الأربعاء، 4 فبراير 2009

أطلق يوما للضيافة السعودية ..وزير العمل نادلا في مطعم : لاتوجد مهنة دونية


فايز الثمالي من جدة

في خطوة لافتة قام الدكتور غازي القصيبي وزير العمل بصحبة الدكتور علي الجهني وزير الاتصالات السابق، عبد الرحمن السدحان أمين مجلس الوزراء، والدكتور علي الغفيص محافظ المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني، صالح التركي رئيس مجلس الغرف السعودية ورئيس الغرفة التجارية الصناعية في جدة، ومحمد وصالح ناغي رجلا الأعمال بارتداء زي مقدمي الطعام "الجرسون" وتولوا بأنفسهم خدمة الشباب، البارحة الأولى، في مطعم فدركرز الأندلس في جدة، ضمن يوم الضيافة السعودي الذي ينظم لأول مرة، بهدف تغيير نظرة الشباب السعودي عن مهنة تقديم الطعام وجذبهم للعمل في هذا القطاع، وتولى أصحاب المطاعم خدمة الزبائن مرتدين زي مقدم الطعام لتحقيق الغرض نفسه.
وأجلس القصيبي الشباب السعودي خريجي دورات المطاعم بعد أن كرمهم بدروع وشهادات التخرج على طاولات مطعم فدركرز ليقدم وضيوفه ورجال الأعمال لهم طلبات العشاء بأريحية وحب وتقدير لهم، قوبل من الشباب السعودي باعتزاز وتقدير واحترام للعمل في خدمات الضيافة، في رسالة قوية يهدف منها لتجاوز النظرة الاجتماعية حول عمل الشباب السعودي في المطاعم.
وتخلل الحفل الخطابي استعراض كفاح وقصص عدد من شباب الأعمال السعوديين الذين نجحوا في مجال الضيافة.
وألقى صالح يوسف ناغي رئيس شركة التموين العربي للأطعمة، كلمة أثني فيها على الدكتور غازي القصيبي وزير العمل وشجاعة الوزراء، وقال: إننا نؤسس اليوم جيلا من أجدادنا الذين حملوا شرف خدمة هذا الوطن في مجال الضيافة.
بعدها ألقى إبراهيم يوسف الزهراني أحد الشباب العاملين في الضيافة كلمة بهذه المناسبة بدأها بالاعتذار إن كان يقف بارتباك قائلاً: (لم أكن أدرك أنني سوف أقف يوماً في هذا المكان لألقي كلمة، لأنني تعودت على أن تطلب مني الأشياء من قبل الزبائن) فمازحه الوزير القصيبي قائلاً: (معاك واحد بطاطا لو سمحت).
إثر ذلك ألقى الدكتور غازي القصيبي وزير العمل كلمة جاء فيها: "أيها الإخوة الأعزاء أشكركم على هذا المساء الرائع وأرجو أن يكون هذا اليوم من كل سنة في مقبل السنوات يوما للضيافة السعودية نحتفل به في كل عام.
إنما يشوب الفخر نوع من تأنيب الضمير أنني لا أستحق أن ألبس هذا الرداء فهذا الرداء شهادة لا يستحقها إلا من عمل للحصول عليها، ولهذا فأرجو أن تعتبروها نوعا من الدكتوراه الفخرية.
ولقد أتيت اليوم ومعي الإخوة الرفاق الكرام أبدأ بالدكتور علي طلال الجهني وعبد الرحمن السدحان الأمين العام لمجلس الوزراء، ومعي الدكتور علي الغفيص محافظ مؤسسة التدريب التقني والمهني، والذي يجمع بين هؤلاء الشخصيات كلها أنهم جميعهم عملوا في المطاعم، وأتذكر علي الجهني الذي عمل في كافتيريا الجامعة في الولايات المتحدة، والأخ عبد الرحمن السدحان وعمل في مطعم في كاليفورنيا، أما الأخ علي الغفيص فكان يعمل في مهنة بائع الخضراوات فكانت جميع مصاريفه يجنيها من بيع الخضار.
على كل حال ترون الآن هؤلاء كيف أصبحوا جميعهم وزراء وربما كان في ذلك الوقت هناك أناس يسخرون منهم، فسبحان الله، تجد الذين يسخرون ويستهزئون منهم ما زالوا حيث هم، أما العصاميون فقد وصلوا إلى أقصى ما يمكن للإنسان أن يصل إليه.
أنا لا أريد أن أدخل مجال الدعوة إلى الدين ولا أن أكون داعية وإن كنت أتشرف بهذا، ولكنني عندما أتأمل في القرآن الكريم، فالقرآن لا يوجد فيه شيء إلا لحكمة، فعندما أتأمل في قصص الأنبياء تتجلى لي حكم عظيمة جدا، فمثلا قصة سيدنا نوح الذي صنع الفلك في سنوات طويلة يصنعها بيده والقوم يستهزئون به فهذه لم ترد عبثا، فالله قادر أن يقول للفلك كُن فتكون فيرينا الله حتى الأنبياء أراد لهم الله أن يعملوا بأيديهم لنتعلم منهم، ولو نظرنا لقصة سيدنا موسى، عليه السلام، وهو من الأنبياء ذوي العزم الذي ظل يعمل ثماني سنوات مهرا لزوجته، وأيضا كان بالإمكان تزويده بمهر غير هذا ولكن لله حكمة في هذا، وحتى سيدنا داود، عليه السلام، الذي كان نبيا وكان ملكا فالله سبحانه وتعالى علمه صنعة الدروع وكان يعملها بيده، وكان الرسول عليه الصلاة والسلام يقول كان أخي نوح نجارا وكان أخي داود حدادا. وأنا أستغرب لذلك عندما يأتي أحد ويتكلم عن مهن دونية ومهن عليا فهل هناك مهن أعظم من مهن الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، فالذي يقول إن هناك مهنا دونية لا أقول إنه لا يقرأ القرآن، ولكني أقول لا يفهم روح القرآن، فكل من يفهم روح القرآن ويدرس سير الأنبياء يعرف أنه لا توجد مهن دونية إنما يوجد عمل شريف ويوجد عمل غير شريف، وكل عمل فيه إطاعة الله فهو عمل شريف فأنا أعتز بأبنائي وزملائي وإخواني الذين يقومون بهذا العمل وأبشرهم بمشيئة الله أن أمامهم مستقبل كبير أن تبدأ بالمطعم، فهذه البداية ولكن لم يقل أحد إن هذه النهاية، فجميع الأسر الكبيرة التجارية في المملكة دون استثناء بدأ أصحابها بداية عصامية، فمثلا الكعكي في جدة والراجحي في الرياض، وتعرفون تاريخ هذه الأسر فعندما كان يعمل الراجحي حمالا فلم يولد أحد وفي فمه ملعقة من ذهب، كلهم بدأوا من أول الطريق فأنا أرجو خصوصا أن لدينا بعض الإخوة من المؤسسات الإعلامية أرجو أن نكف عن هذه التقاليد الجاهلية، تريدون أن تخصصوا أبناءنا للمهن الدونية واليدوية، أقول لهم إن هذه أشرف المهن، فلا توجد مهنة أشرف من إنسان يعمل بعرق جبينه وبعرق ساعديه.
من جهته، اعتبر صالح التركي رئيس مجلس الغرف السعودية، أن المشاركين في الحفل وضعوا اللبنة الأولى في تغيير الصورة النمطية إزاء من يعمل في هذا القطاع، مشيرا إلى أن مضمون يوم الضيافة يؤكد أهمية الانخراط في هذه الوظائف فضلا عن إبراز المستقبل الواعد لهؤلاء الشباب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق