلك ومساهمة القطاع الخاص أيضا». وأفاد أن التنظيم الجديد لمراكز الأحياء على مستوى منطقة مكة المكرمة يتضمن وجود مركز في كل حي عشوائي، وذلك بهدف إيجاد مراكز تليق بالمنطقة خلال السنوات المقبلة.

وبالنسبة لجانب التطوع الذي حقق نجاحا بارزا خلال أحداث كارثتي جدة الأولى والثانية، أعلن الأمير خالد الفيصل عن إنشاء جمعية لشباب مكة للتطوع، التي تمت الموافقة عليها لتبدأ أعمالها مطلع الأسبوع المقبل من خلال أول اجتماع لأعضاء مجلس إدارتها البالغ عدده 25 عضوا من بينهم 7 فقط من غير الشباب، مؤكدا أن أعمالها مستمرة على مدار السنة وليست للكوارث فقط.

وتطرق الأمير خالد الفيصل إلى مسألة تنظيم المخيمات الشبابية في منطقة مكة المكرمة، وذلك من خلال تأكيده على عدم منعها، بل تنظيمها فقط، حيث أشار إلى أن القائمين عليها لا يريدون التنظيم وإنما الفوضى، لافتا إلى تشكيل اللجنة الثقافية في مجلس المنطقة لتشرف على جميع الأنشطة اللاصفية في المدارس والأنشطة الأخرى. ووصف المخيمات بـ«المنظر غير الحضاري»، وذلك إذا ما تمت بشكل عشوائي دون تنظيم وأسلوب محدد، مبينا أنه في إحدى المرات وخلال تجربته في إمارة المناطق تم اكتشاف مخيمات كانت تدرب الشباب على الرمي بالأسلحة النارية وتحويلها إلى تدريب عسكري بشكل ممنوع.

وأضاف: «إمارة منطقة مكة المكرمة لا تمنع أو توقف، بل تعمل على التنظيم، حيث إنه يجب على الشباب مكافحة الفوضى واحترام النظام، إضافة إلى أن المدارس والكليات والجامعات تتبع وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي، الأمر الذي يوجب تماشي التنظيمات مع الأنظمة المعمول بها في تلك الوزارتين».

كما طالب الأمير خالد الفيصل بضرورة تطوير الأنظمة بصفة مستمرة ومراجعتها في كل مرة، وذلك بعد أن حمل سؤال لإحدى الشابات استفسارا عن مدى استفادة الجهات الحكومية من النظام المعمول به في شركة «أرامكو السعودية»؛ إذ أكد الفيصل على عدم وجود ما يمنع من فعل ذلك سواء كانت أنظمة إدارية أو مالية، مضيفا: «تطوير تلك الأنظمة ليس عيبا».

ومن منطلق اقتران اسم الأمير خالد الفيصل بالثقافة والأدب، فقد طالب أحد الشباب بتنظيم معارض دولية للكتاب في جدة، إلا أن أمير المنطقة أفاد بأن مثل تلك المعارض عادة ما تعقد بالعواصم، وهو ما يحدث سنويا في الرياض، غير أنه رحب بمبادرة تنظيم معرض للكتاب في حدود أضيق من هذه المعارض الدولية. وأضاف: «نأمل أن يكون في كل حي مكتبة، إلا أن التوجه الحالي ينبغي أن يهتم بالمكتبات الإلكترونية التي تتيح للقارئ الحصول على ما يريد من أي مكان آخر، إضافة إلى البدء في إنشاء أندية للشباب والشابات تحوي الأنشطة كافة التي يحتاجونها لقضاء وقت ممتع ومفيد في آن معا وذلك بأحياء مدن منطقة مكة المكرمة».

الكلمة الختامية لأمير منطقة مكة المكرمة التي وجهها إلى الشباب والشابات لم تخلو من النصائح الأبوية واللفتات الإنسانية، فضلا عن لغة التفاؤل والتشجيع، خصوصا أن معظم أسئلتهم كانت منصبة على التنمية، إضافة إلى الافتخار بالشعب والقيادة والوطن. وتضمنت كلمته تذكيرهم بأن قدر السعوديين الوجود في بقعة تواجه كل من يسيء إلى الإسلام والمسلمين، مشددا عليهم بضرورة تحمل هذه المسؤولية وتقديرها والقيام بواجباتهم تجاهها على أكمل وجه. كما اشتملت كلمته أيضا على أن الشعب السعودي يشغله الآن الأوامر الملكية القاضية بالخير، الأمر الذي يجعله يفتخر بالشباب نتيجة اهتمامهم بالتنمية من خلال أسئلتهم، مطالبا إياهم بضرورة المقارنة خلال الأحداث الحالية بين السعودية والدول العربية الأخرى التي ما زالت تعيش صراعات مع أنظمة الحكم بها.

وأكد أمير منطقة مكة المكرمة على أن لقاءاته المقبلة مع فئة الشباب لن تقتصر على سماع ملاحظاتهم فحسب، وإنما يريد من خلالها أيضا إبداء آرائهم وتوجيهاتهم له، مختتما كلمته بالقول: «باسم والد الجميع الملك عبد الله، نحن في خدمتكم».

الدباغ: الشركات الأجنبية في السعودية تدفع أجورا قيمتها 7.7 مليار دولار سنويا

وفرت 375 ألف وظيفة يشغل السعوديون منها 100 ألف

جدة: فايز الثمالي
كشف محافظ الهيئة العامة للاستثمار السعودية أن الشركات الأجنبية في السعودية تدفع أجورا بشكل سنوي بقيمة تصل إلى 29 مليار ريال (7.7 مليار دولار)، في الوقت الذي أشار فيه إلى أنها وفرت نحو 375 ألف وظيفة يشغل السعوديون منها نحو 100 ألف، وذلك من خلال استثمارات تصل إلى 552 مليار ريال (147.2 مليار دولار).
وقال عمرو الدباغ محافظ الهيئة العامة للاستثمار في السعودية إن الهيئة وقعت ونفذت 17 اتفاقية مع الجهات الحكومية ذات العلاقة، وذلك للاتفاق على آليات عمل لمعالجة معوقات الاستثمار المحلي والأجنبي، مؤكدا أنه تم التوصل إلى اتفاقيات اشتملت على حلول عملية تعالج الكثير من القضايا المتعلقة بتطوير أنظمة وإجراءات الاستثمار بالمملكة، وجرى متابعة تنفيذ بنودها من قبل المجلس الاقتصادي الأعلى من خلال تقارير ترفعها الهيئة للمجلس كل ثلاثة أشهر.
ونفى محافظ الهيئة العامة للاستثمار الذي كان يتحدث في منتدى جدة الاقتصادي وجود أي مميزات للمستثمر الأجنبي دون المستثمر السعودي، مشيرا إلى وجود نحو 800 ألف ترخيص تجاري لمستثمرين سعوديين يقابله نحو 7000 ترخيص أجنبي أصدرتها هيئة الاستثمار تمثل واحدا في المائة من جموع الاستثمارات داخل البلاد.
وبين أن رسالة الهيئة هي «الوصول بالسعودية إلى مصاف أفضل 10 دول في العالم من حيث تنافسية بيئة الاستثمار بنهاية عام 2010، وذلك من خلال إيجاد بيئة عمل صحية ومجتمع قائم على المعرفة ومدن اقتصادية عالمية جديدة»، مشيرا إلى أن مدينة جيزان (جنوب السعودية) استقطبت استثمارات صناعية تصل إلى 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار) بمشاركة مع «أرامكو» السعودية.
وأضاف: «أول مهمة ركزت عليها الهيئة عند البدء في تنفيذ استراتيجيتها الجديدة عام 2005 هي حل المعوقات التي تواجه المستثمرين السعوديين والأجانب، وتم رصد 300 مؤشر تستخدم في التقارير الدولية لتقييم تنافسية بيئة الاستثمار في الدول المختلفة، وطوال هذه السنوات ومركز التنافسية الوطني التابع للهيئة يعمل بطريقة احترافية مع كل جهة حكومية لتحسين وتسريع وتطوير إجراءات وأنظمة الاستثمار وفقا لكل مؤشر».
وبيّن الدباغ أن مصطلح «التنافسية» هو اللغة المشتركة بين كل الجهات الحكومية ذات العلاقة بالاستثمار وإيجاد عمل مؤسسي يتعامل مع التحديات والمعوقات التي تواجه القطاع الخاص المحلي والأجنبي من خلال مقارنة إجراءات الاستثمار في المملكة مع أفضل الممارسات العالمية ومن ثم تطويرها وقياس هذا التطور من خلال التقارير الدولية التي تمثل أفضل وسيلة محايدة لتقييم تنافسية بيئة الاستثمار في الدول المختلفة.
وأشار الدباغ إلى وجود دراسة لنماذج مختلفة حول العالم ومنها المناطق الاقتصادية الخاصة حيث يوجد أكثر من 3000 منطقة اقتصادية خاصة حول العالم، الناجحة منها ساهمت في مضاعفة تدفق الاستثمارات إلى المنطقة المقامة فيها مرة كل خمس سنوات، وهناك ثلاثة قواسم مشتركة بين المناطق الاقتصادية الخاصة الناجحة وهي: وجود جهة واحدة لتقديم كل الخدمات الحكومية، ووجود الكادر البشري الملائم للاستثمارات المستهدفة، وقرب المنطقة الاقتصادية الخاصة لمدينة عصرية تتوفر فيها الخدمات الصحية والتعليمية والترفيهية والسكنية المتطورة.
وأضاف: «تم الخروج بمنتج أطلق عليه (المدن الاقتصادية) يحتوي على القواسم المشتركة في المناطق الاقتصادية الخاصة الناجحة حول العالم، وتم توجيه المدن الاقتصادية للمناطق الأقل نموا وذلك من خلال آلية توكِل القيام بمهمة تطوير المدن الاقتصادية للقطاع الخاص».
وأكد أن الاستراتيجية أثمرت وصاحبها قيام السعودية بعدة خطوات مهمة نحو توسيع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد السعودي وتعزيز القدرة التنافسية للبيئة الاستثمارية، مسترشدة في ذلك برؤية خادم الحرمين الشريفين للإصلاح الاقتصادي، بالإضافة إلى ما تتمتع به المملكة من استقرار أمني وسياسي، أثمر ذلك في تحقيق تقدم لافت في تصنيف المملكة في التقارير الدولية التي تقيّم الوضع الاقتصادي والاستثماري في دول العالم. وحققت السعودية المركز الـ11 عالميا وفقا لتقرير سهولة ممارسة أداء الأعمال الصادر من البنك الدولي، وذلك بعد أن كانت في المركز الـ67 قبل 5 سنوات، وحققت المركز الـ8 من حيث حجم التدفقات الاستثمارية، طبقا لتقرير منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد» لعام 2010، واستقطبت المملكة في عام 2009 نحو 133 مليار ريال (35.4 مليار دولار)، ليصبح إجمالي مخزون الاستثمارات الأجنبية بالمملكة 552 مليار ريال (147.2 مليار دولار)، ساهمت في إيجاد 375 ألف وظيفة، بإجمالي أجور ورواتب سنوية تبلغ 29 مليار ريال (7.7 مليار دولار)، يشغل السعوديون من هذه الوظائف أكثر من 100 ألف وظيفة.
وطبقا للدباغ فإن المبيعات السنوية للمشاريع التي تحتوي على رؤوس أموال أجنبية وصلت إلى 395 مليار ريال (105.3 مليار دولار)، كما وصلت مشترياتها المحلية السنوية إلى 225 مليار ريال (60 مليار دولار)، وتشكل نسبة صادرات الاستثمارات الأجنبية والمشتركة إلى إجمالي صادرات المملكة دون النفط الخام نحو 57 في المائة، ووصلت قيمة الضرائب المدفوعة من قبل رؤوس الأموال الأجنبية في عام 2009 إلى أكثر من 7 مليارات ريال (186.6 مليار دولار)، في الوقت الذي تم إطلاق الكثير من المبادرات لرفع تنافسية القطاعين الحكومي والخاص في السعودية.
وأشار محافظ هيئة الاستثمار إلى أن إطلاق أربع مدن اقتصادية في رابغ وجازان والمدينة المنورة وحائل ساهمت في تحقيق تنمية إقليمية متوازنة من خلال جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية للمناطق الأقل نموا، والذي لا يمكن أن يتم دون توفير بنية تحتية متكاملة كجزء من منظومة اقتصادية متكاملة، والتي بدورها ستساهم في توظيف السعوديين وبخاصة أهالي المناطق التي تقام فيها المدن الاقتصادية.
وأضاف: «بناء مدينة اقتصادية بهذا البعد التنموي الكبير ليس بالأمر البسيط، فهو يستغرق فترة طويلة وحسب برنامج زمني يعتمد على شراكات فاعلة بين القطاعين العام والخاص، ولا يمكن إنجازه بين يوم وليلة لما تحتاجه تلك المدن من تجهيزات وبنى تحتية لازمة لتقديم الخدمات الأساسية لمقومات الحياة الاجتماعية والاقتصادية، وذلك لا يمكن تحقيقه إلا بتضافر جميع الجهود وعلى مدى زمني قد يستغرق 15 عاما من أجل اكتمال جميع مكونات المدينة الاقتصادية».
وتابع: «تلقت المدن الاقتصادية دفعة هائلة بصدور تنظيم المدن الاقتصادية وتأسيس هيئة المدن الاقتصادية في شهر فبراير (شباط) من عام 2010، لتصبح الجهة المعنية الوحيدة التي تشرف وتنظم وتقدم كل الخدمات للمستثمرين والساكنين في المدن الاقتصادية».

وزارة العمل تكشف عن قرب إطلاق حزمة إجراءات تنظيمية وعقابية لتحديد نسب السعودة

في الوقت الذي بلغ فيه عدد الوافدين 8 ملايين عامل مقابل مليون مواطن عاطل


جدة: فايز الثمالي
كشف المهندس عادل فقيه، وزير العمل السعودي، عن إطلاق حزمة من الإجراءات التنظيمية والعقابية المتعلقة بتحديد نسب السعودة ومخالفة الأنظمة المرتبطة بها، وذلك خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
وقال في مؤتمر صحافي عقب اجتماع عاجل عقد يوم أمس على هامش منتدى جدة الاقتصادي، بدعوة من وزير التجارة والصناعة «قمنا بالتنسيق مع رجال الأعمال لنقل تفاصيل الأمر الملكي الذي يقضي بعقد اجتماع عاجل لمناقشة قضية السعودة، عدا عن مطالبتهم بتفعيل ذلك التوجيه في أقرب فرصة ممكنة وتحقيق الأهداف المرجوة»، مؤكدا أن ذلك الأمر الملكي يحظى بمتابعة وزارتي العمل والتجارة والصناعة.
في حين أكد محمد زينل، وزير التجارة والصناعة، على أن هذا الاجتماع الذي شهد مشاركة رئيس مجلس الغرف التجارية السعودية ومجموعة من رجال الأعمال، يعد أول حلقة من عدة حلقات سيتم القيام بها من قبل وزارتي العمل والتجارة والصناعة، بحسب توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، مشيرا إلى أن رجال الأعمال يبدون اهتماما بالسعودة كونها مطلبا وطنيا.
وقد شهد الاجتماع استماعا لمطالب رجال الأعمال من مالكي شركات القطاع الخاص والإشكاليات التي يواجهونها في ما يتعلق بالتزام الشباب في وظائفهم وضرورة تأهيلهم لسوق العمل من خلال دورات سيتم تحديدها بعد تنظيم الكثير من الاجتماعات وورش العمل المصاحبة لها.
من جهته، قال صالح كامل، رئيس مجلس الغرف السعودية، لـ«الشرق الأوسط»، إن نحو 8 ملايين وافد موجودين في السعودية مقابل ما يقارب مليون عاطل سعودي، مؤكدا أن تلك الإحصائيات تدل على انعدام التمازج بين المواطنين والوظائف على خلفية عدم ملاءمة الوظيفة أو غيرها من المبررات. وأضاف أن «سعودة الوظائف في القطاع الخاص تم البدء فيها منذ زمن طويل في ظل وجود روح الوطنية لدى رجال الأعمال ومعرفة ما يترتب على البطالة من آثار سلبية»، مشددا على أن المسؤولية تقع على عاتق كل من التاجر والعائلة والحكومة، الأمر الذي يحتم تضافر وتوحيد الجهود».
وحول مصير الموظف الأجنبي في القطاعات الخاصة والذي يتمتع بكفاءة عالية في عمله إذا ما تم إحلال وظيفته إلى السعودي، أبان صالح كامل أنه سيتم تحويله إلى مجال آخر يتناسب مع مجاله أو إعطاؤه حقوقه كاملة.
يأتي ذلك في وقت طالب فيه مجموعة من رجال الأعمال بضرورة استمرارية دعم صندوق تنمية الموارد البشرية للقطاع الخاص إلى أكثر من عام، وذلك من أجل ضمان بقاء الشباب السعودي في وظائفهم والمساهمة في رفع مرتباتهم بالقطاع الخاص بشكل يضمن عدم تسربهم.
وأوضح رجل الأعمال السعودي سعد القرشي، رئيس لجنة الحج والعمرة في الغرفة التجارية الصناعية بمكة المكرمة، أن معظم رواتب السعوديين في القطاع الخاص لا ترقى حتى إلى مستوى الإعانة التي أمر بصرفها خادم الحرمين الشريفين للباحثين عن العمل. وقال «قدمنا الكثير من المطالبات التي تضمنت تقديم تسهيلات تتمثل في دعم كل من الحكومة والموارد البشرية لشركات القطاع الخاص، إلى جانب إنشاء مركز معلومات كامل لطالبي العمل في كل مناطق السعودية، وتحديد الوظائف التي تحتاج إلى سعودة».
وفي ما يتعلق بإشكاليات السعودة الوهمية التي تشهدها الكثير من شركات القطاع الخاص، برر سعد القرشي لجوء تلك الشركات إليها بإجبار الجهات الحكومية لمالكيها على فعل ذلك، وذلك نتيجة عدم وجود تسهيلات مقدمة، مؤكدا في الوقت نفسه على استعدادية رجال الأعمال لرفع الحد الأدنى لرواتب السعوديين إلى 3 آلاف ريال إذا ما وجد دعما من الموارد البشرية بحسب تعبيره.
لكنه استدرك قائلا «إن قضية السعودة تعد مشكلة أزلية وقديمة لا يمكن حلها في اجتماع واحد، غير أننا طرحنا الكثير من الاقتراحات التي وعد وزير العمل بالنظر إليها وإيجاد الجديد فيها».
المهندس حسين أبو داود، رجل الأعمال السعودي، ذكر أن أبرز المعوقات التي تواجه رجال الأعمال تتضمن نظام العمل الحالي والذي تم وضعه منذ نحو عشر سنوات، خصوصا أنه لم يتضمن النقاط التي طالب بها أصحاب شركات القطاع الخاص، مما أدى إلى عدم وجود سعودة خوفا من التجار.
وطالب بضرورة تغيير الكثير من اللوائح، التي من ضمنها نظام الكفالة للأجنبي، حيث إنه لا بد من تحريره بعد عامين من أجل إتاحة الفرصة لنقل كفالته وتغييرها عوضا عن ربطها بكفيل واحد، مشيرا إلى أن ذلك من شأنه أن يزيد الفرص أمام سعودة الوظائف والحفاظ عليها.
وهنا، علق فقيه، وزير العمل السعودي، على ما قدمه رجال الأعمال من مطالب قائلا «نحن نركز على المبادرات التي تقدم بها رجال الأعمال حول ما يتعلق بتنفيذ الأمر الملكي الكريم».
وبالعودة إلى وزير التجارة والصناعة فإنه أجاب عن استفسار «الشرق الأوسط» حول إيقاف استقدام العمالة الأجنبية وإلغاء نظام الكفالة بالقول «إن تفاصيل هذه المحاور سيتم الدخول فيها مع وزير العمل من أجل إزالة كل العوائق وتمكين نظام السعودة بالشكل الصحيح».

«غوغل» العالمية تستبعد فرض رسوم على خدمات مواقعها في الوقت الحالي

نائب رئيس شؤون الهندسة: السعوديون الأكثر استخداما لمنتجاتنا بين دول المنطقة

جدة: فايز الثمالي
استبعدت شركة «غوغل» العالمية تشفير خدماتها مقابل الحصول عليها بمبالغ مالية خلال الفترة الحالية، مؤكدة أن تستمد أرباحها من خلال الشركات والإعلانات التجارية.
نيلسون ماتوس نائب رئيس شؤون الهندسة في «غوغل» العالمية أكد أن مستخدمي الإنترنت في السعودية يستخدمون خدمة «غوغل» للبحث عن موضوعاتهم بصورة رئيسية بنسبة 97%، حيث تعامل السعوديون بشكل كبير مع خدمات «غوغل»، خاصة في عام 2010، حيث تفوقت ساعات التعامل مع وسائط الإعلام الأخرى.
وأضاف نيلسون ماتوس «إن السعوديين يشكلون أرقاما هائلة في التعامل مع (غوغل) عن طريق خدمة الهاتف الجوال، وذلك بنسبة عالية مقارنة بدول أخرى، ويتطلعون دائما للعامل مع خدمات الـ(غيميل) والـ(يوتيوب) و(غوغل كروم) والخرائط».
وعن المنافسة التي بدأت بها شركة «غوغل» لتقديم الهواتف الجوالة بين نيلسون «أن قيمة أحجام المبيعات منذ ديسمبر (كانون الأول) 2010، بلغت بنحو 300 ألف جهاز يوميا، وهذا دليل على ثقة العميل بمقدرة الشركة على خلق الكثير من التحديات في أجهزتها والمنافسة للكثير من الشركات الأخرى، كذلك تشهد حاليا 200 ألف برنامج تتداول عبر متجر (غوغل)».
ونفى نائب رئيس الهندسة في شركة «غوغل» العالمية في مؤتمر صحافي على هامش منتدى جدة الاقتصادي الحادي عشر وجود أي رقابة للحكومات على محرك البحث العالمي الشهير، مشيرا إلى أن تفكيرهم الأساسي ينصب على حماية المستهلك للمنتج، حيث تسعى الشركة العالمية إلى عدم وجود برامج تتسبب في الإضرار بأجهزة الكومبيوتر الخاصة بهم، في حين تتولى الحكومات إبلاغ مسؤولي «غوغل» عن أي مخاطر يجب حذرها ونعلن ذلك رسميا وبشفافية عبر موقعنا.
وأضاف ماتوس حول تأثير «غوغل» على الثورة في مصر في ظل مشاركة وائل غنيم أحد منسوبيها «نحن نعتز جدا بمشاركة أحد موظفينا في التغيير الذي حدث في مصر، لا سيما أنه يعتبر من أكفأ العاملين لدينا وجاء تعيينه طبقا للمعايير المعروفة التي تعتمد على اختيار الشباب الطموح المؤهل، لكننا نؤكد أننا لسنا مسؤولين عن أفكاره، فكل شخص له مطلق الحرية في أن يعبر عن توجهه بعيدا عن العمل ودون أن يعبر ذلك عن رأي (غوغل)».
وشدد على أنه لاحظ التطور التكنولوجي في السعودية خلال السنوات الماضية، حيث تقدمت المملكة عن الدول المجاورة، نظير البنية التحتية الرائعة التي تتمتع بها، والبرامج الحديثة التي بدأت الحكومة في تطبيقها تواكبا مع إنشاء الكثير من المدن الصناعية في مختلف المدن.
إلى ذلك اتفق عدد من الخبراء السعوديين والأجانب أن السعودية مرشحة للتقدم إلى المركز 21 بين أكبر اقتصاديات العالم في عام 2015، رافضين بشكل قاطع وجود أي وصاية أو رقابة على شبكة الإنترنت داخل المملكة، ومشيرين إلى أن التكنولوجيا هي السبيل الوحيد لتطوير الإنتاجية وتنمية المجتمع بشكل أشمل في السنوات المقبلة، جاء ذلك خلال الجلسة الثانية لمنتدى جدة الاقتصادي أمس (غرب السعودية).
وقال الدكتور بدر البدر المنتدب لقسم المجتمعات والمدن الذكية في البداية على أهمية استثمار التكنولوجيا بشكل أفضل في السنوات المقبلة، وقال: «العالم يتغير اقتصاديا من حولنا، حيث أصبحت الدول النامية تضم أكبر اقتصاديات العالم، وفي عام 2015 يتوقع أن تكون هناك 6 من أكبر الاقتصاديات في العالم من الدول النامية، وستكون السعودية في المركز 21 عالميا متقدمة على هولندا وبلجيكا وعدد من الدول الكبرى».
وأضاف «الاقتصاديات النامية ومنها السعودية 50% من عدد سكانها أقل من 30 سنة، ويتوقع أن يكون 90% من سكان المملكة في المدن الرئيسية خلال العام نفسه». وأضاف «هناك عبء كبير على الموارد البشرية، حيث إن الدول المتقدمة تشيخ والنامية تتقدم، وفي رأينا الإنتاجية تتأثر بالاستثمار في تقنية المعلومات»، وفي دراسة إلى منظمة التعاون والتكامل الاقتصادي وجدت علاقة طردية بين زيادة المعلومات وارتفاع الاستثمارات. وتابع «حسب دراسات شركة (سيسكو) سيرتبط بالإنترنت أكثر من تريليون جهاز خلال السنوات العشر المقبلة، ليس فقط أجهزة الحاسب، ويمكن أن تنمو خدمات جديدة تغير شكل الحياة والعمل دون التفريط في المعادلة البيئية، ولن نفعل ذلك إلا بالاستثمار في المدن الذكية من خلال تشغيل كل العالم على شبكات، بحيث تكون هناك حكومة إلكترونية».
ونفى البدر وجود رقابة أو وصاية على الإنترنت في السعودية، وقال «من الصعب على أي دولة في العالم في ظل التطور الموجود حاليا فرض رقابة صارمة على وسائل التقنية العالمية الجديدة وعلى رأسها الإنترنت، فالعالم كله أصبح قرية صغيرة والممنوع اليوم سيكون مسموحا غدا».
وقال نيلسون ماتوس نائب رئيس للهندسة في «غوغل» العالمية «أتصور أن الإنترنت أكبر إنجاز شهدته البشرية واستفاد منه الاقتصاديون، فالعالم كله يتجمع على مجمع بحث واحد، وعلينا أن ندرك أن 3% من الدخل القومي في التشيك جاء من خلال الإنترنت، وسيزيد إلى 5% بعد سنوات، وبالنسبة لفرنسا كان الإنترنت مسؤولة عن نماء 9%، وخلق 700 ألف وظيفة خلال 5 سنوات».
وتابع «سيزيد في الفترة المقبلة من الدخل القومي الفرنسي بشكل كبير، والسعودية مطالبة ببناء تنمية اقتصادية قائمة على التكنولوجيا، ولا بد أن تكون هناك مشجعات مالية تساهم في التطور الاقتصادي».

الأمير تركي الفيصل يقترح انتخابات لاختيار أعضاء الشورى ومجالس المناطق

اعتبر عمل 8 ملايين من غير السعوديين بالمملكة «خللا كبيرا»


جدة: فايز الثمالي
وصف الأمير تركي الفيصل بن عبد العزيز، رئيس مجلس إدارة معهد الملك فيصل للدراسات الإسلامية، الانتخابات بأنها «أفضل صور الشورى»، كما اقترح إحلالها بدلا من التعيين في مجلس الشورى، وفي مجالس مناطق المملكة الثلاث عشرة، داعيا لإصلاح الأنشطة الحكومية وطريقة إدارة دوائرها عبر تعزيز المراقبة والمحاسبة ومكافحة الفساد.
وفي سياق حديثه، وردا على أسئلة حضور جلسة «المواطنة المزدهرة» بمنتدى جدة الاقتصادي، تحدث الفيصل عن التنمية السعودية في مجالات الصحة والتعليم، ومن ذلك تحويل نسبة الأميين من 95 في المائة إلى 15 في المائة خلال 50 عاما.
وأضاف «كنت أشاهد عددا ممن حولي يصابون بأمراض التيفوئيد والرمد والجدري وشلل الأطفال، حتى يتوفى بعضهم من دون أن يجد العلاج، واليوم غابت هذه الأمور بفضل خطط التنمية الخمسية التي كانت الدولة تعدها».
وأكد الأمير تركي الفيصل على تحقق الحرية والعدالة في البلاد، ضاربا المثل بأن من كان يلبس البنطال في السابق كان يرمى بالكفر ويسجن أحيانا، كما كان يحظر استعمال كلمة قانون في كل مكان حتى في الجامعات، بينما الآن أصبحت كل تلك الأمور وما هو أبعد منها معتادة. وأضاف «بعض المدن والقرى في السعودية، لم يكن بها قاض واحد في فترة من الفترات، وكانت تسود الأعراف في الأحكام، وهو أمر مختلف عن الموجود في البلاد اليوم».
ووجد الفيصل في عمل 8 ملايين من غير السعوديين بالمملكة «خللا كبيرا»، فيما أوضح أن المواطنة المزدهرة تعني الاعتماد على أبناء وبنات الوطن المؤهلين لتحقيق النهضة الشاملة. وأضاف «البطالة معادلة لا أستطيع أن أستسيغها في تحليلي للأمور، ووجود الخلل في هذه المعادلة هو ما دعا الحكومة لاتخاذ الكثير من الخطوات».
وانتقد الأمير تركي شح الإقراض من قبل البنوك للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، مبينا أن تسهيل الإقراض سيؤدي إلى توظيف أعداد أكبر من السعوديين خاصة إذا تم ذلك للشباب الذين يريدون أن يبدأوا مشاريعهم الخاصة.
وتطرق إلى الطبقة الوسطى، موضحا أن المجتمع السعودي يتمتع بروابط تسمح بإيصال الرأي والنصيحة إلى المسؤولين. وأضاف «تربينا على احترام الكبير والوجيه، فيما أخشى أن نفقد تلك الميزة المهمة».

واختتم الفيصل حديثه بالقول «أعتقد أننا جميعا في المملكة ننظر بتواضع لما أنجزناه، ونقول إننا ما زلنا في بداية الطريق وإن أمامنا الكثير.
من جانبه، بين الدكتور أبو بكر باقادر، وكيل وزارة الإعلام والثقافة سابقا، أن المجتمع السعودي مجتمع انتقالي ويتطلع إلى أن يكون لاعبا أساسيا في المجتمع الحديث.
وحول دور الطبقة الوسطى في المجتمع الانتقالي قال باقادر «يتركز 85 في المائة من سكان المملكة في المدن المليونية التي تعتبر محور التنمية، وتمثل النواة الأساسية لمجتمع الغد في السعودية». وأضاف «بسبب الاستقرار الاقتصادي أصبح المجتمع قادرا على أن يحدث تحولا عميقا، فهو اليوم يقوم على تطوير الذات، وباتت طموحات الناس في أساليب المعيشة تتطلب منهم قدرات مالية عالية، وهذه ستكون من أهم الدوافع لانخراط أعداد أكبر فأكبر تتطلع إلى الاحترام والمكانة والتأثير والمشاركة بصورة عامة».
من جانبه، أكد غسان الكبسي، الخبير في شركة «ماكنزي»، أن الإحصاءات والأرقام تؤكد أن 80 في المائة من العاملين في السوق السعودية موجودون في القطاع الحكومي، وأن هناك أكثر من 3 ملايين من مجموع الملايين الأربعة التي تمثل العمود الرئيسي لسوق الوظائف. وأشار إلى ضرورة وجود سياسات بديلة في الفترة المقبلة، مبينا أن القطاع العام لن يستوعب أكثر من مليون من أصل 6 ملايين طالب للعمل في الأعوام الـ15 المقبلة.
وفي ختام الجلسة، استشهد تركي الدخيل، مدير الجلسة، على مدى العلاقة بين خادم الحرمين الشريفين وشعبه بما كتبته «الشرق الأوسط» تحت عنوان «ملك يعترف ويعتذر ويشكر»، ذاكرا أن الاعتذار لا يعتبر فضيلة منه بعدما صدر من خادم الحرمين الشريفين.

الأحد، 20 مارس 2011

السعودية: منتدى جدة الاقتصادي ينطلق على وقع الأنباء السارة التي أطلقها خادم الحرمين بمشاركة دولية ومحلية واسعة

وصفه أردوغان بملتقى يجمع الأفكار بالأعمال

جدة: فايز الثمالي
انطلق منتدى جدة الاقتصادي في السعودية مساء أمس في دورته الحادية عشرة تحت عنوان «متغيرات القرن الحادي والعشرين» برعاية الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة، وذلك بمشاركة رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان.
وفيما خيمت الأنباء السارة التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز على فعاليات حفل الافتتاح رحب الأمير خالد الفيصل بالمشاركين من مختلف بقاع العالم، قبل أن يعطي شارة البدء لانطلاق الحدث العالمي الكبير، وقال مخاطبا الحاضرين «اهنأ يا وطن، فالملك يحب المواطن والمواطن يحب الملك، اهنأ يا وطن فالملك يفخر بالمواطن والمواطن يفخر بالملك، اهنأ يا وطن فالملك يثق بالمواطن والمواطن يثق بالملك».
ورحب الفيصل برئيس الوزراء التركي والحضور، مثمنا لكل من حضر وكل مشارك في هذا المنتدى، وقال: «أشد على يد كل من ساهم في الإعداد والتحضير لهذا المنتدى»، وبين أن منتدى جدة الاقتصادي «أصبح معلما للإنجاز على شاطئ جدة»، وقال مستدركا: «ولكن جدة ليست اقتصادا فقط، فجدة تاريخ، وجدة حضارة، وجدة مجتمع، وجدة حاضر، وجدة مستقبل، وجدة قادمة بعون الله ثم بإرادة القيادة وبعزيمة أهل جدة»، متمنيا أن تتلاقح الأفكار وتتجمع الرؤى لخدمة أهم القضايا الاقتصادية العالمية، وخصوصا قضايا منطقة الشرق الأوسط، ومشددا على أهمية الموضوعات المطروحة والمحاور التي سيجري مناقشتها خلال الجلسات العلمية ال12 التي تشهدها الأيام الثلاثة المقبلة.

وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان تمنى أن يكون المنتدى وسيلة خير للمنطقة، مبينا أنه ملتقى يجمع الأفكار بالأعمال، وإيجاد أسواق مستقرة وفرص توظيف، وقال: «إن اختيار عنوان المنتدى (التحولات في القرن ال21) اختيار صحيح وصائب، وإن المنتدى سيحظى باعتبار عالمي وإنه سيسجل أعمالا تفيد في المستقبل».
وجاء حفل الافتتاح الذي انطلق عند التاسعة من مساء أمس مبهرا ومواكبا للفرحة الكبيرة التي ارتسمت على وجوه كل السعوديين في أعقاب القرارات التاريخية التي صدرت أول من أمس، ورسمت الألعاب النارية والليزر مع الأغاني الوطنية ملحمة في حب مملكة الإنسانية خلال العرض المرئي المبهر الذي ركز بشكل كبير على عروس البحر الأحمر واستعرض الشهرة العالمية التي حققها منتدى جدة الاقتصادي منذ انطلاقه قبل 11 عاما حتى بات أحد أهم المنتديات الموجودة في العالم.
كان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قد تحدث عن العلاقة الحميمة التي تربط المملكة العربية السعودية ببلاده. وأشار، خلال كلمته، إلى أهمية المشاركة في منتدى جدة الاقتصادي الذي يناقش أحد أهم الموضوعات التي تهم العالم بشكل عام ومنطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص في ظل التغييرات الكبيرة التي تشهدها المنطقة.

وهنأ رئيس الوزراء التركي خادم الحرمين الشريفين على وصوله إلى بلاده سالما معافى بعد رحلته العلاجية، مشيرا إلى المكانة الكبيرة التي يشغلها الملك عبد الله في نفوس زعماء العالم بنظرته الثاقبة التي من ضمنها سعيه إلى تأصيل ثقافة الحوار بين مختلف أتباع الأديان إلى جانب دوره المتمثل في دعم مسيرة السلام.
وكان منتدى جدة الاقتصادي ولد قبل 11 عاما كفكرة في رأس عمرو الدباغ رجل الأعمال السعودي الذي يشغل منصب محافظ الهيئة العامة للاستثمار، وسرعان ما تحول إلى مشروع اقتصادي، ومن ثم تجمع يهدف إلى التسويق لمحافظة جدة إلى أن يكون واحدا من أهم التجمعات الاقتصادية العالمية.
وشهد المنتدى على مر تاريخ انعقاده شخصيات بارزة وذات تأثير قوي لجذب الإعلام، منهم الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الأب، وخلفه الرئيس بيل كلينتون بالإضافة إلى رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان الراحل.

ويبلغ عدد المتحدثين في منتدى جدة الاقتصادي أكثر من 40 شخصا من أبرزهم رئيس وزراء جمهورية تركيا رجب طيب أردوغان، والنائب الأول لرئيس الحكومة الروسية فيكتور زوبكوف، والأمير أندرو دوق يورك، ورئيس مجلس إدارة بنك يو بي إس، وعبد الله زينل وزير التجارة والصناعة، وصالح كامل رئيس مجلس الغرف التجارية الصناعية السعودية رئيس غرفة جدة، إضافة إلى نيسون مشتوس نائب الرئيس للهندسة في شركة «غوغل» العالمية.
ووصف صالح بن عبد الله كامل رئيس مجلس الغرف السعودية رئيس غرفة جدة النسخة ال11 لمنتدى جدة الاقتصادي بالأهم في تاريخ الحدث الاقتصادي العالمي الذي شهدته العروس منذ 10 سنوات.
وقال إن صناع القرار الاقتصادي في مختلف أنحاء العالم سيضعون خلاصة تجاربهم وأفكارهم خلال الجلسات العلمية بهدف تحقيق أكبر فائدة لمستقبل اقتصادي زاهر على الصعيد المحلي والعالمي.
وأضاف أن رعاية الأمير خالد الفيصل ومشاركته ضمن المتحدثين ستعطي زخما كبيرا للحدث الاقتصادي العالمي الذي اكتسب سمعة كبيرة على مدار السنوات الماضية، وبات ضمن الأجندة الدولية كأحد أهم المنتديات الاقتصادية الشهيرة في شتى أنحاء المعمورة.
وأكد أن غرفة جدة كرست ثقافة المنتديات الاقتصادية في المملكة وكان له قصب السبق في تسجيل الكثير من الأولويات والأطروحات التي واكبت قضايا الساحة العالمية، مشيرا إلى أن المنتدى ومن دورة لأخرى كان يضيف من خبراته التراكمية ليثري الساحة الاقتصادية وقد نجح في تحقيق الآمال والتطلعات التي انطلق من أجلها وأصبح بالفعل ورشة عمل عالمية تتلاقى فيها الأفكار من أجل الإنسانية جمعاء على اختلاف مشاربها وثقافاتها وأثار الكثير من المضامين التي يمكن الاستفادة منها محليا وعالميا.
من جانبه أوضح الدكتور ماجد بن عبد الله القصبي، رئيس المنتدى، أنه منذ انطلاق منتدى جدة الاقتصادي في عام 2000 بمبادرة من الغرفة التجارية الصناعية بجدة في دورته الأولى تحت شعار «نمو ثابت في اقتصاد عالمي» ساهم في وضع جدة على خريطة المنتديات العالمية وتعزيز مكانها كعاصمة تجارية للسعودية وإبرازها كمركز رئيسي للمال والتجارة والاقتصاد في الشرق الأوسط.
وقال: «إن الطموحات والعزيمة الصادقة للحفاظ على رسوخ هذا المنتدى تتواصل في إطلاق الدورة الـ11 منه عام 2011، والذي سنحرص على استمرار ظهوره المتميز شكلا ومضمونا بدعم ورعاية أمير منطقة مكة المكرمة وتطبيق المفهوم الذي يعمل على ترسيخه (إلى العالم الأول) وتحويل هذا المنتدى إلى مشروع يلفت أنظار العالم».
وأشار القصبي إلى أن الجلسات العلمية التي ستنطلق صباح اليوم الأحد بمشاركة 42 متحدثا ستنزل إلى أرض الواقع لمناقشة القضايا الوطنية الملحة التي تأخذ الاهتمام الأول لدى جميع الاقتصاديين والمهتمين بالشأن العام، حيث نسعى إلى استثمار طاقات الاقتصاد السعودي من خلال وضع نقاط ضوء مضيئة تساعد صناع القرار في السير في أفضل طرق التنمية الشاملة والمستدامة.
وأضاف: نناقش خلال العام الجاري موضوعا حيويا جدا عنوانه «المواطنة الناجحة.. بناء طبقة وسطى مستقرة وناجحة» وهي مسألة خطيرة ومهمة لأن كل المجتمعات تحقق استقرارها ونماءها على أساس تطور الطبقة الاجتماعية الوسطى لأنها تمثل عادة الشريحة الأكبر في المجتمع من الموظفين والمستهلكين على حد سواء، وهناك الكثير من الموضوعات التي ترتبط بالمجتمع وتهم العامة والمختصين على حد سواء.
واكتسب منتدى عروس البحر الأحمر جدة ثقلا دوليا لتوجهه منذ انطلاقته الأولى في يناير (كانون الثاني) عام 2000 نحو استقطاب رموز الاقتصاد والسياسة حول العالم وبدا جليا أن المنتدى سيكون المحرك الرئيسي للمبادرات والاستراتيجيات الاقتصادية في المملكة ونقطة جذب لكبار رجال المال والأعمال وللتكتلات الاقتصادية العالمية التي أدركت مبكرا مردود القفزات المتطورة والمتلاحقة التي شهدها الاقتصاد السعودي عبر طرحه الفكري والاقتصادي المغاير لأي طرح شهدته منتديات أو ندوات أخرى لم تحظ بهذا الزخم الكبير الذي صاحب المنتدى في دوراته المتعددة.
وشهد المنتدى من خلال رصد شامل لمراحله المختلفة منذ انطلاقه في عام 2000 تطورات كثيرة وفاصلة حيث أعطى البعد المحلي للاقتصاد السعودي مكانة أكبر في مداولاته ونجح في ربط المحلي والإقليمي بالدولي، مركزا على القضايا التي تهم اقتصاديات المنطقة من خلال طرح التجارب الإقليمية الناجحة بالإضافة إلى المحاور الدولية التي تناولت القضايا المتعلقة بتطوره في ظل المتغيرات المتسارعة التي طرأت على الاقتصاد العالمي والاهتمام الكبير الذي أعطاه لمشاركة المرأة استجابة للمطالبات المتزايدة طوال الدورات السابقة للمنتدى بإعطائها فرصة أكبر للتعبير عن مرئياتها ونقل صوتها إلى العالم وطرح المشكلات التي تعترضها على طاولة البحث.

خبراء: استحداث 500 وظيفة في وزارة التجارة والصناعة يكفل القضاء على الغش التجاري ويضبط الأسعار

أكدوا أن السعودية سوق مفتوحة والقرار سيردع ضعاف النفوس ممن يتوخون الكسب بأي طريقة

جدة: فايز الثمالي
اتفق خبراء اقتصاد في السعودية، على أن أوامر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، لامست كافة احتياجات الشعب، والتي انعكست منذ صدورها أمس بالخير على المواطن. وحظيت وزارة التجارة والصناعة أمس، بدعم مقدر قوامه 500 وظيفة، من خلال ما صدر أمس ضمن الأوامر الملكية تجاه مراقبة الأسواق، نظرا لأهمية مجريات السوق وانعكاسها المباشر على السكان.
واعتبر الخبراء القرار يساعد في الحد من التلاعب، في زيادة أسعار السلع والخدمات، ويضاعف من الجهود الرقابية لوزارة التجارة والصناعة الرقابية، مبينين أن القرار الذي أكد على عدم التهاون في ضبط الأسواق والحد من الممارسات غير المشروعة، دعم ذلك التوجه باستحداث 500 وظيفة دعما لجهود الوزارة الرقابية.
وكان القرار قد طالب الوزارة بالمسارعة بكل قوة وحزم في إيقاع الجزاء الرادع على المتلاعبين بالأسعار والتشهير بهم دون تردد كائنا من كان المخالف. وزاد: «لن نسمح بأي تراخٍ أو تساهل في هذا الشأن المهم، فمصلحة المواطن فوق كل اعتبار، وعلى وزير التجارة والصناعة الرفع لنا بتقرير شهري في هذا الأمر».
وعلق الدكتور محمد الجفري رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية والطاقة في مجلس الشورى على القرار بقوله إنه «جاء تحسسا من خادم الحرمين الشريفين لأهمية مراقبة الأسواق وكل ما يرد للسعودية، فقد كانت قراراته حفظه الله صائبة من خلال استحداث 500 وظيفة».
وزاد: «المملكة سوق مفتوحة على جميع العالم، وهذا من نعمة الله، فالقرار سيردع كل ضعاف النفوس ممن يتوخون الكسب بأي طريقة؛ لذلك كان هناك كثير من الملاحظات من خلال ورود بعض البضائع غير المطابقة للمواصفات السعودية تمر بطريقة أو بأخرى تصل للأسواق المحلية، ومن ثم يقع ضحيتها المستهلك، مما يؤثر على الصحة العامة». وقال: «من أهم الأمور التي كانت بحاجة لذلك ما صدر أمس من قرارات ضمنت الدعم الكبير لوزارة التجارة بالكادر الوظيفي ولحل جميع المشكلات التي كانت تشتكي منها الوزارة، والآن الكرة في ملعب وزارة التجارة، وأتوقع أن تخلو أسواقنا من جميع ما هو مغشوش ويضر بالمواطن، وكما أتوقع أيضا أن يحظى المواطن بجميع المنتجات المطابقة للمواصفات السعودية، وأن لا يكون هناك أي منتج يؤدي بالضرر للصحة العامة».
وأضاف الجفري: «إن ما كان في قرار خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله لم يكن إلا تأكيدا أن يوقع العقاب بمن يستحق، ونسأل الله أن لا تكون هناك حاجة إلى ذلك فالأمل في جميع تجارنا والقطاع الخاص بالإحساس بأهمية المواطن، فأبارك للشعب السعودي هذا الخير العميم الذي يسري على يد ملك الإنسانية حفظه الله، ونسأل الله أن يكون خيرا على الجميع ودافعا للمزيد من العطاء لهذا البلد الحبيب».
من جهته، قال الدكتور فواز العلمي الخبير السعودي في التجارة الدولية: «إن الأوامر الكريمة التي أصدرها اليوم خادم الحرمين الشريفين هي الأساس في توفير الأمن والرفاهية لكافة المواطنين، والتي قلّ أن تنافسنا دولة واحدة في نوعية هذه الأوامر وغاياتها الهادفة لدعم مسيرة الإصلاح الاقتصادي بالمملكة». واستدرك: «بل أكاد أجزم أن هنالك دولا مجاورة وإقليمية وعالمية لا تتمتع بمثل هذه الأوامر الكريمة التي تطرقت لكافة المجالات التي تمس المواطن مباشرة وهدفت إلى رفاهيته ورعاية مصالحه». وأعرب عن اعتقاده بأن حصول وزارة التجارة والصناعة على 500 وظيفة إضافية، هو ضعف ما كانت تطالب به الوزارة لمراقبة أسعار السلع والخدمات في الأسواق المحلية، وسيؤدي حتما إلى الحد من التضخم ومنع التلاعب والغش التجاري وعدم تكرار ما حدث في الأعوام السابقة. وأردف: «وهذا ما يأمله المواطن والزائر». الدكتور أسامة فيلالي، أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز، أشار إلى أن وزارة التجارة تحتكم إلى إدارة تعنى بحماية المستهلك، وعدد الموظفين بها قليل جدا، والسعودية دولة مترامية الأطراف، وهذه المساحة تتطلب مراقبين ومفتشين بعدد كبير جدا، لذلك فإن توفير عدد كاف من الموظفين لوزارة التجارة لدعم إدارة حماية المستهلك، يعد خطوة تشكر عليها حكومة خادم الحرمين الشريفين. وأردف: «ولاة الأمر يدركون إدراكا تاما أن هناك انفلاتا في الأسعار ورجال الأعمال والتجار يرفعون الأسعار دون رقيب ولا حسيب، وكلمة المملكة والأوامر الملكية التي صدرت أمس تدل أن هناك أحساسا كبيرا بنبض الشعب والمستهلكين وأن المستهلكين ضجوا من عدم مسؤولية التجار، لذلك رأى ولاة الأمر ضرورة دعم وزارة التجارة لكي تقوم بدورها في حماية المستهلك عن طريق الإدارات التابعة لها لحماية المستهلكين ومراقبة الأسعار».
وقال: «لعل هذه الجهود تأتي بكبح جماح التضخم وردع التجار الذين يرفعون الأسعار دون أسباب، ونعلم أن هناك بعض السلع ترفع أسعارها نتيجة لزيادة تكاليف الإنتاج ولا بد من رفع الأسعار بنسب معقولة، أما إذا رفعت بنسب أكثر من النسب المعقولة فهذا يعتبر جشعا واستغلالا من قبل التجار، فالدعم الذي صدر سيكبح جماح التجار، ويثبت الأسعار خاصة أن السعودية من الدول القليلة التي لا تفرض ضرائب سوى أداء الزكاة التي شرعها الله». وأوصى فيلالي التجار أن يراعوا ويخافوا الله تعالى، خاصة في أصحاب الدخل المحدود من المستهلكين، وأن لا يرفعوا الأسعار التي لا يستطيع الكثير من المستهلكين تحملها.
الدكتور عبد الله الخالدي الأستاذ بقسم الإدارة العامة بكلية الاقتصاد والإدارة في جامعة الملك عبد العزيز، بين أن هذه الخطوة الرائدة ستحد من جشع بعض التجار الذين ينتهزون أي فرص لمشاريع حكومية للانقضاض عليها، «فالمعروف أن القطاع الخاص هو قطاع نفعي يعتمد على ما يرد من الدولة من مشاريع وخطط وبرامج وميزانيات، فهو قطاع يعتمد كليا في مشاريعه وتحركاته على القطاع الحكومي وهناك بعض ضعاف النفوس ممن يجدون في ذلك فرصة لزيادة الأسعار سواء على محيط الغذاء أو ارتفاع سعر السيارات أو الأراضي، وهذا مشروع ضخم، فعادة القطاع الخاص يستغل فيه كثير من الأمور غير النزيهة للنيل من جيب المواطن، واستنزاف موارده في حين كنا نأمل أن يكون القطاع الخاص داعما لمشاريع الدولة وخططها، فلا بد أن يقوم القطاع الخاص بالانطلاق من أجل إيجاد استراتيجيات خاصة به ليصبح قطاعا قويا ينافس القطاع الحكومي ولا يعتمد عليه كليا كما هو الحال في الدول الرأسمالية حيث القطاع الخاص قطاع مستقل قوي يؤثر في القطاع الحكومي ويتأثر به. أما لدينا فإنه يتأثر بالقطاع الحكومي دون أن يؤثر فيه». وقال: «أعتقد أن هذا القرار كان قرارا قويا يضع قيودا قوية من خلال وزارة التجارة والصناعة التي كان يجب أن تفعل إمكانياتها وأجهزتها لخدمة مثل هذه الأمور من وقت طويل، أما وقد صدر هذا القرار فإنه يدعم إمكانيات وزارة التجارة لتحقيق تلك الآمال والتطلعات التي تضع حدا لجشع بعض العناصر في القطاع الخاص».